حساب دونالد ترامب على فيسبوك
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع بالبيت الأبيض، 27 فبراير 2025

إدارة ترامب توسع قيودها على المهاجرين لإجبارهم على مغادرة أمريكا

قسم الأخبار
منشور الأحد 31 أيار/مايو 2026

تبنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية جديدة ضمن سياساتها المناهضة للهجرة لا تقتصر على الترحيل أو تشديد الرقابة الحدودية، بل تستهدف تضييق سبل المعيشة أمام المهاجرين داخل الولايات المتحدة، بما يشمل فرص العمل والرعاية الصحية والخدمات المالية والإسكان، في محاولة لدفعهم إلى مغادرة البلاد طوعًا، حسبما أوردت نيويورك تايمز في تقرير نشرته أمس.

حسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تعمل منذ أكثر من عام على استخدام الأدوات التنظيمية والتنفيذية المتاحة للحكومة الفيدرالية لإعادة تشكيل بيئة الحياة اليومية للمهاجرين، سواء كانوا مقيمين بصورة قانونية أو غير نظامية، بهدف تقليص ما تعتبره واشنطن عوامل جذب للهجرة إلى الولايات المتحدة.

وتكشف السياسة الجديدة عن تحول في نهج إدارة ترامب بعد الجدل الذي أثارته حملات الترحيل الواسعة التي نُفذت في مدن أمريكية كبرى خلال الأشهر الماضية، إذ بات التركيز منصبًا على الضغوط الاقتصادية والإدارية التي تجعل البقاء داخل الولايات المتحدة أكثر صعوبة للمهاجرين.

التضييق عبر سوق العمل

ومن بين أبرز الإجراءات التي رصدها التقرير، حرمان بعض فئات المهاجرين من فرص العمل التي كانوا يشغلونها منذ سنوات. ففي مطار لوجان الدولي بمدينة بوسطن، فقدت عشرات العاملات والعمال المهاجرين وظائفهم بعدما شددت الإدارة شروط الحصول على التصاريح الأمنية اللازمة للعمل داخل المناطق الحساسة بالمطارات.

ومن بين هؤلاء راكيل مولينا، وهي مهاجرة من السلفادور تبلغ 65 عامًا، أمضت قرابة ثلاثة عقود في العمل بمجال النظافة داخل المطار. ورغم امتلاكها رقم ضمان اجتماعي وتصريح عمل قانوني، أُبلغت العام الماضي بأنها لم تعد مؤهلة للحصول على تصريح الدخول الأمني بعد تعديل المعايير الحكومية.

كما اقترحت الإدارة قواعد جديدة من شأنها أن تمنع فعليًا طالبي اللجوء من الحصول على تصاريح عمل أثناء انتظار الفصل في طلباتهم، وهي عملية قد تستغرق سنوات بسبب التكدس في محاكم الهجرة. وتشير بيانات فيدرالية إلى أن أكثر من مليوني طالب لجوء حصلوا على تصاريح عمل أو جددوها خلال العام المالي الماضي.

وترى الإدارة أن تسهيل العمل لطالبي اللجوء شجع على تقديم طلبات لجوء "غير جادة"، بينما يحذر منتقدو القرار من تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة إذا حُرم ملايين الأشخاص من مصدر دخلهم الأساسي.

الرعاية الصحية والإعانات تحت الضغط

امتدت الإجراءات إلى قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية، إذ سعت الإدارة إلى إلغاء سياسات قائمة منذ تسعينيات القرن الماضي كانت تسمح للمهاجرين غير النظاميين بالحصول على خدمات من المراكز الصحية المجتمعية المدعومة اتحاديًا.

وبموجب التعديلات المقترحة، سيُطلب من المرضى إثبات وضعهم القانوني للحصول على العلاج. ورغم تعليق تنفيذ القرار مؤقتًا بأمر قضائي بعد دعاوى رفعتها ولايات أمريكية، فإن حالة من الخوف والارتباك دفعت كثيرًا من المهاجرين إلى التوقف عن زيارة العيادات الصحية.

ونقل التقرير عن عاملين في القطاع الصحي أن بعض المراكز شهدت تراجعًا حادًا في أعداد المرضى، وسط مخاوف من مشاركة بياناتهم مع سلطات الهجرة.

كما تعمل الإدارة على تشديد شروط الاستفادة من برامج رعاية الأطفال والدعم الاجتماعي، بما في ذلك إضافة فترات انتظار جديدة للمهاجرين القانونيين قبل حصول أطفالهم على بعض الإعانات الفيدرالية.

السكن والخدمات المالية

وفي ملف الإسكان، أعلنت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية نيتها منع الأسر التي تضم أفرادًا غير موثقين من الاستفادة من برامج الإسكان العام، حتى إذا كان بعض أفرادها مواطنين أمريكيين أو مقيمين بصورة قانونية.

وتقدر الوزارة أن القرار قد يؤثر على نحو 20 ألف أسرة، بينما تقول الإدارة إن الهدف هو تقليص قوائم الانتظار وإعطاء الأولوية للمواطنين الأمريكيين.

كما اتجهت الحكومة إلى تشديد القيود على حصول غير المواطنين على بعض القروض الحكومية المدعومة، بما في ذلك قروض دعم المشروعات الصغيرة، لتقتصر على الشركات المملوكة بالكامل لمواطنين أمريكيين.

وفي القطاع المالي، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يدفع البنوك إلى تدقيق أوضاع عملائها المرتبطة بالهجرة بصورة أكبر، بالتزامن مع تحقيقات اتحادية حول استخدام المهاجرين للأنظمة المصرفية الأمريكية.

ورغم أن التحقيقات لم تكشف عن عمليات احتيال واسعة النطاق، وفق التقرير، فإنها أسهمت في زيادة المخاوف داخل المجتمعات المهاجرة بشأن الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية.

الترحيل الذاتي

ويشرف على هذه الاستراتيجية ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض وأحد أبرز مهندسي سياسات الهجرة في إدارة ترامب، والذي يدفع منذ سنوات نحو تقليص الهجرة القانونية وغير القانونية على حد سواء.

ووفق مسؤولين حاليين وسابقين نقلت عنهم الصحيفة، فإن الإدارة تسعى إلى استخدام الصلاحيات التنفيذية واللوائح الفيدرالية لإعادة صياغة سياسات الهجرة دون الحاجة إلى تشريعات جديدة من الكونجرس.

وتقول وزارة الأمن الداخلي إن أكثر من 116 ألف شخص من غير الحاصلين على إقامة دائمة غادروا الولايات المتحدة طوعًا حتى الآن، سواء عبر برامج حكومية للعودة أو بشكل مستقل، فيما يرجح مسؤولون أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك.

ويرى مؤيدو السياسات الجديدة أنها أداة فعالة للحد من الهجرة وتقليل الأعباء المالية على الحكومة، بينما يحذر منتقدون من أنها تستهدف فئات واسعة من المهاجرين الذين يعملون ويدفعون الضرائب منذ سنوات، وقد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية تمتد إلى قطاعات تعتمد بصورة كبيرة على العمالة المهاجرة، من البناء والزراعة إلى الخدمات والرعاية الصحية.

وتعهد ترامب في خطاب يوم تنصيبه في يناير/كانون الثاني 2025، بوقف ما سمّاه "غزو الحدود والمهاجرين غير الشرعيين إلى أمريكا"، معتبرًا أنهم سبب في ارتفاع نسبة الجرائم في الولايات المتحدة، وفي سبيل ذلك اتخذ العديد من القرارات والخطوات لترحيل الطلاب وأساتذة الجامعات بداعي "معاداة السامية" كما استخدم بيانات دافعي الضرائب لتعقب المهاجرين.