غادر الوفدان الأمريكي والإيراني العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، بحسب مصادر باكستانية لرويترز، فيما حمّل كل طرف الآخر مسؤولية فشل جولة المفاوضات، ولم يعلن عن موعد جديد لجولة أخرى.
وانتهت المحادثات التي استمرت نحو 21 ساعة بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مما يضع وقف إطلاق النار "الهش" أمام اختبار صعب.
مَن أفشل المفاوضات؟
ومع انهيار المحادثات اتهم كل طرف الآخر بالمسؤولية عن الفشل، وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، قبيل مغادرته إسلام آباد "لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا يمثل خبرًا سيئًا لإيران أكثر منه للولايات المتحدة".
وأضاف بأن واشنطن لن تتنازل عن "خطوطها الحمراء" المتعلقة بضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية أو الأدوات اللازمة لتصنيعها بشكل سريع، فيما نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين في البيت الأبيض أن إعلان الخطوة التالية بشأن مسار المفاوضات متروك لترامب.
في المقابل، حمّل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أمريكا مسؤولية الفشل، معتبرًا عبر منصة إكس أنها لم تنجح في "كسب ثقة إيران"، رغم ما وصفه بـ"المبادرات الاستشرافية" التي قدمها فريقه، مشيرًا إلى أن الكرة الآن في ملعب واشنطن لاتخاذ القرار.
وتابع قاليباف "أمريكا فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لكي تقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا".
وشدد أيضًا "نحن نعتبر في كل الأحوال دبلوماسية القوة أسلوبًا آخر إلى جانب النضال العسكري من أجل إحقاق حقوق الشعب الإيراني، ولن نتردد للحظة في بذل الجهود لتثبيت إنجازات الأربعين يومًا من الدفاع الوطني الإيراني".
فيما أرجع التلفزيون الإيراني عدم التوصل إلى اتفاق إلى "المطالب المبالغ بها" للولايات المتحدة.
وعن سير المفاوضات، نفت وكالة الأنباء الإيرانية غير الرسمية "فارس"، حدوث "توتر شديد" بين الوفدين الإيراني والأمريكي خلال المفاوضات، ونفت كذلك حدوث مصافحة بين أعضاء الوفدين خلال التفاوض.
نقاط الخلاف الجوهرية
ذكرت تقارير إعلامية إيرانية أن نقاط الخلاف الجوهرية تركزت حول "مضيق هرمز" وبرنامج إيران النووي، حسب رويترز.
وتطالب طهران بالسيطرة على المضيق، ودفع تعويضات عن خسائر الحرب، والإفراج عن أصولها المجمدة، مقابل مطالب أمريكية بفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم وضمان حرية الملاحة العالمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بعد انتهاء المفاوضات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد أن الجانبين توصلا إلى تفاهم حول سلسلة من المواضيع، لكن كانت هناك فجوة في وجهات النظر بشأن مواضيع مهمة، وفي النهاية لم تؤدِ المحادثات إلى اتفاق.
وتطرح إيران في المفاوضات عدة شروط، من بينها تقديم ضمانات قاطعة بعدم شن هجمات جديدة على أراضيها، ورفع العقوبات، والاعتراف ببرنامجها النووي السلمي، وإعادة أصولها المجمدة، ودفع تعويضات، إلى جانب "بروتوكول عبور جديد لمضيق هرمز".
ونقل موقع i24 عن مصادر لم يسمها قولها إن ملفي لبنان ومضيق هرمز شكّلا نقطتي الخلاف الأبرز خلال المحادثات، حيث رفضت واشنطن إدراج الساحة اللبنانية ضمن أي تفاهم شامل مع طهران، في وقت دفعت باتجاه فصل هذا الملف وإبقائه ضمن هامش التحرك الإسرائيلي.
هل هناك جولة جديدة؟
ورغم عدم الإعلان عن جولة مفاوضات جديدة، قال بقائي إن "الدبلوماسية لا تنتهي أبدًا وهي أداة لحماية المصالح الوطنية. على الدبلوماسيين أداء واجبهم سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم"، مضيفًا بأن "المفاوضات جرت بعد 40 يومًا من الحرب العدوانية، وفي أجواء من انعدام الثقة وسوء الظن".
وتابع "من الطبيعي ألا نتوقع منذ البداية أن نتوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة. ولم يكن أحد يتوقع ذلك".
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية غير الرسمية، عن مصدر مطلع قوله إن إيران طرحت مبادرات ومقترحات معقولة في المفاوضات؛ والكرة الآن في ملعب أمريكا لكي تنظر إلى القضايا بواقعية.
وأضاف "حكومة الولايات المتحدة، كما فشلت في حساباتها الحربية، فإنها لا تزال ترتكب الأخطاء في حساباتها التفاوضية حتى الآن"، مشيرًا إلى أن بلاده "ليست في عجلة من أمرها، ولن يحدث أي تغيير في وضع مضيق هرمز طالما لم ترضخ أمريكا لاتفاق معقول".
وأكد المصدر أنه لم يتم حتى الآن تحديد زمان أو مكان محتمل للجولة القادمة من المفاوضات.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار استمرار وساطة بلاده بين الطرفين، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار المقرر لأسبوعين.
ووفقًا لبيان صادر عن الوزارة، قال دار "لطالما اضطلعت باكستان، وستواصل القيام بدورها في تيسير التواصل والحوار بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة".
وفيما يعد محاولة جديدة للعودة إلى طاولة المفاوضات عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساهمة في التوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية للصراع القائم في الشرق الأوسط، وذلك في اتصال هاتفي اليوم مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.
مستقبل الحرب
وعقب الإعلان عن انتهاء المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق كتب ترامب"إليكم الأمر، الاجتماع مرَّ بسلام، تم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة التي تهم حقًا، السلاح النووي، لم تُطرح".
وأضاف "ابتداءً من الآن، سيبدأ سلاح البحرية الأمريكي، الأفضل في العالم، بعملية اعتراض أي سفينة تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز".
إلى ذلك نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر عسكرية أن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير أصدر توجيهات بانتقال القوات إلى حالة "تأهب فوري" تحسبًا لاستئناف المواجهة العسكرية. جاء ذلك بالتزامن مع غارات إسرائيلية على لبنان زعم الاحتلال أنه استهدف خلالها منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله.
وفجر الأربعاء الماضي، أعلن ترامب وقف الضربات على إيران لمدة أسبوعين، غير أنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.
وعقب إعلان وقف إطلاق النار، وصف ترامب المقترح الإيراني المكوّن من 10 بنود بأنه "منطقي ويمكن التفاوض عليه"، إلا أن نائبه ومتحدثة باسم البيت الأبيض أعلنا لاحقًا أن مطالب إيران "لا يمكن قبولها".