تصوير محمد الزعتري، أسوشيتد برس
نازحون فرّوا من الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان يعلقون في ازدحام مروري على الطريق السريع المؤدي إلى بيروت، في مدينة صيدا الساحلية الجنوبية، الاثنين، 2 مارس/آذار 2026

نازحو جنوب لبنان يبدأون مسيرات العودة رغم المخاوف من خروقات الاحتلال

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 16 حزيران/يونيو 2026

بدأ مئات النازحين اللبنانيين، أمس الاثنين، العودة تدريجيًا إلى بعض قرى وبلدات الجنوب بعد الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني، مستفيدين من تراجع نسبي في حدة القتال، لكن العودة جاءت محدودة وحذرة، في ظل تحذيرات رسمية من التسرع، واستمرار الخروقات الإسرائيلية، وتمسك تل أبيب بإبقاء قواتها في الجنوب. 

وأظهرت تقارير ميدانية عودة جزئية من بيروت وصيدا إلى بلدات مثل دير الزهراني ومناطق أخرى خارج ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية"، فيما فضّل كثيرون الانتظار مع غياب أي إعلان رسمي يجيز عودة شاملة وآمنة إلى القرى الحدودية. 

وكان الجيش اللبناني دعا الأهالي إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، محذرًا من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، ومن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة في المناطق التي تعرضت للقصف. 

كما صدرت دعوات مشابهة من المجالس البلدية في الجنوب، في وقت حث حزب الله النازحين على انتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة، تجنبًا لأي مخاطر قد تنجم عن خروق إسرائيلية جديدة.

وفي المقابل، بددت إسرائيل جانبًا من آمال النازحين في عودة مستقرة، إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قواته ستبقى في ما سماها "المناطق الأمنية" في جنوب لبنان وسوريا وغزة "من دون أي سقف زمني".

كما أكد أن جيش الاحتلال لن ينسحب من الجنوب اللبناني، وأن هذه المناطق ستُخلى من السكان وتُدمَّر فيها ما تصفه تل أبيب بالبنية التحتية التابعة لحزب الله. وقال إن إسرائيل سترد "بكامل القوة" إذا تعرضت لهجوم من إيران على خلفية ما يجري في لبنان. 

ويأتي هذا التطور بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران، أمس، التوصل إلى اتفاق إطاري بوساطة باكستانية وبدعم من مصر وقطر وتركيا، بعد 67 يومًا من المفاوضات، ينص على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأمريكي عن إيران.

وينتظر توقيع الاتفاق رسميًا في سويسرا الجمعة المقبل، ثم تُستكمل بعده مفاوضات لمدة 60 يومًا بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية.

ميدانيًا، لم يتوقف العنف بالكامل رغم الاتفاق. فقد سجل جنوب لبنان، أمس، تفجيراتٍ وقصفًا مدفعيًا واستهدافات جوية في بلدات حدودية عدة، بينها حاريص والخيام وكفرتبنيت والنبطية الفوقا، بالتوازي مع تحليق مكثف للطيران المسيّر والاستطلاعي.