دعا مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر "الكابينت"، أمس السبت، أعضاءه لاجتماع عاجل اليوم الأحد؛ لمناقشة استئناف العدوان على قطاع غزة، بعد تعثر جولة مفاوضات حول المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عُقدت خلال اليومين الماضيين في القاهرة بحضور المبعوث السامي إلى غزة نيكولاي ملادينوف.
وتعثرت جلسة المفاوضات التي عقدها الوسطاء في مصر وقطر تركيا بالقاهرة على مدار اليومين الماضيين، بعدما رفضت تل أبيب ورقة مُعدلة بشأن بدء مفاوضات المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، متضمنةً انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة واستكمال بنود المرحلة الأولى من الخطة التي تضمنت اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حسب مصدر قيادي في حماس لـ المنصة.
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن "المشهد لا يزال متأزمًا، ولم تسجل الجولة الأخيرة أي تقدم يُذكر"، مشيرًا إلى أن الوسطاء طرحوا مقترحًا من ثلاثة بنود لمحاولة دفع الطرفين إلى استئناف التفاوض، إلا أنه قوبل بالرفض.
وأوضح أن البند الأول تضمن السماح بإدخال المساعدات الإنسانية المتفق عليها، بواقع 600 شاحنة يوميًا، باستثناء الشاحنات التجارية. فيما نصّ البند الثاني على تعهد إسرائيلي بوقف عمليات الاغتيال التي تستهدف عناصر فصائل المقاومة بالمخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار.
أما البند الثالث، فتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توسعت فيها غرب الخط الأصفر خلال الأشهر الماضية، بعمق يتجاوز كيلومترًا داخل القطاع، بما يمثل نحو 8% من مساحته.
وكشف المصدر أن ملادينوف نقل المقترح المعدل إلى الحكومة الإسرائيلية خلال زيارة لتل أبيب، الأربعاء الماضي، مشيرًا إلى أن الرد الإسرائيلي جاء سلبيًا، مع تمسك تل أبيب بشرط نزع سلاح فصائل المقاومة كمدخل لأي تحرك سياسي جديد.
وأضاف أن الوسطاء كانوا نجحوا، قبل عودة ملادينوف إلى القاهرة، في إقناع قيادة حماس بالبنود الثلاثة، مع السعي للحصول على ضمانات أمريكية لتنفيذها، إلى جانب استكمال البنود غير المنفذة من المرحلة الأولى، قبل أن يُفاجأ الوفد برفض إسرائيلي كامل للمقترح.
وفي بيان صدر أمس الأول الجمعة، أكدت حركة حماس التزامها، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرةً أن إسرائيل أخلّت بتنفيذ المرحلة الأولى وواصلت عدوانها تحت غطاء الاتفاق.
وأشارت الحركة إلى مرور أكثر من 200 يوم على توقيع اتفاق شرم الشيخ، مع استمرار الخروقات اليومية، بما في ذلك تفاقم الأزمة الإنسانية، واستمرار القيود على فتح معبر رفح، وتوسيع السيطرة العسكرية خارج الخط الأصفر.
وترفض إسرائيل الانسحاب الكامل من قطاع غزة لحين نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، فيما ترفض حماس الحديث عن نزع السلاح قبل تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، ومن بينها انسحاب جيش الاحتلال وإدخال المساعدات وبدء عملية إعادة الإعمار.
ونصت خطة ترامب، التي جرى التوافق عليها بين إسرائيل وحماس، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وبدء إعادة الإعمار، مقابل نزع سلاح الحركة، وحددت جدولًا زمنيًا مدته ثمانية أشهر تبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، مسؤولية الأمن في القطاع، وتنتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند "التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح".
وحتى الآن ترفض إسرائيل السماح للجنة إدارة غزة بالدخول لتولي مهامها، ما تعتبره حماس خرقًا إضافيًا ورغبة إسرائيلية بمواصلة العدوان على غزة.