تصميم: أحمد بلال، المنصة 2026
إيران تغلق مضيق هرمز ردًا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي

حصار مضيق هرمز.. تهديدات متبادلة بين أمريكا وإيران وقلق دولي من التصعيد

محمد خيري
منشور الاثنين 13 نيسان/أبريل 2026

تبدأ القوات الأمريكية، في الخامسة مساء اليوم الاثنين بتوقيت القاهرة، فرض حصار على المواني الإيرانية، وفق ما أعلنت أمس الأحد القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)، فيما رد الحرس الثوري الإيراني بأنه إذا حدث ذلك "لن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان آمنًا".

تأتي هذه التطورات بعد الإعلان عن فشل جولة المفاوضات التي عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد السبت الماضي، دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي.

وفي بوست على إكس، أعلنت سينتكوم أمس أن قواتها ستبدأ تنفيذ حصار شامل على حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من المواني الإيرانية، تنفيذًا لإعلان صادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت سينتكوم إن الحصار سيُطبق "بحيادية" على سفن جميع الدول التي تحاول دخول أو مغادرة المواني والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك كافة المواني المطلة على الخليج العربي وخليج عمان. وأكدت أن قواتها لن تعيق حرية الملاحة للسفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى المواني غير الإيرانية.

وأشار البيان إلى تزويد البحارة التجاريين بمعلومات إضافية عبر إخطار رسمي قبل بدء الحصار، ونصحت جميع الملاحين بمراقبة بث "الإنذارات الملاحية" والتواصل مع القوات البحرية الأمريكية عبر القناة اللاسلكية 16 عند العمل في خليج عمان ومداخل مضيق هرمز.

وبعد إعلان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس رسميًا أمس فشل المفاوضات مع الإيرانيين، أكد ترامب اتخاذ قرارات تصعيدية من شأنها أن تعيد الحرب مرة أخرى ولكن بوتيرة أوقع؛ إذ هدد ترامب على تروث سوشيال بفرض حصار على المواني الإيرانية، بما يمنع دخول أو خروج السفن وناقلات النفط من وإلى المواني الإيرانية.

وتعليقًا على تهديدات ترامب، أكد الحرس الثوري الإيراني أن "مضيق هرمز، خلافًا لما تروّج له بعض التصريحات الكاذبة لمسؤولي العدو، مفتوح أمام عبور السفن غير العسكرية بشكل آمن، وذلك تحت إشراف وسيطرة ذكية ووفق ضوابط محددة".

وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إبراهيم ذو الفقاري، إنهم سيواصلون "بكل حزم ضمان الأمن في المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكما أُعلن مرارًا وتكرارًا، فإن سفن العدو لا تملك ولن تملك الحق في المرور عبر مضيق هرمز، وسيُسمح لباقي السفن بالمرور عبر المضيق وفقًا لأنظمة القوات المسلحة".

وهدد الحرس الثوري "إذا ما هُدِّد أمن مواني الجمهورية الإسلامية  في مياه الخليج الفارسي وبحر عُمان، فلن يكون أي ميناء في الخليج الفارسي وبحر عُمان آمنًا".

وأظهرت بيانات ​شحن من كبلر ‌ومجموعة بورصات لندن أن ناقلتين ​غادرتا الخليج ​اليوم الاثنين عبر مضيق ⁠هرمز، ​قبل الحصار ​الذي تعتزم الولايات المتحدة فرضه على الموانئ ​والمناطق الساحلية ​الإيرانية، حسب رويترز.

وأوضحت بيانات كبلر أن ‌الناقلة "أورورا" ⁠محملة بمنتجات نفطية إيرانية، بينما تحمل الناقلة "نيو ​فيوتشر" ​وقود ⁠الديزل المحمل من ميناء ​الحمرية في ​الإمارات.

عودة لحرب أشرس

وتوقع الخبير في الشؤون الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية محمد محسن أبو النور، في تصريح لـ المنصة، أن تؤدي تهديدات ترامب إلى مواجهة أوسع في الخليج العربي و"هو ما يحوله إلى كرة لهب"، لافتًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيدًا أكبر بين الجانبين يختلف في شكله عن التصعيد العسكري الذي سبق المفاوضات وهو ما سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي.

وأشار أبو النور إلى أن تعقد المفاوضات بين الطرفين على مدار الثماني سنوات الماضية، منذ الانسحاب الأمريكي آحادي الجانب من الاتفاق النووي عام 2018 لا يمكن أن تذوب في ساعات محدودة أو في يوم من المفاوضات. 

ومن جانبه قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب، لـ المنصة إن أمريكا لا تناور بتهديدها بفرض حصار على المواني الإيرانية، مؤكدًا أنه في حال تنفيذه يشعل حربًا أشد من المواجهة التي دارت قبيل المفاوضات.

وأشار راغب إلى أمريكا قد تستند إلى مبدأ حق الرد والدفاع عن نفسها إذا ما أطلق الحرس الثوري طلقة واحدة تجاه القوات الأمريكية المحاصرة للمواني الإيرانية أو مضيق هرمز، وهو ما يفتح المجال لمواجهة أشد في ظل الحشد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وقد تتدخل قوى أخرى في تلك المواجهة.

وعن قدرة إيران على الصمود في تلك الحرب، قال راغب إن وضع إيران يكشف عن قدرتها على الاستمرار في الحرب لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 سنوات من عدة منطلقات أبرزها دور المراجع الدينية في دعم الجبهة الداخلية أو حتى الدعم الخارجي لإيران، مشددًا على أن طهران لن تقبل بفك حشدها في المضيق بدون اتفاق مرضي لها وأنها لا تقبل باتفاق استسلام.

وقال "بالقياس مع الفارق، فإن أوكرانيا صمدت في حربها أمام روسيا للسنة الرابعة على التوالي، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن روسيا تستخدم قوة نارية مشابهة لنظيرتها الأمريكية ضد إيران، لكن كما أن أوكرانيا حصلت على دعم من حلف الناتو، فإن إيران حصلت على دعم من حلفائها الروس والصينيين قبيل بدء الحرب وخلال العمليات العسكرية".

وأشار إلى أن الجانب الأمريكي لن يستطيع أن يستمر في قتال إيران أكثر من 100 يومًا فقط، أما عن إيران فإن لديها الخبرة التاريخية في الاستمرار في الصراعات العسكرية لفترات طويلة، على الرغم مما قد تتكبده من خسائر أو أزمة إنسانية داخلية.

قلق دولي من التهديدات

وأثار التصعيد حول مضيق هرمز قلقًا دوليًا، وقال رئيس المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو انطونيو دومينجيز، إن الوضع حول مضيق هرمز "مقلق للغاية وآلاف البحارة يواجهون مخاطر"، بحسب نيويورك تايمز.

ودعت الصين إلى ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وإلى الالتزام بوقف إطلاق النار بين أمريكا  وإيران، وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحفي في بكين، إلى الالتزام بالهدوء وضبط النفس في ما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، في ظل التوترات المرتبطة بالسيطرة على حركة الملاحة، فيما قال وزير الخارجية الصيني وانج يي إن حصار مضيق هرمز لا يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولين، حسب رويترز.

ومن جانبها أكدت روسيا أن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز من المرجح أن يؤثر سلبًا على الأسواق العالمية، وفقًا للمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف.

أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن أن بلاده "لا تؤيد" تهديد ترامب بفرض حصار عسكري على مضيق هرمز، وقال في مقابلة إذاعية مع BBC، إنه يركز على "توحيد جهود الدول لإبقاء المضائق مفتوحة، لا مغلقة"، مضيفًا "من وجهة نظري، من الضروري أن نفتح المضائق بالكامل".

وانتقدت كذلك وزيرة الدفاع الإسبانية، مارجريتا روبلز، خطة ترامب، وقالت إن حصار مضيق هرمز "لا معنى لها".

ومن جانبه أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا وبريطانيا ستعقدان مؤتمرًا خلال الأيام القادمة لتشكيل بعثة متعددة الجنسيات لتأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وقال ماكرون "ستُنشر هذه البعثة الدفاعية البحتة، والمستقلة عن الأطراف المتحاربة، حالما يسمح الوضع بذلك".

في الأثناء، قالت وول ستريت جورنال الأمريكية إن باب الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران ما زال مفتوحًا، وقد تُعقد جولة ثانية من المحادثات خلال أيام قليلة.