الصفحة الرسمية لهيئة ميناء دمياط على فيسبوك
جانب من انتظام العمل بميناء دمياط بعد حادث استهداف سفينتين بمسيرة، 30 يوليو 2026

"حادث مسيرة دمياط": الحكومة تسارع لطمأنة الداخل.. وغياب لافت لإدانات السعودية وقطر

محمد نابليون
منشور الخميس 30 تموز/يوليو 2026

بمجرد إقرار مجلس الوزراء رسميًا، صباح اليوم، باستهداف سفينتي الغاز والتغويز في ميناء دمياط بطائرة مسيرة، سارعت وزارات وهيئات حكومية إلى طمأنة الشارع المصري للتقليل من أثر الحادث أو التأكيد على أمن مصر، وفيما أدانت الكويت والبحرين الحادث، كان لافتًا غياب إدانات دول أخرى بينها السعودية وقطر حتى مرور 24 ساعة من الحادث.

وفي مسعى بدا واضحًا أنه يستهدف طمأنة الأسواق والمستثمرين، جاءت أولى ردود الفعل الرسمية من الهيئة العامة لميناء دمياط نفسها، التي سارعت إلى إعلان استمرار النشاط التشغيلي بالميناء بكفاءة كاملة.

وأكدت الهيئة، في بيان، انتظام حركة استقبال ومغادرة السفن بالمحطات والأرصفة، واستمرار أعمال الشحن والتفريغ وتداول البضائع والحاويات بمختلف أنواعها وفق المعدلات المقررة، مشددة على مواصلة تقديم خدماتها اللوجستية على مدار الساعة دون توقف.

واقع مغاير للبيانات الحكومية

لكن مقارنة دقيقة أجرتها المنصة لبيانات حركة الميناء خلال الساعات السابقة على الاستهداف بالبيانات الصادرة في الساعات التالية له، أظهرت تأثرًا ملحوظًا في قطاعات الملاحة وصادرات الحاويات، رغم استقرار حركة النقل البري ومخزون السلع الاستراتيجية.

وسجلت حركة مغادرة السفن تراجعًا حادًا؛ إذ لم تغادر الميناء سوى سفينة واحدة فقط خلال الساعات التالية للاستهداف، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق له، وهو ما قد يشير  إلى فرض إجراءات أمنية واستباقية مشددة، أو تريث السفن في المغادرة لحين انتهاء المعاينات الفنية والتحقيقات الرسمية حول ملابسات الهجوم المسير.

وانعكس تعطل مغادرة السفن مباشرة على قطاع الحاويات الصادرة من الميناء، والتي سجلت تراجعًا حادًا بنحو 89%، لتنخفض الصادرات من 1790 حاوية مكافئة قبل الاستهداف إلى 194 حاوية فقط في اليوم التالي، مما يرجح وجود تجميد مؤقت لعمليات شحن الحاويات المعدة للتصدير.

وفي المقابل، ارتفعت الحاويات الواردة بوضوح من 26 حاوية إلى 1029 حاوية مكافئة، كما نمت حاويات الترانزيت من 984 إلى 1614 حاوية مكافئة، وهو ما من شأنه أن يؤكد استمرار عمليات تفريغ الشحنات المتواجدة بالفعل على الأرصفة.

وإمعانًا في محاولات الطمأنة، أصدرت وزارة النقل بيانًا أكدت فيه بدروها استمرار انتظام العمل بميناء دمياط بكامل طاقته التشغيلية، مشددة على أن جميع الأنشطة تسير بصورة طبيعية وفقًا للجداول الزمنية المعتمدة، مع استمرار حركة الاستقبال والمغادرة وأعمال الشحن والتفريغ والصب الجاف والسائل.

وأعادت الوزارة التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للميناء كمحور رئيسي لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة الترانزيت واللوجستيات، لافتة إلى متابعتها المستمرة لكافة العمليات لضمان استقرار حركة الملاحة البحرية وتعزيز تنافسية المواني المصرية دوليًا وإقليميًا.

استدعاء كلمة السيسي

ومع غياب البيانات الرسمية الصادرة عن رئاسة الجمهورية أو القوات المسلحة للتعليق المباشر على الحادث، استدعت الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة لوزارة الدولة للإعلام، جزءًا من كلمة مصورة سابقة ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، وأعادت نشرها صباح اليوم.

وجاء في الكلمة تأكيد السيسي على أن "مصر بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها"، مضيفًا أنها "محروسة بعناية الله ومحصنة بوعي شعبها ومصونة بقوة جنودها، وستظل دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا وركيزة راسخة للأمن والاستقرار".

أما على الصعيد الخارجي، ففي الوقت الذي أدانت فيه وزارتا خارجية الكويت والبحرين الحادث، وأكدتا "تضامنهما الكامل" مع مصر، ووقوفهما إلى جانبها ودعمهما لكافة الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها، بدا لافتًا غياب الإدانات من وزارتي خارجية السعودية وقطر الحليفتان لمصر.

تباين هذا الصمت بوضوح مع مواقفهما النشطة في نفس اليوم تجاه قضايا إقليمية أخرى؛ حيث أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا أدانت فيه "بأشد العبارات" استمرار الاعتداءات على أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، مجددة تضامنها مع الأردن وشعبها، دون الإشارة من قريب أو بعيد للحادث المصري.

وهو الموقف الذي تكرر مع الخارجية القطرية، إذ أدانت "بأشد العبارات" أيضًا تجدد الاعتداءات على أراضي كل من الأردن والكويت واعتبرتها "انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولتين الشقيقتين"، وسط غياب تام لأي تعليق أو إدانة للاعتداء المسير الذي طال السيادة المصرية في ميناء دمياط، على الرغم من دأب القاهرة التاريخي على إدانة أي استهداف يطال أراضي ومصالح دول الخليج الشقيقة.

وصباح اليوم الخميس، أعلنت الحكومة المصرية أن الحريق الذي اندلع مساء أمس الأربعاء في سفينتين بميناء دمياط؛ نتج عن طائرة مُسيَّرة "لم تعلن أي جهة مسؤوليتها" عن إطلاقها، موضحةً أن "الجهات المعنية" تواصل تحقيقاتها.

ولم توضح رئاسة مجلس الوزراء أي تفاصيل عن مصدر إطلاق الطائرة أو رصدها أو كيفية اختراقها المجال الجوي المصري، مكتفيةً بالإشارة إلى عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة.

ومساء أمس، قالت شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري" إن مسيّرة واحدة على الأقل أصابت وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة "إنرجوس وينتر" في ميناء دمياط، بينما أشارت وزارة البترول في بيان إلى أن الحادث عبارة عن حريق طال السفينتين دون الكشف عن أسبابه.

و"إنرجوس وينتر" سفينة تغويز عائمة تابعة لشركة "إنرجوس إنفراستركتشر" الأمريكية، ومقرها ستامفورد، كونيتيكت، تستأجرها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية/إيجاس لمدة خمس سنوات. وهي جزء أساسي من منظومة استيراد الغاز المسال، بسعة تخزين تبلغ 138 ألفًا و250 مترًا مكعبًا وقدرة على ضخ ما يصل إلى 650 مليون قدم مكعب يوميًا.

وجاء الحادث مع اتساع نطاق الحرب إقليميًا، بعد ساعات من شن الولايات المتحدة والسعودية ضربات على فصائل مدعومة من إيران في العراق، فيما قفز سعر خام برنت بأكثر من 7% متجاوزًا 90 دولارًا للبرميل.