برخصة المشاع الإبداعي: ويكيبيديا
فتى يحمل أرغفة خبز

بعد ارتفاع أسعار القمح عالميًا.. زيادة أسعار الخبز السياحي والمكرونة

إيناس حسين بسمة أحمد
منشور الأحد 2 آب/أغسطس 2026

ارتفعت أسعار الدقيق الحر محليًا متأثرة بزيادة أسعار القمح عالميًا بنحو 8% خلال الأسبوعين الماضيين، ما أدى إلى زيادة أسعار المنتجات التي تعتمد على الدقيق كالخبز السياحي والمكرونة، بحسب 3 مصادر باتحادي الغرف التجارية والصناعات تحدثوا لـ المنصة.

وقال نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات عبد الغفار السلاموني، إن أسعار القمح ارتفعت من 217 إلى 235 دولارًا للطن خلال الأسبوعين الماضيين، بزيادة تقارب 18 دولارًا للطن ما يعادل نحو 8.3% لينعكس على تكلفة إنتاج الدقيق محليًا.

وأضاف السلاموني لـ المنصة أن الزيادة جاءت نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود، إلى جانب المخاوف المتعلقة بحركة صادرات القمح من كبار الدول المنتجة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة تكلفة الاستيراد.

من جهته، أكد سكرتير شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية خالد فكري، أن الزيادات التي شهدها الخبز السياحي خلال الفترة الأخيرة ترجع بالأساس إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، وفي مقدمتها سعر الدقيق الحر استخراج 72%، الذي ارتفع بنحو ألفي جنيه للطن خلال أسبوعين فقط، مسجلًا 19 إلى 20 ألف جنيه للطن.

وأضاف فكري لـ المنصة أن بعض أصحاب المخابز اضطروا إلى رفع سعر الرغيف بنحو 25 قرشًا لتغطية جزء من الزيادة في التكلفة، موضحًا أن هذه الزيادة تعادل نحو 12.5% للرغيف الذي يباع بجنيهين.

وأوضح أن الخبز السياحي يخضع لآليات العرض والطلب، إلا أن وزارة التموين سبق أن وضعت أسعارًا استرشادية لثلاثة أوزان بهدف ضبط السوق ومنع المغالاة، مؤكدًا أن الوقت قد يكون مناسبًا لإعادة مراجعة هذه الأسعار بما يتوافق مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وكانت وزارة التموين حددت في أبريل/نيسان 2024، أسعار الخبز السياحي الحر وزن 80 جرامًا بـ150 قرشًا، ووزن 40 جرامًا بـ75 قرشًا، ووزن 25 جرامًا بـ50 قرشًا، كما شمل القرار أسعار الفينو بـ150 قرشًا لوزن 50 جرامًا، وجنيه لوزن 35 جرامًا، وذلك بعد ارتفاعات شهدها نتيجة زيادة أسعار الدقيق.

فيما قال عضو شعبة مطاحن الدقيق باتحاد الغرف التجارية محمد شرف، إن أسعار الدقيق ارتفعت متأثرة بالزيادات المتواصلة في أسعار القمح بالأسواق العالمية، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن التوترات الجيوسياسية التي رفعت تكاليف الاستيراد والشحن.

وأوضح شرف لـ المنصة أن السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على القمح المستورد في إنتاج الدقيق الحر، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بأي تغيرات في الأسعار العالمية أو تكاليف النقل والتأمين، لترتفع أسعار المكرونة بالسوق المحلية إلى نحو 20 ألف جنيه للطن مقابل 19.7 ألف جنيه قبل أسبوعين بزيادة 300 جنيه. 

وأشار إلى أن اضطرابات حركة التجارة العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بعدد من المناطق، تسببت في زيادة تكاليف الشحن ومدد التوريد، وهو ما دفع المطاحن إلى إعادة تسعير منتجاتها بما يتوافق مع الزيادة في تكلفة الخامات.

وأكد أن الزيادة الحالية لا ترتبط بارتفاع الطلب في السوق المحلية، وإنما تعود بالأساس إلى زيادة تكلفة الإنتاج، موضحًا أن المطاحن تعمل على توفير احتياجات السوق بشكل طبيعي رغم الضغوط التي تواجهها.

‏وتوقع عضو شعبة مطاحن الدقيق أن تظل الأسعار عند مستوياتها الحالية أو تشهد زيادات جديدة حال استمرار موجة ارتفاع أسعار القمح عالميًا، خاصة في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن استقرار الأسواق الدولية وانخفاض تكاليف الشحن يمثلان العامل الأهم لعودة الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارًا خلال الفترة المقبلة.

يأتي ذلك بعد مواجهة صادرات القمح الروسية عبر البحر الأسود ضغوطًا لوجستية جديدة، إذ قيّدت روسيا تسليم الحبوب بالشاحنات إلى ثلاث محطات تصدير في ميناءي نوفوروسيسك وتامان، بالتزامن مع تصاعد هجمات المسيّرات على مسارات الملاحة في المنطقة.

وتشمل القيود محطتي NZT وKSK في ميناء نوفوروسيسك، ومحطة ZTKT في ميناء تامان. وتبلغ الطاقة السنوية للمحطات الثلاث أكثر من 20 مليون طن، بما يزيد على 40% من إجمالي صادرات روسيا البحرية من الحبوب، التي تتجه إلى أسواق رئيسية بينها مصر وتركيا.

وتُعد مصر أكبر مستوردي القمح الروسي؛ إذ استوردت من روسيا نحو 4.5 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات التجارة، في وقت تعتمد فيه بدرجة كبيرة على إمدادات البحر الأسود لتلبية احتياجاتها من القمح.

وتشير بيانات المواني الروسية إلى أن ميناء نوفوروسيسك صدّر إلى مصر نحو 1.5 مليون طن من القمح خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، فيما صدّر ميناء تامان نحو 29.3 ألف طن خلال الفترة من أول يناير حتى 26 فبراير الماضي.