تصوير رافي شاكر، المنصة
البنك المركزي المصري

خبراء: ضغوط الوقود والدولار ترفع توقعات تضخم مارس وتؤجل خفض الفائدة

هاجر عطية
منشور الخميس 12 آذار/مارس 2026

توقع محللون أن يتراوح معدل التضخم في مارس/آذار الجاري بين 14 إلى 15%، تأثرًا بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى مستويات غير مسبوقة وزيادة أسعار المحروقات بسبب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، مرجحين أن تسهم الضغوط التضخمية في إبطاء وتيرة التيسير النقدي التي اتبعها البنك المركزي منذ أبريل/نيسان 2025.

وخلال الأسبوع الجاري، ارتفع سعر صرف الدولار فوق مستوى 52 دولارًا لأول مرة، تحت تأثير التخارجات الكثيفة لرؤوس الأموال الأجنبية من سوق الدين المصري، وأعلنت وزارة البترول عن رفع أسعار كافة أنواع الوقود واسطوانات البوتجاز بعد ارتفاع في أسعار الطاقة العالمية بسبب الحرب الجارية منذ 13 يومًا.

تقول محللة الاقتصاد الكلي بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد لـ المنصة إن معدل التضخم قد يصل مستوى 15% خلال مارس الجاري، وفق تقديرات أولية، ما لم يشهد سعر الدولار أي تغيرات خلال الشهر.

وسجل التضخم عدة تراجعات منذ فبراير/شباط 2025 عن مستوياته المرتفعة في العامين السابقين، حتى وصل في يناير/كانون الثاني الماضي 10.1%، قبل أن يعاود الارتفاع في فبراير الماضي بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والخضروات مع شهر رمضان.

وترجح إسراء أحمد أن تؤدي زيادة أسعار المحروقات الأخيرة إلى ضغوط صعودية في معظم بنود معدلات التضخم، وبشكل خاص في الأغذية نتيجة ارتفاع تكلفة السولار المستخدم في النقل والإنتاج، وكذلك في بند خدمات النقل".

وشهدت أسعار الدواجن ارتفاعات لافتة خلال الأيام الأخيرة مع زيادة سعر العلف، ما برره تجار بتأثير الحرب الإيرانية.

وتضيف المحللة الاقتصادية "تتضاعف الضغوط التضخمية وتتزامن مع ضعف الجنيه أمام الدولار، ما يضيف موجة تضخمية أخرى مرتبطة بزيادة تكلفة الواردات".

وتوقعت محللة قطاع البنوك والاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار هبة منير، أن يرتفع معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3% على أساس سنوي و2.4% على أساس شهري.

بدوره، رجح محلل الاقتصاد الكلي في شركة برايم للاستثمار مينا رفيق أن يسجل معدل التضخم السنوي في مارس نحو 15%.

وقال رفيق لـ المنصة، إن زيادة أسعار الوقود تمثل أحد أهم العوامل الضاغطة على التضخم خلال الفترة الحالية، لما لها من تأثير مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي ستنعكس على أسعار عدد كبير من السلع والخدمات، خاصة السلع الغذائية.

"وتظل أسعار النفط العالمية عاملًا مؤثرًا في مسار التضخم المحلي، موضحًا أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية قد يبقي الضغوط التضخمية قائمة، حتى مع حدوث تراجعات مؤقتة في أسعار النفطً، كما يضيف رفيق.

وتذبذبت أسعار النفط العالمية بقوة خلال الأيام الماضية، وبلغ سعر برميل برنت في التعاقدات المستقبلية 118 دولارًا الأسبوع الجاري، قبل أن تنخفض لـ84 دولارًا وتصعد مجددًا لمستوى 100 دولار.

وفي هذا السياق، ترجح إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي فى ثاندر، أن يتجه البنك المركزي إلى تعليق مسار التيسير النقدي مؤقتًا وتثبيت الفائدة، لحين تقييم تطورات الأوضاع، خاصة في ظل حالة التذبذب المرتفعة التي تشهدها الأسواق حاليًا.

وكان البنك المركزي خفض أسعار الفائدة لديه بنسبة 8.25% خلال الفترة من أبريل 2025 إلى فبراير 2026، لإعادة أسعار الفائدة لمستويات معتدلة، بعد تشديد نقدي قوي بدأ في 2022 للحد من معدلات التضخم المتفاقمة.

واتفق معها مينا رفيق، مرجحًا أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 2 أبريل، انتظارًا لمزيد من وضوح الرؤية بشأن تطورات التضخم والأوضاع الاقتصادية العالمية.

وأضاف أن استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة أطول قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في مسار الفائدة لاحقًا ورفع أسعار الفائدة آخر العام، إذا ما انعكس ذلك على موجة تضخمية جديدة.