تتسع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مجددًا، مع عودة الضربات الأمريكية على إيران، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، وتزايد التوتر في العراق والبحر الأحمر، في وقت تشير فيه تحركات الأطراف المختلفة إلى استعدادها لمواجهة قد تطول، رغم استمرار الهدنة غير الموقَّعة بين واشنطن وطهران.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، مساء أمس الأربعاء، إنها نفذت موجة جديدة من الضربات الجوية استمرت ساعتين واستهدفت عشرات المواقع داخل إيران، ردًا على إطلاق صواريخ قالت إن طهران وجهتها نحو القوات الأمريكية في الشرق الأوسط قبل يوم.
وكان الجيش الأمريكي أعلن، الثلاثاء، اعتراض عدة صواريخ باليستية أطلقتها إيران باتجاه قواته في المنطقة، فيما قال الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، إن الهجوم استهدف قاعدة جوية أمريكية في الأردن.
وأضافت القيادة المركزية أن ضربات أمس، استهدفت مراكز قيادة للحرس الثوري ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب مواقع للدفاع الساحلي وقدرات بحرية، معتبرة أنها جاءت ردًا على "محاولات شن هجمات صاروخية" ضد القوات الأمريكية.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري استمرار إغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أن إعادة فتحه مرهونة بوقف ما وصفه بـ"التهديدات الأمريكية" والتدخل في حركة الملاحة. وقال في بيان عبر تليجرام "لن يُعاد فتح مضيق هرمز ما دامت التصريحات الأمريكية المفرطة، والتهديدات الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، وتدخلهم في حركة الملاحة البحرية بالمنطقة مستمرًا"، مضيفًا "لن تؤدي التهديدات والتدخلات إلا إلى جعل الوضع أكثر صعوبة وتعقيدًا".
وتأتي التطورات بعد أيام من هدنة غير موقعة باتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بدأت السبت الماضي، أوقف خلالها البلدان ضرباتهما التي استمرت 13 يومًا، في سبيل ما وصفه ترامب بأنه فرصة للتفاوض، رغم تقارير تشير إلى تحذيرات عسكرية أمريكية من استنزاف مخزون الصواريخ الدفاعية للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط.
دور سعودي يتوسع
وتزامنت الضربات الأمريكية مع زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس.
ونقل أكسيوس عن مسؤول أمريكي ومصدر مطلع لم يسمه، أن الوزير السعودي حمل رسالة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشأن الحرب مع إيران وتطورات المنطقة، بعد يوم من مشاركة القوات السعودية في ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت فصائل موالية لإيران في العراق.
ووفق الموقع الأمريكي، كان من المقرر أن يزور وزير الدفاع السعودي واشنطن الأسبوع الماضي، قبل أن يؤجل الرحلة بسبب الضربات في العراق.
وبحسب أكسيوس، أبلغ خالد بن سلمان المسؤولين الأمريكيين أن الهجمات على البنية التحتية السعودية تجاوزت "خطًا أحمر"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرياض لا تسعى إلى توسيع المواجهة مع إيران، وإنما إلى ردع الهجمات وحماية أراضيها.
وأضاف الموقع أن السعودية لا تزال تفضل احتواء التصعيد، وتعتقد أنها قادرة على إدارة التهديدات القادمة من الحوثيين، في ظل استمرار المفاوضات معهم، دون الحاجة إلى تدخل عسكري أمريكي إضافي.
وفي السياق نفسه، نقلت رويترز عن مصدرين مطلعين أن الرياض تبحث تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بعد فرض الحوثيين في اليمن حصارًا بحريًا على السعودية والتهديد باستهداف السفن المرتبطة بها، وبحثهم تحصيل رسوم على حركة الملاحة في المضيق.
استعدادات لحرب أطول
بالتوازي مع التطورات العسكرية وفي مؤشر آخر على استعداد أطراف الحرب لإطالة أمد المواجهة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية إبرام عقد مع شركة لوكهيد مارتن تصل قيمته إلى 58.62 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية، في ظل تحذيرات سابقة من تراجع مخزون بعض الذخائر الدفاعية المستخدمة في الشرق الأوسط.
وعلى الجانب الإيراني، أفادت رويترز، نقلًا عن ثلاثة مصادر، بأن طهران تستعد لتسلم الدفعة الأولى من صفقة تشمل ما يصل إلى 400 منظومة دفاع جوي صينية محمولة على الكتف، ضمن جهود إعادة بناء دفاعاتها الجوية بعد الحرب الأخيرة، وهو ما نفته لاحقًا الخارجية الصينية، إلا أن التقرير أعاد الحديث عن دور بكين في توازنات الصراع، بعدما قال ترامب إن الرئيس الصيني شي جين بينج تعهد له بعدم تزويد إيران بالسلاح.