صفحة أخبار الفاتيكان على فيسبوك
البابا ليو متحدثًا عقب تنصيبه في 18 مايو 2025

ليو الرابع عشر يتحدى ترامب: سأواصل رفع صوتي عاليًا ضد الحرب

قسم الأخبار
منشور الاثنين 13 نيسان/أبريل 2026

قال بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إنه سيواصل رفض الحرب، وذلك ردًا على هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه ووصفه بـ"الضعيف".

وفي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة البابوية المتجهة إلى الجزائر، اليوم الاثنين، قال بابا الفاتيكان "لا أريد الدخول في جدال معه (ترامب).. أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب ألا يساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض"، حسب رويترز.

وأضاف "سأواصل رفع صوتي عاليًا ضد الحرب، ساعيًا إلى تعزيز السلام والحوار والعلاقات ​متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشاكل"، متابعًا "يعاني الكثير من الناس في العالم اليوم.. يُقتل الكثير من الأبرياء. ‌وأعتقد ⁠أنه يجب على أحدهم أن يقف ويقول إن هناك طريقًا أفضل".

وقال "لا أخشى إدارة ترامب ولا أخشى التحدث علنًا عن رسالة الإنجيل، وهو ما أعتقد أنني هنا لأجله، وما هي مهمة الكنيسة. لسنا سياسيين، ولا نتعامل مع السياسة الخارجية بنفس المنظور الذي قد يفهمه هو. لكني أؤمن برسالة الإنجيل، بصفتي صانع سلام".

وبدأ البابا ليو الرابع عشر زيارة تاريخية إلى الجزائر اليوم وتستمر ليومين ضمن جولة إفريقية يزور فيها أيضًا الكاميرون وأنجولا وغينيا الاستوائية، وقال في خطاب أمام الآلاف في الجزائر "إن الله يريد السلام لكل أمة: سلامًا لا يقتصر على غياب النزاع، بل يعكس العدالة والكرامة".

وفي 11 أبريل/نيسان، أعلن ليو الرابع عشر خلال أمسية صلاة في كاتدرائية القديس بطرس "كفى عبادة الذات والمال! كفى استعراض القوة! كفى حربًا! القوة الحقيقية تتجلى في خدمة الحياة"، وذلك في وقت فشلت فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران التي استضافتها إسلام آباد في تحقيق أي اختراق.

وهاجم ترامب البابا في تصريحات للصحفيين في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، وقال "لا نُحبّذ بابا يقول إنه من المقبول امتلاك سلاح نووي.. إنه رجل لا يعتقد أنه ينبغي لنا العبث بدولة تريد سلاحًا نوويًا لتدمير العالم"، وتابع "لست معجبًا بالبابا ليو". 

وذلك بعد أن نشر على تروث سوشيال هجومًا مطولًا على ليو واصفًا إياه بأنه "ضعيف في مواجهة الجريمة وسيئ في السياسة الخارجية"، متهمًا قيادة الفاتيكان بأنها "منفصلة عن واقع الأمن القومي".

وسبق وقال البابا خلال قداس أحد الشعانين، غداة الهجوم على إيران في 28 مارس/آذار، بأن الله "لا يستجيب لصلوات من يشنون الحروب، بل يرفضها".

وفي تصريح لاحق، وصف تهديدات ترامب المتكررة بـ"محو" الحضارة الإيرانية بأنها "غير مقبولة إطلاقًا"، محذرًا من أن الكلفة الأخلاقية لهذه التهديدات ستقع بشكل غير متكافئ على الأطفال الأبرياء وكبار السن والمدنيين.

واعتبر مسؤولون في الإدارة الأمريكية تدخل الكنيسة "تجاوزًا"، مؤكدين أن القادة الدينيين لا يملكون حق إلقاء الدروس على الحكومة في استراتيجيتها القائمة على "الضغط الأقصى".

وكان خلافًا حدث بين الكنيسة وإدارة ترامب حول الحرب أثار انقسامًا مؤسسيًا عميقًا داخل الولايات المتحدة حتى قبل اندلاع الحرب الحالية، إذ أصدر "مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين" في يناير/كانون الثاني الماضي بيانًا نادرًا ندد فيه باستخدام القوة العسكرية. في المقابل، ذهب لاهوتيون تقدميون إلى حد القول إن الحكومة الأمريكية باتت عمليًا "في حالة حرب مع الكنيسة الكاثوليكية"، بسبب تقليص الحماية الممنوحة للمدنيين في النزاعات الحديثة.

واعتبر رئيس المؤتمر، المطران بول كوكلي، أن الضربات الأخيرة من إيران إلى فنزويلا تجاوزت حدود الدفاع المشروع إلى "عنف استباقي" يتعارض مع التعاليم الكاثوليكية، وهو ما يتقاطع مع مخاوف مسؤولين كبار في الفاتيكان وبطاركة الشرق الأوسط من أن يشكل ذلك سابقة لتطبيع الضربات الاستباقية بعيدة المدى من دون رقابة دولية.

ومن روما، شدد الكاردينال دومينيك جوزيف ماثيو، رئيس أساقفة طهران- أصفهان، على أن دورة الانتقام الحالية تمثل "مغامرة بلا عودة"، داعيًا خلال أمسية صلاة من أجل الخليج إلى وقف العنف الذي يهدد الوجود المسيحي الهش في إيران والمنطقة.

أما بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، فانتقد استخدام "لغة دينية زائفة" لتغطية أجندات عسكرية، مؤكدًا أن "الله مع من يموتون في الحرب، لا مع من يسيئون استخدام اسمه". مضيفًا بأن "التلاعب باسم الله لتبرير هذه الحرب أو غيرها هو الخطيئة الأشد خطورة في زمننا".

وفيما اعتبر عقابًا له على هذه التصريحات، منعته الشرطة الإسرائيلية في 29 مارس من دخول كنيسة القيامة لإحياء شعائر أحد الشعانين، قبل أن ترضخ السلطات للضغط الشعبي.