أعلن نقيب الصحفيين خالد البلشي، مساء أمس الأحد، تقديم مشروع قانون تنظيم الحق في تداول المعلومات إلى مجلس النواب، بعد تبنيه من عضوة مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مها عبد الناصر، وجمعها توقيعات 60 نائبًا، في أول خطوة تشريعية لتنفيذ توصيات المؤتمر العام السادس للنقابة.
وحسب بيان للنقابة أمس، قال البلشي إنه استقبل عبد الناصر بمقر النقابة بحضور وكيل النقابة محمود كامل، ومقرر لجنة الحريات والتشريعات بالمؤتمر العام السادس محمد بصل، مشيرًا إلى أن تقديم المشروع يمثل أول إجراء رسمي لترجمة المخرجات التشريعية للمؤتمر العام السادس، معلنًا إطلاق حملة نقابية لدعم مناقشة المشروع وإقراره داخل البرلمان.
ونظمت نقابة الصحفيين خلال ديسمبر/كانون الأول 2024، مؤتمرها السادس، وانتهى إلى 70 توصية لإصلاح منظومة العمل الصحفي، أبرزها اعتماد مشروع قانون تنظيم الحق في تداول المعلومات، والدعوة إلى مشروع لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر.
ووفق بيان النقابة، أكد البلشي أن حرية تداول المعلومات لا تمثل مطلبًا خاصًا بالصحفيين، إنما استحقاقًا يخدم المجتمع كله، باعتبارها أحد أدوات دعم الاستثمار والبحث العلمي ومواجهة الشائعات، مضيفًا أن غياب المعلومات الرسمية يترك المجال لتداول معلومات غير دقيقة.
وأشار إلى أن لجنة تطوير الإعلام التي شكّلها رئيس الوزراء تبنت مشروع النقابة ضمن حزمة من المقترحات التشريعية، بينها مشروع إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، مشيرًا إلى أن تقديم مشروع القانون للبرلمان خطوة مبدئية ضمن عدد من الخطوات التي تسعى النقابة لاتخاذها لصالح المهنة.
من ناحيتها، قالت البرلمانية مها عبد الناصر إن المشروع قُدم بالفعل إلى مجلس النواب خلال الأسبوع الأخير من دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثالث، بعد استيفاء الحد الأدنى المطلوب من توقيعات النواب، معربة عن أملها في أن يدرجه المجلس ضمن أولويات أجندته التشريعية.
وأضافت أن إقرار القانون يتطلب دعمًا من الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، مشيرة إلى احتمال أن تتقدم الحكومة بمشروع موازٍ، على أن يناقش البرلمان المشروعين.
واعتبرت مها عبد الناصر أن القانون يمثل إحدى أدوات حماية الأمن القومي، إلى جانب دوره في دعم الاستثمار والبحث العلمي، مؤكدة أن إتاحة المعلومات الرسمية تعد الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من الشائعات، لأن غياب البيانات الموثقة يفتح المجال لتداول أرقام وروايات غير دقيقة.
وقالت إن الحق في تداول المعلومات لا يقتصر على الإعلاميين، بل يشمل المواطنين والباحثين والطلاب، مشيرة إلى أن أعضاء مجلس النواب أنفسهم يواجهون أحيانًا صعوبة في الحصول على المعلومات اللازمة لممارسة دورهم الرقابي والتشريعي.
بدوره، قال مقرر لجنة الحريات والتشريعات بالمؤتمر العام السادس محمد بصل، إن النسخة الأخيرة لمشروع القانون جاءت بعد مراجعة مشروعات القوانين السابقة والاستفادة من التجارب الدولية، بما يتوافق مع نص المادة 68 من الدستور التي تكفل حق المواطنين في الحصول على المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية.
وأوضح بصل أن المشروع يقترح إنشاء "جهاز حماية تداول المعلومات"، يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، ويتولى الرقابة على التزام الجهات العامة والخاصة بتنفيذ القانون، والإشراف على إجراءات الإفصاح، ونشر ثقافة تداول المعلومات، وتدريب مسؤولي المعلومات داخل المؤسسات.
ووفق بيان النقابة، تقوم فلسفة المشروع على خلق بيئة معلوماتية متكاملة جاذبة للاستثمار والابتكار في مختلف المجالات، وبالتوازي يجب ضمان قدرة المواطنين على الوصول إلى الحقائق من مصادرها الأصلية، وهو ما يمثل خط الدفاع الأول ضد خطر انتشار الشائعات والأكاذيب.
ويقوم المشروع على أربعة مبادئ رئيسة تضمنتها المادة 68 من الدستور، أولها حرية وضمان وصول جميع المواطنين للمعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق، وثانيها التزام الدولة بتوفير المعلومات وإتاحتها بشفافية، عدا ما يُسمح بحجبه استثنائيًا بقرار قضائي أو بموجب قانون خاص.
أما المبدأ الثالث فيتعلق بتجريم المخالفة وإخضاع الموظفين العموميين والمسؤولين التنفيذيين والأشخاص ذوي الصفة النيابية لجميع نصوص القانون وسن عقوبة رادعة لمخالفتها، وأخيرًا التزام الدولة بالتوثيق الدوري الإلزامي للوثائق الحكومية والنيابية والقضائية، والترميم والرقمنة وخضوع كل ذلك لأحكام الإيداع والحفظ.
وحسب البيان، اختلف مشروع القانون المُقدم للبرلمان عن نسخ مشروعات سابقة مقدمة من الحكومة أو المجتمع المدني، باعتبار أنه "يواكب بعض التغيرات التشريعية والواقعية الجديدة التي طرأت بعد تقديم المشروعات السابقة بين عامي 2016 و2020"، كما "حاول تلافي بعض أوجه القصور والاعتراضات السابقة، والاستفادة من خبرات دولية جديدة وأنظمة محلية رقابية جيدة".
ويُلزم المشروع الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية محدثة للإفصاح المستمر عن المعلومات، وينظم إجراءات طلب البيانات والتظلم من رفض إتاحتها، كما يضع تصنيفًا واضحًا لدرجات سرية المعلومات، ويحدد الحالات التي يجوز فيها حجبها، وتلك التي يتعين الإفصاح عنها حمايةً للمصلحة العامة.
ويتضمن كذلك آلية للإفصاح الفوري عن المعلومات ذات الأثر السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي الكبير، أو التي قد يترتب على تأخير نشرها ضرر عام، كما يمنح جهاز حماية تداول المعلومات صلاحية إلزام الجهات بالإفصاح عن بعض المعلومات قبل انتهاء مدة سريتها في حالات محددة، مثل ما يتعلق بالصحة العامة، أو كشف وقائع الفساد، أو المخالفات الجسيمة للقانون.