جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لإيران بالعودة إلى الحرب حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التوصل إلى اتفاق نهائي لن يبدأ إذا استمرت التهديدات الأمريكية.
وقال ترامب لصحفيين في المكتب البيضاوي أمس الاثنين "إما أن نتوصل إلى اتفاق أو سننهي المهمة.. ولن يكون من الصعب إنهاء المهمة. أفضل التوصل إلى اتفاق، لأنني لا أريد أن يؤثر ذلك على 91 مليون شخص".
وأضاف "بوسعنا هدم جسورهم في ساعة واحدة، كما يمكننا قطع إمدادات الطاقة عنهم.. ليس لديهم أي أموال الآن.. لم نعطهم أي أموال".
وأشار ترامب إلى أنه لا يسعى لتغيير النظام لأن النظام تغير، قائلًا "النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية"، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة حصلت بالفعل على "تنازلات" من إيران، وأن إيران مطالبة بالالتزام بها، مؤكدًا أن بلاده ستحصل على مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ضمن إطار التفاهمات المطروحة.
وتابع أن إيران أمام خيارين فقط، إما التوصل إلى اتفاق أو "سنكمل المهمة ولن يكون ذلك صعبًا".
وفيما بدا ردًا على تهديدات ترامب، نشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الثلاثاء، عبر حسابه على إكس صورًا لمشاركين في جنازة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السابق علي خامنئي، وعلق عليها قائلًا "احتشد ملايين الإيرانيين، بكل فخر في وحدة لتكريم المرشد الأعلى آية الله العظمى خامنئي وإرثه. ولن تثنيهم، ولا قواتنا المسلحة الباسلة، أي تهديدات".
وأضاف "تنص الفقرة 13 من مذكرة التفاهم بوضوح على أن المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي لن تبدأ إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم".
وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضاتهما من أجل التوصل إلى اتفاق "شامل" بشأن البرنامج النووي وإنهاء الحرب بينهما، بعد الاتفاق الإطاري الشهر الماضي الذي وقعه البلدان لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وهي المفاوضات التي تصفها قطر المستضيفة بأنها "إيجابية".
وعلى المستوى العملياتي، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش الإيراني أطلق صاروخين على الأقل، على سفن تجارية تعبر مضيق هرمز ليل أمس الاثنين.
وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية/UKMTO تعرض ناقلة كانت تبحر بالقرب من ساحل عُمان لضربة بمقذوف مجهول واشتعلت فيها النيران.
وأوضحت الهيئة أن المقذوف المجهول أصاب الجانب الأيسر من الناقلة أثناء إبحارها جنوبًا على بعد حوالي 8 أميال بحرية شرق منطقة "ليما" العُمانية، ما أدى إلى اندلاع حريق بها، غير أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أي تأثير بيئي.
وتعرضت سفينة تجارية أخرى لضربة صاروخية، حسب تصريح مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس، ورغم تضررها لم تُسجل أيضًا أي إصابات بها، مرجحًا أن تشن الولايات المتحدة ضربات ضد أهداف إيرانية؛ ردًا على هذه الهجمات.
وأرجع أكسيوس هذه التوترات إلى فشل جولة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة الأسبوع الماضي؛ إذ انتهت دون إحراز تقدم بشأن قضية مضيق هرمز.
وسجلت بيانات التتبع من موقع مارين ترافيك/MarineTraffic، مرور 108 سفن جرى التحقق من عبورها مضيق هرمز خلال الفترة من 3 إلى 5 يوليو/تموز الجاري.
وأوضح الموقع المتخصص في تتبع حركة السفن، أن 44 سفينة استخدمت المسار الإيراني، فيما سلكت 30 سفينة المسار العُماني، بينما سلكت 10 سفن المسار الذي توصي به المنظمة البحرية الدولية/IMO، في حين صُنِّفت 24 سفينة ضمن فئة "غير المعروفة"، أي التي لم يكن مسارها واضحًا أو لم تكن بيانات تتبعها متاحة.
ولفت إلى أن حركة العبور شملت أنواعًا متعددة من السفن، من بينها ناقلات نفط، وسفن حاويات، وسفن البضائع السائبة، وناقلات الغاز، بما يؤكد استمرار حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه مشغلو السفن تنويع مساراتهم الملاحية في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية والتهديدات الأمنية البحرية.
والأحد الماضي، أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أن قواته البحرية نشرت قوارب دورية لإغلاق "المسار العُماني".
وانعكاسًا لهذه التوترات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، اليوم الثلاثاء، 1.02 دولار أو 1.42% إلى 73.01 دولار للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 93 سنتًا أو 1.36% إلى 69.48 دولار للبرميل.
ونقلت رويترز عن أولي هانسن المحلل لدى بنك ساكسو قوله، إنه "لم يُبرم الاتفاق بعد بأي حال من الأحوال، لذلك لا يزال من الممكن أن تتعثر الأمور، كما أن أي تصريحات من أي من الطرفين قد تثير القلق".