شنت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، هجمات ضد منشآت عسكرية إيرانية، واعتبرتها ردًّا على استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز أمس، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم مع إيران "انتهت". وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أمريكية في البحرين والكويت، متوعدة بالتصعيد.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية/سنتكوم، إن قواتها قصفت أكثر من 80 هدفًا داخل إيران، شملت أنظمة دفاع جوي وشبكات قيادة وسيطرة ورادارات ساحلية وصواريخ مضادة للسفن وأكثر من 60 زورقًا تابعًا للحرس الثوري في محيط مضيق هرمز، مؤكدة أن العملية استهدفت "فرض تكلفة باهظة" على إيران وإضعاف قدرتها على تهديد حركة التجارة الدولية بعد هجمات طالت الملاحة التجارية.
وذكرت القيادة المركزية في بيان نشرته عبر إكس، أن إيران هاجمت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينها ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط سعودية، إضافة إلى سفينة ثالثة أصيبت بأضرار قبالة السواحل العمانية.
وحمّلت الولايات المتحدة إيران مسؤولية الهجمات، بينما نفت طهران ضلوعها فيها، وقالت إن السفن تعرضت للخطر بسبب استخدامها مسارات لم تُنسق مع السلطات الإيرانية.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي، عن مسؤول لم يسمه، أن ترامب وافق على خطة الضربة وأمر بتنفيذها أثناء وجوده في تركيا لحضور قمة الناتو هذا الأسبوع.
ووقعت الانفجارات في بندر عباس وسيريك وقشم وبوشهر، واستهدفت كذلك أنظمة مراقبة ساحلية، وصواريخ كروز مضادة للسفن، ومنصات لإطلاق الطائرات المسيرة، ومنشآت مواني، مشيرًا إلى أن العملية كانت أوسع بأربع أو خمس مرات من الضربات الأمريكية التي نُفذت في مضيق هرمز قبل عشرة أيام.
وقال الرئيس الأمريكي، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة اليوم، إن مذكرة التفاهم مع إيران "انتهت"، مضيفًا أنه لا يرغب في مواصلة التعامل مع طهران، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
ووصف ترامب القادة الإيرانيين بأنهم "مرضى وأشرار"، معتبرًا أن واشنطن أهدرت وقتًا طويلًا في التفاوض مع طهران. كما انتقد حلف الناتو، وقال إنه "ليس سعيدًا" بموقف الحلف من إيران، معتبرًا أن أعضاءه لم يقدموا دعمًا كافيًا للولايات المتحدة، رغم ما وصفه بتحمل واشنطن العبء الأكبر في الدفاع عن أوروبا.
وبالتوازي مع الضربات العسكرية، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية الترخيص الذي كانت منحته لإيران الشهر الماضي، والذي يسمح لها مؤقتًا ببيع النفط الخام والمنتجات البترولية حتى 21 أغسطس/آب المقبل، ومنحت الشركات مهلة حتى 17 يوليو/تموز الجاري لإنهاء المعاملات الجارية، وعلى أثر ذلك ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 6% عقب الإعلان عن القرار.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف 85 موقعًا عسكريًا أمريكيًا في البحرين والكويت، بينها منشآت في ميناء سلمان الذي يستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مؤكدًا أيضًا إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-9.
ودوَّت صفارات الإنذار في البحرين والكويت، فيما أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة "معادية"، بينما نددت وزارة الخارجية الكويتية بما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة على أراضيها.
واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بخرق مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى الضربات العسكرية وتجديد العقوبات النفطية واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وكتب عبر إكس "انتهى زمن التنمر والابتزاز... لن نستسلم".
كما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية إلغاء الترخيص النفطي بأنه انتهاك جديد للاتفاق، مؤكدة أن طهران ستتخذ "كل الإجراءات اللازمة" لحماية مصالحها وأمنها القومي، بينما توعدت القيادة العسكرية الإيرانية بـ"رد ساحق"، وقالت إنها لن تسمح بأي تدخل أمريكي في إدارة مضيق هرمز.
ورغم تأكيد مسؤولين أمريكيين استمرار الاتصالات الدبلوماسية، فإن التصعيد الجديد يهدد بنسف وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان الشهر الماضي لإتاحة مهلة تمتد 60 يومًا للتفاوض على اتفاق دائم، بعدما توقفت المحادثات غير المباشرة في قطر الأسبوع الماضي دون تحقيق تقدم.