أثار إعلان هيئة الأوقاف المصرية طرح قطعة أرض بمساحة 41 ألف متر مربع، تضم حديقة روض الفرج، أمام شركات التطوير العقاري بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، حالةً من الجدل على السوشيال ميديا، وسط مخاوف من فقدان واحدة من آخر المساحات الخضراء الكبرى في شمال القاهرة وتحويلها إلى مشروع استثماري.
والخميس الماضي، طرحت هيئة الأوقاف فرصة تطوير قطعة أرض بمساحة 41 ألف متر مربع في موقع سوق روض الفرج القديم في القاهرة على شركات التطوير العقاري، على أن يستمر الطرح حتى نهاية أغسطس/آب الجاري.

تُظهر الصورة حديقة روض الفرج وسط الكتلة العمرانية المحيطة بها، 9 أغسطس 2026وتداول مستخدمون على السوشيال ميديا صورًا للحديقة من جوجل ماب مصحوبة بتعليقات تتساءل عن مصيرها، معتبرين أنها تمثل المتنفس الأخضر الوحيد تقريبًا لسكان أحياء شمال القاهرة، في ظل التراجع المستمر للمساحات المفتوحة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن الهيئة لم تعلن طبيعة المشروع النهائية، فإن الطرح موجه إلى شركات التطوير العقاري، ويطلب منها تقديم تصور متكامل للمشروع والمخطط العام ودراسة الجدوى الاستثمارية، ما يرجح أن يتجه التطوير إلى استخدامات عقارية أو فندقية أو تجارية، دون حسم الشكل النهائي للمشروع حتى الآن.
في السياق، قال عضو بمجلس إدارة غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن الطرح الحالي لا يتضمن معلومات أساسية يحتاجها المستثمرون، مثل النشاطات المسموح بها أو الارتفاعات أو نسب البناء أو آلية تقاسم العوائد مع هيئة الأوقاف، وهو ما يجعل الشركات مطالبة بتقديم رؤى مختلفة للموقع قبل تحديد إطار واضح للمشروع.
ورغم تحفظاته على آلية الطرح، أكد المصدر أن الموقع يمثل فرصة استثمارية مهمة بالنظر إلى مساحة الأرض وموقعها داخل القاهرة، لكن وضوح ما أسماه "قواعد اللعبة" منذ البداية سيكون عاملًا حاسمًا في جذب الشركات الكبرى وتحديد النشاط الاستثماري.
وكما هي الصورة ضبابية لدى المطورين العقاريين، فإن هيئة الأوقاف لم تحدد النشاط بانتظار التصورات المقدمة من الشركات لاختيار أفضلها، بما يعني أن الشكل النهائي للمشروع لم يُحسم بعد، لكنه سيكون في النهاية مشروعًا استثماريًا يجري تطويره بالشراكة مع القطاع الخاص.
يقول مصدر مطلع على ملف الطروحات الاستثمارية بالهيئة لـ المنصة، طلب عدم نشر اسمه، إن الطرح الحالي يمثل مرحلة أولية لاستطلاع أفكار المطورين، وستعقبه مراحل تفاوض لاحقة تتناول تفاصيل الاستخدامات وآلية الشراكة وتقاسم العوائد.
ودون النظر إلى القضاء على المساحة الخضراء، قال المصدر بالهيئة إنها تستهدف الوصول إلى أفضل تصور يحقق أعلى عائد من استغلال الأصل، مع تقييم الملاءة المالية والخبرة الفنية للشركات المتقدمة.
ويأتي الطرح بعد نحو شهر من انتقاد أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب النائب محمد راضي، استمرار عدم استغلال أرض سوق روض الفرج منذ تسلمتها هيئة الأوقاف من محافظة القاهرة قبل أربع سنوات، معتبرًا أنها تحولت إلى "غابة شجرية" نتيجة بقائها دون استثمار.
كما يأتي في سياق توجه شهدته السنوات الأخيرة لإعادة توظيف عدد من المساحات المفتوحة والحدائق العامة في مشروعات استثمارية أو تجارية، وهو ما أثار في أكثر من مناسبة جدلًا حول مستقبل المساحات الخضراء داخل القاهرة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.