تصوير: محمد نابليون، المنصة
طابور أمام منفذ بيع السلع بأسعار مخفضة لشراء السكر، 28 نوفمبر 2023

رغم التهدئة المؤقتة.. ارتفاع أسعار النفط عالميًا يهدد بموجة غلاء جديدة في مصر

هاجر عطية
منشور الأحد 26 تموز/يوليو 2026

رغم التهدئة العسكرية المؤقتة وتعليق الضربات الأمريكية على إيران مساء الجمعة، لا تزال أسعار النفط عالميًا فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، وهو ما يفرض ضغوطًا تضخمية جديدة على مصر، نتيجة التأثير على أسعار الوقود والسلع محليًا، وبقاء احتمالات تجدد الصراع.

ووجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف مؤقت للضربات العسكرية على إيران، بداعي منح فرصة للمفاوضات، لكن تقريرًا نشره موقع أكسيوس الأمريكي أشار إلى تحذيرات عسكرية من رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، بشأن استنزاف مخزون صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الحيوية المخصصة للقوات الأمربكية في منطقة الشرق الأوسط.

وحال استمرار أسعار النفط على هذه الوتيرة المرتفعة عالميًا، لا يستبعد محللون ماليون لـ المنصة أن يُترجم ذلك إلى زيادة في أسعار السلع محليًا خلال الأشهر المقبلة، لا سيما مع الضغوط التي يواجهها الجنيه وتخطي الدولار حاجز 51 جنيهًا إثر تخارج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين.

وفي هذا السياق، يتوقع المحلل الأول بشركة برايم للاستثمار، مينا رفيق، أن يسجل معدل التضخم في المدن المصرية ارتفاعًا خلال يوليو/تموز الجاري ليصل إلى نحو 15%، مرجحًا أن يقفز إلى نطاق يتراوح بين 17% و18% في الأشهر التالية إذا تواصل الصراع الإقليمي.

وتتفق معه رئيسة البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، ولاء أحمد، موضحة أن تأثير الزيادة الأخيرة لأسعار النفط في نهاية يوليو سيظهر سريعًا في مؤشر التضخم لهذا الشهر ليسجل مستوى 15% للمُدن.

وكانت معدلات التضخم بالمُدن في مصر قفزت مع بداية الحرب في مارس/آذار الماضي لتسجل 15.2% بفعل تراجع الجنيه وزيادة أسعار الوقود، قبل أن تهدأ تدريجيًا مع محاولات التهدئة السابقة لتصل إلى 14.3% في يونيو/حزيران الماضي، فيما سجل معدل التضخم العام، الذي يشمل الريف والحضر معًا، 12.2% في الشهر ذاته.

لكن التصعيد الأخير في مضيق هرمز وخليج عُمان وما تلاه من ارتفاع رسوم تأمين السفن أعاد المخاوف من بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

ويُجمع المحللون على أن الأثر التضخمي الأكبر سيكون في المدى الطويل، حال بقاء أسعار النفط عالميًا عند مستوياتها المرتفعة حاليًا، نظرًا لتأثيرها على تكلفة الواردات، بجانب زيادة احتمالات رفع أسعار الوقود محليًا.

من جانبها، تفصِّل مديرة البحوث بشركة نعيم للوساطة سلمى طه، لـ المنصة سيناريوهات التضخم المتوقعة بناءً على أسعار النفط والوقود المحلي، موضحة أنه حال استقرار النفط بين 90 و95 دولارًا لعدة أشهر، فمن المرجح أن يرتفع تضخم المدن في مصر ليتراوح بين 15% و17% بنهاية العام الجاري.

أما إذا تخطى السعر حاجز 100 إلى 110 دولارات، وتزامن ذلك مع زيادات جديدة في أسعار الوقود محليًا أو تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، فقد يقفز التضخم مجددًا إلى مستويات تتراوح بين 18% و20%.

وتشير سلمى طه إلى أن هذا الارتفاع المتوقع في معدلات التضخم سيحد بوضوح من قدرة البنك المركزي المصري على الاستمرار في خفض أسعار الفائدة؛ إذ ستجبره الضغوط التضخمية المتجددة على تبني سياسة نقدية حذرة واحترازية للحفاظ على استقرار الأسعار في الأسواق، واحتواء توقعات التضخم خلال الفترة المقبل.

ولا تقتصر المخاوف التضخمية على التقديرات المحلية؛ إذ توقع بنك الاستثمار العالمي "جولدمان ساكس" قفزة لأسعار النفط لتتجاوز 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026 في حال استمرار تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، مع ترجيح بقاء متوسط خام برنت عند 100 دولار للبرميل خلال العام المقبل ما لم يتعافَ إنتاج دول الخليج العربي بالكامل قبل نهاية 2027.