أعلنت لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة، في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين، حل نفسها واستقالة رئيس اللجنة رئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، محمد عبد الخالق الفرا، وإتمام الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وعُقد المؤتمر في باحة مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط القطاع، بحضور المتحدث باسم حماس في غزة حازم قاسم، ومدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة.
وتأتي هذه الخطوة بعد عقدين من حكم حركة حماس لغزة، حيث عُقدت الانتخابات التشريعية الفلسطينية سنة 2006 وفازت حماس بنتيجة 74 مقعدًا، مقابل و45 مقعدا لحركة فتح من المقاعد الـ132، وشكلت حركة حماس في 28 مارس 2006 أول حكومة بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية.
وقال الثوابتة إنّ الجهات الحكومية في القطاع، أعلنت بشكل متكرر سابقًا عن استعدادها التام وجهوزيتها الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأضاف "اليوم؛ فإننا لا نكتفي بتجديد هذا المطلب والتأكيد على موقفنا المبدئي والراسخ، بل نُترجم ذلك إلى وقائع وإجراءات على الأرض، ونتخذ خطوات استراتيجية جديدة وحاسمة تُعبّد الطريق عمليًا لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني".
وأوضح الثوابتة بأن قرار حل لجنة الطوارئ الحكومية نفسها، جاء حرصًا منها على إنجاح مسار ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني ونقل إدارة الحكم في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وذلك "استجابة للمصالح العليا لأبناء شعبنا الفلسطيني، وسعيًا من أجل التخفيف من معاناة المواطنين الشديدة نتيجة استمرار الإبادة الجماعية، وتأخر الإعمار واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، وعدم انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع".
وكشف عن اجتماع عقد اليوم الاثنين، مع الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية في القطاع، واللجنة العليا للعشائر والقبائل ومؤسسات المجتمع المدني وبحضور مراقب الأمم المتحدة، وجرى إنجاز كافة الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في غزة.
وأشار إلى أنّ مَن تبقى على رأس عمله في منظومة العمل الحكومي هم "موظفون من المستوى الفني والمهني فقط، وسيبقون في مواقعهم لضمان استمرار تقديم الخدمات لأبناء شعبنا الفلسطيني، وعدم وقوع فراغ إداري وفني يحقق الضرر لشعبنا"، لافتًا إلى أن ذلك وفق ما نصت عليه خارطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة.
وأكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي أنّ الموظفين في حكومة غزة على أتم الجاهزية للعمل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وتوقع الثوابتة في تصريح لـ المنصة، أنه خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، ستعلن اللجنة الوطنية لإدارة غزة في القاهرة، عن خطوات عملية لاستلام مهامها الحكومية بالقطاع، وتحمل مسؤوليتها.
وردًا على الإعلان، أكد رئيس اللجنة الوطنية لغزة في القاهرة الدكتور علي شعث، جهوزية اللجنة "للقيام بمسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانيات والممكنات اللازمة لعملها".
وقال في بوست على فيسبوك، إنّ المتطلبات الأساسية اللازم توفرها، تتمثل في وجود سلطة واحدة وقانون واحد ذات مرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة، بما يضمن توفير البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة لتمكين اللجنة من أداء مهامها بفاعلية، وبما يحقق مصالح الفلسطينيين في القطاع.
ومن جانبه قال المتحدث باسم حماس في غزة حازم قاسم لـ المنصة إن الحركة أطلعت الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، بكافة الخطوات التي أعلنت عنها من حل لجنة الطوارئ الحكومية وتسليم الحكم في غزة بهدف تعزيز خطواتها العملية على الأرض والضغط للعمل على دخول اللجنة الوطنية لاستلام مهامها.
وشدد على أنّ حماس، لن يكون لها أي دور حكومي أو إداري في اليوم التالي لاستلام اللجنة الوطنية لمهامها في القطاع، مؤكدًا أنّ موظفي حكومة غزة "هم موظفي الشعب وليسوا موظفي حماس".
وأضاف قاسم "مطلوب اليوم من الدول الوسيطة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومجلس السلام، الضغط على الاحتلال الإسرائيلي والبدء في ترتيب دخول اللجنة الوطنية وترتيب أوضاع العمل الإغاثي العاجل للفلسطينيين والبدء في إعادة الإعمار".
وأكد قاسم أن حماس لا تزال تتمسك بأن عملية جمع السلاح أو تخزينه يكون إلى جهة فلسطينية فقط، مضيفًا "إدخال اللجنة الوطنية هو خطوة للأمام للتقدم في كافة الملفات المطروحة وبناء نظام شرعي وسياسي وإجراء انتخابات فلسطينية".
وتقضي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي جرى التوافق عليها بين إسرائيل وحماس على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وبدء إعادة الإعمار، مقابل نزع سلاح الحركة، وحددت جدولًا زمنيًا مدته ثمانية أشهر تبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، مسؤوليةَ الأمن في القطاع، وتنتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند "التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح".
ووصف مصدر إسرائيلي بحسب هيئة البث الإسرائيلية/كان إعلانَ حل لجنة الطوارئ الحكومية بأنه "مجرد مناورة إعلامية"، زاعمًا استمرار جميع أعضاء حماس في مناصبهم، مشيرًا إلى أن حماس تخشى "أن تُصنَّف كطرف منتهك للاتفاق، ولذلك فهي تلجأ إلى المماطلة والمناورات الإعلامية".
وفي سياق آخر، قُتل 6 فلسطينيين، اليوم، في 3 استهدافات جوية إسرائيلية منفصلة شمال وجنوب القطاع. بحسب مصدر في وزارة الصحة بغزة لـ المنصة، مشيرًا إلى إصابة أكثر من 20 آخرين جراء القصف المتواصل.
واستهدفت طائرة مروحية بصاروخ واحد منزلاً يعود لعائلة دغمش في شارع الصناعة جنوب شرق مدينة غزة، فجرًا، ما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة آخرين.
وفي قصف ثاني، خلال ساعات الصباح الأولى، قتل اثنين آخرين في قصف مركبة مدنية خلال مرورها على شارع البحر غرب خانيونس جنوب القطاع، تبعها قصف استهدف خيمة في شارع روني بمنطقة المواصي غرب المدينة، أدى لمقتل اثنين آخرين وإصابة آخرين من بينهم أطفال ونساء، حسب ما أفاد مصدر صحفي لـ المنصة. وأكد المصدر استمرار القصف الجوي الإسرائيلي للمواطنين دون تحذير مسبق.
ويأتي العدوان الإسرائيلي على غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين حركة حماس وإسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن مقتل 1072 شخصًا وإصابة 3406 آخرين منذ توقيع الاتفاق، ليرتفع إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف قتيل و ما يزيد عن 173 ألف مصاب، وفق آخر إحصاء لوزارة الصحة في غزة.