مع دخول الحرب الإيرانية شهرها الثاني، تتجه المؤشرات إلى استمرار الصراع وتصاعده، في ظل تحركات عسكرية أمريكية وحديث وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو حلفاء واشنطن بأن الحرب ستستمر بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، في مقابل تصعيد إيراني بقصف مواقع صناعية في دول الخليج وتهديد باستهداف الجامعات.
فبينما تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد اجتماعًا رباعيًا مساء اليوم الأحد، يضم وزراء خارجية باكستان ومصر وتركيا والسعودية، يُتوقع أن يسفر عن مبادرة سياسية تستهدف خفض التصعيد، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لوزراء خارجية مجموعة السبع إن الحرب مع إيران ستستمر لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع أخرى، وفقًا لما نقله موقع أكسيوس عن ثلاثة مصادر وصفها بـ"المطلعة".
وحسب أكسيوس أكد روبيو أن الولايات المتحدة مصممة على تحقيق جميع أهدافها في الحرب، مضيفًا لوزراء خارجية مجموعة السبع إن الولايات المتحدة لا تحتاج للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، لكنها تريد من حلفائها الانضمام إلى قوة مهام بحرية لحراسة المضيق بعد انتهاء الحرب.
وأشار روبيو إلى أن "هناك مسؤولين إيرانيين اثنين يرغبان في إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، لكنهما يحتاجان إلى موافقة القيادة العليا"، مردفًا بأن التواصل بين الوسطاء والمسؤولين الإيرانيين صعبٌ لأنهم يتجنبون استخدام هواتفهم خوفًا من تحديد مواقعهم واغتيالهم".
في السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، إن "أمريكا تتحدث علنًا عن التفاوض وتخطط سرًا لهجوم بري"، مؤكدًا أن طهران "مستمرة في إطلاق النار والصواريخ".
وأضاف قاليباف في رسالة أوردتها وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن "القوات المسلحة الإيرانية تنتظر دخول القوات الأمريكية ليشعلوا النار فيهم، ومعاقبة شركائهم الإقليميين".
واعتبر قاليباف أن "ما ينشره مسؤولو العدو حول التفاوض يعبّر عن أمنياتهم"، وقال إن "ما لم تحققه الولايات المتحدة في الحرب، تسعى لتحقيقه عبر الدبلوماسية، كقائمة من 15 بندًا".
وخلال الأسبوع الماضي، تزايد الحديث عن احتمالات شن الولايات المتحدة هجومًا بريًا قد ينتهي إلى احتلال جزيرة خارج النفطية الإيرانية التي تصدِّر منها طهران حوالي 90% من نفطها خاصة إلى الصين.
في الشأن ذاته، نقلت واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم أن البنتاجون يستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، حيث يصل آلاف الجنود الأمريكيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط حتى يعتمد الرئيس دونالد ترامب قرار التصعيد وإدخال القوات.
وأشار تقرير واشنطن بوست إلى تذبذب إدارة ترامب بين الإعلان عن اقتراب الحرب من نهايتها والتصعيد العسكري، فبينما أبدى الرئيس رغبته في التفاوض لإنهاء الصراع، حذرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت من أن ترامب "مستعد لإطلاق العنان للجحيم" ضد النظام في طهران.
وحسب الصحيفة الأمريكية فإن المدة المُقدرة للاستيلاء على الجزيرة النفطية لم تقل عن أسابيع ولم تزيد عن شهرين.
لكن خيار التدخل البري في إيران يواجه رفضًا كبيرًا في أوساط الأمريكيين، إذ أظهر استطلاع رأي حديث أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع المركز الوطني لأبحاث الرأي العام بجامعة شيكاغو أن 62% منهم يعارضون التحرك البري، بينما يؤيد ذلك 12% فقط.
على الجهة المقابلة، تؤكد إيران استمرار الحرب دون هوادة مستهدفة مواقع صناعية في دول الخليج، ومهددة بقصف الجامعات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ردًا على الهجمات الأخيرة التي طالت مؤسسات التعليم العالي الإيرانية.
وتعرضت شركة ألمنيوم البحرين "ألبا" لهجوم إيراني، أمس السبت، ما أسفر عن إصابة شخصين، كما استهدف الحرس الثوري الإيراني شركة الإمارات العالمية للألمونيوم، ردًا على هجمات إسرائيلية أمريكية استهدفت مصنعين إيرانيين للصلب.
وفي آخر أشكال التصعيد، قال الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد، إنه سيستهدف الجامعات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ردًا على الهجمات الأخيرة التي طالت مؤسسات التعليم العالي الإيرانية.
وأضاف الحرس الثوري في بيان إن هذه المؤسسات تعتبر الآن "أهدافًا مشروعة إلى أن يتم استهداف جامعتين"، مؤكدًا أن مؤسسات إيرانية من بينها جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران تم استهدافهما.
وحذر الحرس الثوري الطلاب والموظفين وسكان المناطق المجاورة بضرورة البقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من حرم الجامعات الأمريكية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بينما تبدأ الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني، وسط غضب أمريكي من رفض حلفاء واشنطن المشاركة في الحرب لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز بالقوة، لوقف التأثير العالمي على اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميًا، وزيادة المخاوف من موجة تضخم جديدة.