حساب القيادة المركزية الأمريكية على إكس
طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-16 تحلق في أجواء الشرق الأوسط، 9 مايو 2026

ضربات أمريكية وإيرانية متبادلة تضع الهدنة على المحك

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 10 حزيران/يونيو 2026

تعرضت الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران لاختبار جديد فجر اليوم الأربعاء، بعد تبادل ضربات عسكرية بين الجانبين في منطقة الخليج، إذ شنت واشنطن غارات على مواقع دفاعية إيرانية قرب مضيق هرمز، قالت إنها رد على إسقاط مروحية أباتشي أمريكية، فيما أعلنت طهران استهداف قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين، في تصعيد يهدد مسار المفاوضات المتعثرة الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط الماضي.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه نفذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين، ردًا على ما وصفه بـ"العدوان الأمريكي" الذي استهدف مواقع إيرانية في قشم وسيريك وجاسك قرب مضيق هرمز، قدّرها مسؤول أمريكي لم تسمه رويترز بـ20 هدفًا.

وجاءت الضربات الإيرانية بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية انتهاء عملية عسكرية استمرت نحو أربع ساعات واستهدفت أنظمة دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار للمراقبة، قالت إنها نُفذت بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ردًا على إسقاط مروحية أباتشي أمريكية خلال مهمة استطلاع قرب المضيق.

وقال ترامب مساء أمس الثلاثاء، لصحيفة وول ستريت جورنال، إن إيران أسقطت المروحية الأمريكية، مؤكدًا أن الطيارين نجيا من الحادث، قبل أن يصرح لشبكة ABC News بأن الواقعة "ليست بالأمر المهم"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرد الأمريكي يجب أن يكون "قويًا للغاية".

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات الأمريكية استهدفت جزيرة قشم ومدينة سيريك الساحلية ومناطق قرب بندر عباس وجاسك، فيما قالت وكالة تسنيم إن الهجمات تسببت في أضرار ببرج اتصالات وخزاني مياه.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري استهداف أربعة مواقع داخل قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن شملت حظائر طائرات مقاتلة من طراز F-35 ومركز للقيادة والسيطرة، إضافة إلى مواقع أمريكية في البحرين والكويت. كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن هجوم بطائرات مسيرة استهدف الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين.

وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض وإسقاط خمسة صواريخ أُطلقت باتجاه منطقة الأزرق، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو أضرار. كما أعلن الجيش الكويتي اشتباك دفاعاته الجوية مع أهداف معادية، فيما قال المستشار الإعلامي لملك البحرين إن الدفاعات الجوية البحرينية تصدت لهجمات إيرانية.

وذكرت رويترز عن المسؤول الأمريكي أن التقييمات الأولية تشير إلى اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مضيفًا أن واشنطن لم تتلق تقارير عن خسائر بشرية أو أضرار في مواقعها العسكرية.

ويأتي التصعيد في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي مع بدء ضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران، ردت عليها طهران باستهداف إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة وفرض قيود واسعة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

كما يهدد التصعيد مسار المفاوضات السياسية التي يكرر ترامب الحديث عن قرب نجاحها، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تحتاج إلى "إعادة تقييم" المسار الدبلوماسي مع واشنطن بعد أحداث اليوم، متهمًا الولايات المتحدة بإرسال رسائل متناقضة وتقويض جهود التفاوض عبر انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار.

ولا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه عقبات تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات الأمريكية، إلى جانب تمسك طهران بربط أي اتفاق دائم بإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان.

في الوقت نفسه، حذّرت وزارة الخارجية الإيرانية دول الخليج من السماح باستخدام أراضيها أو منشآتها في أي عمليات أمريكية أو إسرائيلية ضد إيران، معتبرة أن الدول المستضيفة للقواعد الأجنبية تتحمل "مسؤولية قانونية وأخلاقية" في منع مثل هذه الهجمات.

بدوره، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القوات الأجنبية إلى مغادرة المنطقة إذا أرادت تجنب المخاطر، مؤكدًا أن طهران تفضل الحلول الدبلوماسية لكنها "تجيد التحدث بلغات أخرى أيضًا".

وقال عراقجي عبر إكس "رغم هزائمها في ساحة المعركة، اختارت الولايات المتحدة اختبار عزمنا.. لن تترك قواتنا المسلحة القوية أي هجوم أو تهديد دون رد.. غادروا منطقتنا إن كنتم ترغبون في النجاة.. يحفل تاريخ الخليج الفارسي بفصول عديدة تروي المصائر الوخيمة للغرباء الدخلاء".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتراجع فيه فرص التوصل إلى اتفاق قريب بين الجانبين، مع تكرار المواجهة العسكرية وارتفاع نسقها منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي.