في تحرك حكومي سريع لتدارك الآثار القانونية لحكم المحكمة الدستورية العليا، أصدر وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار، اليوم الثلاثاء، قرارًا باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، مستردًا بذلك صلاحيته القانونية التي كانت انتقلت إلى هيئة الدواء المصرية.
كانت المحكمة الدستورية العليا أصدرت، أمس الاثنين، حكمًا بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، كونه اختصاصًا حصريًا لوزير الصحة، وهو الحكم الذي سيعيد تلك الجداول إلى ما كانت عليه قبل إنشاء الهيئة منذ ست سنوات، ويفتح الباب أمام من أدينوا بمخالفة قراراتها للاستفادة من عقوبات أخف أو حتى باعتبار أحكام إدانتهم "كأن لم تكن".
وحسب بيان لوزارة الصحة، فإن القرار الأخير يهدف إلى إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تمامًا مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون.
وعلى المستوى الفني، يسعى القرار إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فعالية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع.
وفي السياق، قال مصدر قضائي على درجة رئيس محكمة جنايات إن قرار وزير الصحة جاء لسد الثغرة القانونية التي أحدثها حكم الدستورية، موضحًا أنه يغلق الباب أمام أي طعون قانونية بشأن قضايا مستقبلية يستغلها المتهمون أو محاموهم في قضايا الاتجار والتعاطي نتيجة "العوار الإجرائي" السابق.
وأكد المصدر لـ المنصة أن جداول المخدرات بشكلها الحالي وبعد استبدالها بقرار وزير الصحة باتت محصنة ومطابقة للقانون لصدورها من الوزير المختص قانونًا، وهو ما يمنح النيابة العامة والمحاكم الجنائية أداة تشريعية صحيحة لمواصلة المحاكمات دون مخاوف من بطلان إجراءات الضبط أو القيد والوصف.
وعلى صعيد قضايا المخدرات التي جرى تحريكها فعليًا في ضوء سريان قرارات رئيس هيئة الدواء، وما زالت منظورة أمام المحاكم أو صدرت فيها أحكام، قال أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة أسامة عبيد، إن حسم موقف تلك القضايا يتوقف على "البحث القانوني الرصين" لأصل المادة المخدرة المضبوطة، مشددًا على ضرورة التحقق بدقة مما إذا كانت تلك المواد مدرجة سلفًا في الجداول القانونية الصحيحة الصادرة عن الوزير المختص، أم أنها أُضيفت لأول مرة بموجب قرارات رئيس هيئة الدواء "المبطلة".
وفصّل أستاذ القانون الجنائي، في تصريحات لـ المنصة، التفرقة بين حالتين جوهريتين؛ الأولى تتعلق بالمواد المخدرة التي كانت مدرجة أصلًا بطريقة قانونية صحيحة، ثم اقتصر دور رئيس هيئة الدواء فيها على نقلها من جدول ذي عقوبة أخف إلى جدول أشد.
ويرى عبيد أن الأثر القانوني في هذه الحالة يقتصر على إعادة المحاكمة لـ"تخفيف العقوبة" فقط، مع بقاء أصل التجريم ثابتًا، حيث يستفيد المتهم من العودة إلى العقوبة المقررة في الجداول القديمة والأخف وطأة.
أما الحالة الثانية، وهي الأكثر خطورة بحسب عبيد، فتتعلق بالمواد التي لم تكن مدرجة أصلًا في أي من الجداول المعتمدة قانوناً، وجرى إدراجها لأول مرة وبصورة منفردة بموجب قرارات رئيس هيئة الدواء (التي قُضي بعدم دستوريتها).
وشدد عبيد على أن الوضع هنا يختلف جذريًا؛ إذ يترتب على بطلان القرار "انتفاء أساس التجريم من الأساس"، مؤكدًا أن هذا الانعدام يستوجب إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا متعلقة بهذه المواد المستحدثة، أو القضاء بالبراءة فورًا متى كانت الدعوى منظورة أمام محاكم الجنايات، نظرًا لسقوط السند التشريعي اللازم للمساءلة الجنائية.