على الرغم من رسائل التطمين التي صدّرها الرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة على حد سواء، بشأن وضع مصر الأمني وسط تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لا يبدو كافيًا بالنسبة للولايات المتحدة التي حذرت مواطنيها من الإرهاب والجريمة في مصر، وكذلك الأمر بالنسبة لإسرائيل التي أوصت أفرادها بعدم البقاء في مصر.
وخلال حفل إفطار القوات المسلحة مطلع مارس/آذار الجاري، حاول السيسي إرسال تطمينات داخلية وخارجية حول الوضع الأمني في مصر، على الرغم من تصاعد القلق إقليميًا باتساع العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران وما تبعه من تطورات منذ السبت الماضي.
كما أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع للمجلس الثلاثاء الماضي، استقرار الوضع الداخلي وقدرة الحكومة على إدارة آثار الأزمة الإيرانية.
ورُغم هذه التطمينات إلا أن السفارة الأمريكية بالقاهرة أصدرت أمس الأربعاء مجموعة من الإرشادات للمواطنين الأمريكيين في مصر حذرتهم خلالها من السفر إلى شمال ووسط سيناء والصحراء الغربية والمناطق الحدودية.
كما طالبت السفارة مواطنيها بتوخي الحذر الشديد في مصر بسبب "الإهمال والجريمة والصحة". لكن في الوقت نفسه عدلت السفارة إشارتها السابقة التي حثت فيها الأمريكيين على مغادرة أكثر من 12 دولة من بينها مصر، وذكرت في بيان أمس أن القاهرة تأتي في المستوى الثاني أمنيًا.
وقبل يومين، أوصت وزارة الخارجية الأمريكية الرعايا الأمريكيين بمغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط بسبب المخاطر الأمنية، ونقلت رويترز عن مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية مورا نامدار أن التوصية أصبحت تنطبق على دول البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.
وجاء تعديل التقييم الأمريكي لمصر بعد اتصالات مكثفة أجرتها وزارة الخارجية المصرية مع الدول الغربية "الشريكة والصديقة" لمتابعة التطورات وتداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، حسب بيان للوزارة أمس.
واستجابة لتوصية الخارجية الأمريكية، طلب المنتخب الأمريكي أول أمس بعدم استكمال منافسات التصفيات العالمية المؤهلة لكأس العالم، المقامة حاليًا في الإسماعيلية، والعودة إلى الولايات المتحدة، وهو ما وافق عليه الاتحاد الدولي للهوكي.
والثلاثاء الماضي، أوصى مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الإسرائيليين العائدين عبر مصر بأن يقتصر سفرهم على الرحلات التي تهبط في مطار طابا، وألا يبقوا داخل الأراضي المصرية وأن يتوجهوا مباشرة إلى معبر طابا الحدودي.
كما وجه المجلس الإسرائيليين بضرورة الالتزام الصارم بإجراءات السلامة، والتي ذكر منها على سبيل المثال "إخفاء أي شيء قد يكشف أنك إسرائيلي أو يهودي عند الوصول إلى مصر، وعدم نشر تحديثات أو معلومات شخصية على السوشيال ميديا".
وفي اليوم نفسه، سجلت معدلات حجز الفنادق في مدينة طابا بجنوب سيناء قفزة مفاجئة مدفوعة بمئات الحجوزات القادمة أو العائدة إلى إسرائيل، ما حوّل المدينة الحدودية إلى "ممر إجلاء" رئيسي للعالقين، في ظل تعطل الملاحة الجوية الإقليمية جراء توتر المنطقة تحت وطأة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.