برخصة المشاع الإبداعي: ويكيبيديا، Roland Unger
كنيسة السيدة العذراء بدير الجرنوس في المنيا، 20 فبراير 2007

اعتداءات على كنيسة قرية التل القبلية في المنيا.. والشرطة تتدخل

مريانا سامي
منشور الأربعاء 8 تموز/يوليو 2026

هاجم عدد من أهالي قرية التل القبلية بمركز أبو قرقاص التابع لمحافظة المنيا كنيسة القرية وحاصروها ومنعوا المصلين المسيحيين من الخروج منها، كما حطموا سيارة أحد الكهنة، وذلك حسب بوست نشره أسقف المنيا وتوابعها الأنبا مكاريوس.

وكتب الأنبا مكاريوس صباح اليوم الأربعاء، في بوست على إكس "يقوم بعض المتطرفين الآن في قرية التل القبلية بالمنيا، بالاعتداء على الأقباط وتحطيم سيارة الكاهن ومنع المصلين من الخروج من الكنيسة وقطع التيار الكهربائي. كان قد تم إبلاغ المسؤولين عدّة مرات بتحرُّشات متعدّدة سابقة، موثقة بصور وفيديوهات تؤكد تكرُّر الاعتداءات".

وبعد نحو ثلاث ساعات كتب بوستًا آخر، معلنًا عودة الهدوء إلى القرية بعد وصول قوات الشرطة وإلقاء القبض على المحرضين والمشاركين في الأحداث، وأضاف "جارٍ التحقيق معهم. تم كذلك حصر التلفيات، وإرسال المصابين للعلاج. ودراسة تعويض المتضررين"، موجهًا الشكر للمسؤولين لتحركهم الفوري.

وقال مصدر كنسي على صلة بالأحداث لـ المنصة طالبًا عدم نشر اسمه، إن الأمن يتواجد حاليًا في القرية ونجح في السيطرة على الموقف، لافتًا إلى إصابة بعض الأشخاص بجروح طفيفة نتيجة إلقاء الحجارة عليهم، دون وقوع أي وفيات.

وأضاف المصدر أن الخسائر المادية تمثلت في تحطم سيارة الكاهن، مشيرًا إلى أن الوضع كان صعبًا، إذ سادت حالة من الذعر بين المسيحيين نتيجة هجوم المتطرفين على الكنيسة.

وأرجع المصدر الكنسي الأزمة إلى أن بعض أهالي القرية يعترضون على صلاة المسيحيين في هذه الكنسية التي يرفضون وجودها في محيطهم.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي أعلن محافظ المنيا، اللواء عماد كدواني، الموافقة على توفيق أوضاع 45 كنيسة ومبنى خدميًا بمراكز المحافظة، وذلك تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء رقم 82 لسنة 2025، ووفقًا لأحكام القانون المنظم لبناء وترميم الكنائس.

وحسب خريطة الحريات الدينية الصادرة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، شهدت محافظة المنيا 50 واقعة تمييز وعنف طائفي، ما بين استهداف على الهوية الدينية، أو بسبب ممارسة الشعائر الدينية أو التعبير عن الرأي خلال الفترة من 2017 وحتى 2021، وهو المعدل الأعلى على مستوى الجمهورية.

ويصف الباحث في المبادرة إسحق إبراهيم في مقال سابق له بـ المنصة، المنيا بأنها بؤرة طائفية، لافتًا إلى أنها كانت تربة خصبة للتطرف منذ نهاية السبعينيات، وخرج منها قادةٌ كثرٌ  للجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين والتيارات السلفية. ومن تداعيات ذلك هذا التاريخ الطويل من العمليات الإرهابية والاستهداف على الهوية الدينية منذ بداية التسعينيات، وعقب فض اعتصامي رابعة والنهضة واستهداف زوار دير الأنبا صموئيل مرتين خلال عامي 2017 و2018.

ورغم حديث المسؤولين عن أن معالجة أسباب التوترات الطائفية تحتاج إلى تدخل أمني وتعامل مجتمعي، فلا تزال مؤسسات الدولة تتعامل مع الأزمات الطائفية باعتبارها ملفًا أمنيًا فقط، وغالبًا ما تتدخل مع اندلاع الأزمات، بحلول سطحية وقصيرة الأجل تفرض تهدئة سريعة بدون إزالة أسباب الاحتقان.