صفحة وزارة الصحة على فيسبوك
وزير الصحة خالد عبد الغفار، 1 نوفمبر 2023

لحماية المرضى والصيادلة.. "الصحة" تتدارك لبسًا في صياغة جداول المخدرات

محمد عبدالمطلب
منشور الاثنين 17 آب/أغسطس 2026

أصدر وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، قرارًا باستثناء 7 مشتقات دوائية علاجية من مجموعة "فينيـثيل أمين" الواردة بجدول المخدرات، وهو ما فسره مصدر مسؤول بهيئة الدواء المصرية بأنه جاء لتدارك لبس خلّفه قرار سابق أصدره الوزير في فبراير/شباط الماضي، لتقنين أوضاع الجداول.

وأدخل القرار، الذي نشرته الوقائع المصرية، ملحق الجريدة الرسمية بعددها الصادر اليوم الاثنين، رغم صدوره في 20 يوليو/تموز الماضي، تعديلًا على البند رقم 12 بجدول المواد المخدرة رقم 1، مستثنيًا 7 مشتقات دوائية بشكل صريح، وهي: فينلافاكسين/Venlafaxine، وديسفينلافاكسين/Desvenlafaxine، وكاربيدوبا/Carbidopa، وليفودوبا/Levodopa، وفوسكار بيدوبا/Foscarbidopa، وميليفودوبا/Melevodopa، وفوسليفودوبا/Foslevodopa.

وفي تفسير القرار الجديد، قال مصدر مسؤول بهيئة الدواء المصرية إن القرار السابق لوزير الصحة والخاص بإعادة هيكلة جداول المخدرات أدرج مجموعة "فينيـثيل أمين" ومشتقاتها، إلا أنه لم يفصل جميع المشتقات الداخلة ضمن المجموعة واقتصر على الشائع منها، ما ترك مجالًا لاعتبار أدوية علاجية ضمن جدول المخدرات بالخطأ.

وأشار المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إلى أن من بين هذه المشتقات عقاقير تستخدم في علاج مرض باركنسون والشلل الرعاش، مثل "ليفودوبا" و"كاربيدوبا"، مؤكدًا أن هذه الأدوية لا تُستخدم كمخدرات، ولا توجد لها أي استخدامات ارتبطت بإساءة استعمالها كمواد مخدرة.

واستند القرار، حسب المصدر إلى ما انتهت إليه مصلحة الطب الشرعي والجهات المعنية، والتي نبهت إلى أنه رغم كون هذه المواد تُعد من مشتقات المادة الأم كيميائيًا "فينيـثيل أمين"، فإنها أدوية علاجية وليست جواهر مخدرة، ولا يجرم القانون حيازتها؛ ما دفع اللجنة المختصة بجداول المخدرات للتوصية بضرورة استثنائها صراحة حمايةً للمرضى من الوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية لمجرد حيازتهم لها أو تداولها كعلاجات طبية.

وناقشت اللجنة المختصة بجداول المخدرات الأمر، وانتهت إلى ضرورة فصل هذه المشتقات وتوضيح أنها غير خاضعة لأحكام جدول المخدرات، ورفعت توصيتها إلى الجهات المختصة، حتى صدر القرار الوزاري باستثنائها، حسب المصدر.

ويستهدف القرار، وفقًا للمصدر، حماية المرضى والصيادلة على حد سواء من الوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية، خاصة أن هذه الأدوية تستخدم في حالات مرضية تستلزم تناولها، مؤكدًا أن حيازة المريض للدواء أو حصوله عليه واستخدامه في العلاج لا ينبغي أن يؤدي إلى معاملته باعتباره حائزًا لمادة مخدرة.

في المقابل، تضمن القرار أيضًا إضافة بعض الخامات إلى جدول المخدرات رقم 3، وشملت مادة "أميل نيتريت"، و"أيزو أميل نيتريت"، و"أيزو بروبيل نيتريت"، و"أيزو بيوتيل نيتريت"، إلى جانب "كانابيديول".

وأوضح المصدر أن إضافة هذه المواد إلى جدول المخدرات رقم 3 تختلف عن استثناء المشتقات الدوائية، مشيرًا إلى أنها أُدرجت باعتبارها خامات يمكن إساءة استخدامها، بالنظر لاستخداماتها المتعددة.

ولفت إلى أن بعض مركبات "النيتريت" يمكن أن تدخل في استخدامات غير مشروعة مثل صناعة المفرقعات، بينما يمكن أن يأتي "كانابيديول" في صور مختلفة مثل الزيوت، والمستخدم كمخدر بديل، ما يستلزم تنظيم التعامل مع خاماته.

وأشار إلى أن الجدول رقم 1 يمتد إلى الخامة والمستحضر والمنتج النهائي ومشتقاته، بينما يركز الإدراج في الجدول رقم 3 على خامات محددة، مع اختلاف الأحكام والعقوبات المنظمة لكل جدول.

وشدد المصدر على أن إضافة هذه الخامات جاءت في إطار تنظيم تداولها ومنع إساءة استخدامها، في حين أن استثناء المشتقات الدوائية السبعة جاء لتوضيح وضع أدوية علاجية وعدم تحميل المرضى أو حائزيها مسؤولية قانونية نتيجة اعتبارها، بالخطأ، ضمن مشتقات المواد المخدرة.

وفي فبراير الماضي، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، كونه اختصاصًا حصريًا لوزير الصحة، ما دفع وزارة الصحة وقتها لتبني تحركًا سريعًا لتدارك الآثار القانونية للحكم، أصدر الوزير على أثره قرارًا باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، مستردًا بذلك صلاحيته القانونية التي كانت انتقلت إلى هيئة الدواء.