الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية
لقاء الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب على هامش منتدى دافوس 21 يناير 2026

ترامب يعلن التصعيد من أجل نفط إيران.. والسيسي يطالبه بإنهاء الحرب

قسم الأخبار
منشور الاثنين 30 آذار/مارس 2026

تتواصل مؤشرات التصعيد في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع دخولها شهرها الثاني، في وقت تتقاطع فيه تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فرص التفاوض مع تلويحات بخيارات عسكرية واقتصادية واسعة، تشمل السيطرة على منشآت نفطية إيرانية، فيما طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، ترامب بإنهاء الحرب.

النفط الإيراني هدف أمريكا الأول

ومساء أمس، أقر ترامب بسعيه للاستيلاء على النفط الإيراني، معتبرًا ذلك "الخيار المفضل"، بالتوازي مع دراسته إمكانية السيطرة على جزيرة خارج في الخليج العربي، التي تمثل الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

وفي لقاء مع فايننشال تايمز، قال الرئيس الأمريكي إن بلاده "لديها الكثير من الخيارات"، مضيفًا أن أي تحرك للسيطرة على الجزيرة قد يتطلب بقاءً عسكريًا أمريكيًا لفترة ممتدة.

وتُعد جزيرة خارج مركزًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من شحنات الخام خاصة إلى الصين، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا في أي تصعيد محتمل.

وكانت القوات الأمريكية استهدفت بالفعل مواقع على الجزيرة في 13 مارس/آذار الجاري، ضمن سلسلة ضربات أعلنت القيادة المركزية أنها طالت عشرات الأهداف العسكرية.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن دوائر صنع القرار في واشنطن تدرس سيناريوهين رئيسيين؛ إما تنفيذ عملية للسيطرة على الجزيرة، أو توجيه ضربات واسعة لتدمير بنيتها التحتية النفطية.

حسب تقديرات نقلتها شبكة CNN عن مسؤولين لم تسمهم، فإن السيطرة على خارج قد تُلحق ضررًا بالغًا بالحرس الثوري الإيراني، بما قد يمهد لإنهاء الحرب.

في المقابل، عززت إيران وجودها العسكري في الجزيرة خلال الأسابيع الأخيرة، عبر نشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي، تحسبًا لأي عملية أمريكية محتملة، وفق ما نقلته الشبكة عن مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية.

طهران تُكذِّب ترامب

ورغم هذه المؤشرات التصعيدية، تحدث ترامب في الوقت نفسه عن تقدم في مسار التفاوض، مؤكدًا أن إيران وافقت على معظم بنود قائمة المطالب الأمريكية الـ15، التي جرى نقلها عبر وسطاء بينهم باكستان.

وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن طهران "متفقة معنا على الخطة"، مشيرًا إلى إمكانية إضافة مطالب أخرى، زاعمًا أنها قدمت شحنات نفط إلى الولايات المتحدة "لإثبات جديتها".

وتتضمن المطالب التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وفرض قيود على قدراتها الدفاعية، إلى جانب إنهاء دور الجماعات الحليفة لها في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، سارعت طهران إلى نفي الرواية الأمريكية، إذ وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المقترحات الأمريكية بأنها "غير واقعية ومبالغ فيها"، مؤكدًا أن بلاده لم تدخل في مفاوضات مباشرة مع واشنطن حتى الآن.

وأوضح بقائي، خلال مؤتمر صحفي، أن الاتصالات جرت عبر وسطاء، مشيرًا إلى أن إيران تتعامل "بمسؤولية" مع المسار التفاوضي، بينما الولايات المتحدة بتغيير مواقفها وتعطيل جولات سابقة من الحوار.

كما شدد على أن طهران لم تشارك في المبادرات الإقليمية التي تستضيفها باكستان وتشارك فيها مصر وتركيا لخفض التصعيد، رغم ترحيبها بأي جهود لوقف الحرب.

وفي سياق متصل، تحدث ترامب عن "تغيير في النظام" داخل إيران خلال فترة الحرب، معتبرًا أن القيادة الحالية تختلف عن سابقتها، في إشارة إلى تداعيات الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أودت بحياة عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

السيسي يطالب بوقف الحرب

في موازاة التهديدات الأمريكية بتوسيع الحرب، حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من التداعيات الاقتصادية الواسعة لاستمرار الحرب، معتبرًا أنها قد تتحول إلى "أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث".

وخلال كلمته في مؤتمر "إيجبس 2026"، اليوم الاثنين، أشار السيسي إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تضع العالم أمام صدمتين متزامنتين؛ الأولى نقص محتمل في إمدادات الطاقة، والثانية ارتفاع حاد في الأسعار، ما قد يدفع النفط إلى مستويات غير مسبوقة قد تصل إلى 200 دولار للبرميل.

وربط السيسي بين اتساع رقعة العمليات العسكرية واستهداف منشآت الطاقة، محذرًا من أن ذلك من شأنه تعميق الأزمة وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اعتماد الأسواق على استقرار الإمدادات من منطقة الخليج.

ولم يقتصر التحذير على قطاع الطاقة، إذ لفت السيسي إلى تداعيات أوسع قد تشمل الأمن الغذائي، في ظل احتمالات تأثر إنتاج الأسمدة نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد في الشرق الأوسط، بما ينذر بأزمة عالمية تمتد آثارها إلى الدول الأكثر هشاشة.

وفي رسالة مباشرة إلى دونالد ترامب، دعا السيسي إلى اتخاذ قرار بوقف الحرب، مؤكدًا أن استمرارها يحمل "تداعيات خطيرة" على المنطقة والعالم. وقال مخاطبًا الرئيس الأمريكي إن إنهاء الصراع بات ضرورة ملحة، في ظل ما يملكه من قدرة على التأثير في مسار الأحداث.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت نهاية فبراير/شباط الماضي، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المواجهة نحو مزيد من التصعيد، خاصة مع السيناريوهات الأمريكية التي تشمل السيطرة على المنشآت النفطية.