استهدفت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الأربعاء، شقة سكنية داخل مبنى يؤوي نازحين في شارع عمر المختار شرق حي الرمال وسط مدينة غزة، بصاروخ واحد على الأقل، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين، بينهم حالات خطرة، وفق ما أفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء لـ المنصة.
وقال أحد النازحين المقيمين في المبنى المستهدف لـ المنصة إن عشرات العائلات لجأت إلى السكن فيه بعد تدمير منازلها في شرق وشمال قطاع غزة وتعذر العودة إليها، موضحًا أن المبنى قديم وكان مهجورًا قبل أن يتحول إلى مأوى للنازحين.
وأضاف "اجينا هنا وقلنا بناية قديمة أحسن من الخيم، صرلنا أشهر طويلة متواجدين في البناية، جميعنا عائلات نازحة مدنية، وبشكل مفاجئ في مساء أول يوم من العيد بعد ما كنا بنحاول نفرح ونفرح أطفالنا بأقل القليل، استهدف الجيش جزء من المبنى وتحول المكان لغبار وركام واشتعلت النار بدون أي تحذير أو تنبيه".
وقال شاهد عيان لـ المنصة إن المنطقة كانت مكتظة بالمدنيين في أول أيام العيد، وإن عشرات العائلات النازحة كانت تقيم داخل المبنى المستهدف ومحيطه، حيث تنتشر خيام للنازحين تطايرت إليها الشظايا جراء القصف.
وأضاف أن الأجواء تحولت "من فرحة العيد وهدوء الليل إلى مشاهد من الركام والأشلاء والدخان في كل مكان".
في السياق، قالت هيئة البث الإسرائيلية "كان" عبر إكس إن جيش الاحتلال استهدف قائد لواء شمال غزة عز الدين بيك ونائب قائد لواء مدينة غزة عماد اسليم.
ووفق اثنين من أقاربه لـ المنصة، قُتل في القصف قائد كتيبة الزيتون ومسؤول الامتداد والتسليح في لواء غزة بكتائب القسام عماد اسليم، مشيرة إلى أنه سيتم تشييع جثمانه ظهر اليوم الخميس من مسجد الإمام الشافعي بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة. فيما لم يؤكد نجاح أو فشل اغتيال القيادي الآخر حتى وقت النشر.
وبرز اسم اسليم خلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، خصوصًا مع التوغلات الإسرائيلية المتكررة في حي الزيتون، الذي تعرض لعمليات تدمير واسعة خلال العامين والنصف الماضيين.
من ناحيتها، أدانت حركة حماس، في بيان عبر حسابها على تليجرام، اليوم، استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، متهمة جيش الاحتلال بارتكاب جرائم ضد المدنيين والاستمرار في خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت الحركة أن تكثيف الغارات الإسرائيلية خلال الـ48 ساعة الماضية، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصًا، يعكس سعي الاحتلال إلى العودة لتصعيد الحرب واستمرار حرب الإبادة، دون الالتزام بالضمانات والتفاهمات التي جرى التوافق عليها في شرم الشيخ قبل ثمانية أشهر.
وطالبت حماس الإدارة الأمريكية والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتدخل وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية، واتخاذ خطوات ملزمة لإجبار إسرائيل على تنفيذ استحقاقات الاتفاق، محذرة من أن الاتفاق يواجه خطر الانهيار نتيجة الجرائم والانتهاكات المتواصلة.
ويأتي هذا القصف ضمن تصعيد إسرائيلي متواصل يستهدف قيادات بارزة في الجناح العسكري لحركة حماس، إذ أعلن جيش الاحتلال مساء الثلاثاء الماضي اغتيال قائد هيئة أركان كتائب القسام محمد عودة، بعد أقل من أسبوع على توليه المنصب خلفًا لعز الدين الحداد، الذي اغتيل خلال الأسبوع الأول من مايو/أيار الجاري.
وتدعي الحكومة الإسرائيلية، في تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس، أن القيادات العسكرية لحماس تمثل عقبة أمام تنفيذ شرط "نزع سلاح غزة"، الذي تصر إسرائيل على إدراجه قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في القاهرة خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكان من المفترض أن تتناول المرحلة الثانية من الاتفاق ترتيبات إدارة قطاع غزة ومستقبل سلاح حركة حماس، وفق الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وهدد نتنياهو وكاتس، في أكثر من تصريح سابق، بملاحقة واغتيال قادة المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسهم قادة كتائب القسام، لإجبار الحركة على نزع سلاحها وتسليمه، مع التلويح بمواصلة العمليات العسكرية لتحقيق ذلك.