من سيخلف الرجل الأقوى في إيران؟ وما مصير النظام الإيراني كله بغياب رأسه؟ هذا السؤالان لم يتأخر طرحهما فور الإعلان عن اغتيال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي أمس السبت.
ورغم ذهاب الكثير من المحللين إلى أن غياب خامنئي، الذي رحل عن عمر 87 عامًا، لا يعني انهيارَ النظام، فإن مقتله في ظل حرب واسعة بقيادة أمريكا وإسرائيل قد يُحدث كثيرًا من التوتر بين مراكز القوى هناك.
ومساء أمس، أكد التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل خامنئي في إطار العملية العسكرية التي "تستهدف إسقاط النظام الحاكم في إيران" حسب الرواية الأمريكية، وذلك بعد ساعات من إعلان الخبر من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
انتخب خامنئي ثاني مرشد لإيران بعد 24 ساعة فقط من وفاة المرشد الأول والمؤسس للجمهورية الإسلامية الإيرانية قائد الثورة آية الله الخميني، في يونيو/حزيران 1989.
وتنظم المادة 111 من الدستور الإيراني اختيار المرشد، حال غيابه، سواء لعجزه عن أداء مهامه أو عزله أو وفاته أو استقالته، إذ نصت على أن ينتخب "مجلس الخبراء" مرشدًا جديدًا في أسرع وقت ممكن.
حسب المادة 107 من الدستور الإيراني يُعيّن المرشد من قبل "مجلس الخبراء"، وهو المجلس نفسه الذي يمتلك صلاحية عزله من منصبه. ويجب أن يحصل الشخص الذي يصبح مرشدًا على ثلثي أصوات أعضاء هذا المجلس.
ويتكون مجلس الخبراء من 88 عضوًا، جميعهم من رجال الدين، ويُنتَخبون ممثلين عن المحافظات، لكل محافظة مقعد واحد أو أكثر بناءً على عدد سكانها.
ووفقًا للمادة 111 يتولى مجلسٌ مكونٌ من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور ممن يُختارون من قبل مجلس خبراء النظام القيام بكافة مهام ومسؤوليات المرشد، حتى حين انتخاب المرشد الجديد.
رضا أعرافي إلى مركز القيادة
عقب الإعلان عن مقتل خامنئي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أنه سيتم تشكيل مجلس قيادة مؤقت لتولي مهام المرشد الأعلى ومواصلة الحرب. وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن السلطات عيّنت أحمد وحيدي قائدًا عامًا جديدًا للحرس الثوري بدلًا من محمد باكبور.
ونقلت رويترز عن مصدر مطلع على العملية العسكرية الإسرائيلية أن الاستراتيجية لم يطرأ عليها أي تغيير بعد مقتل خامنئي، ما يعني أن الضربات ستتواصل.
وعُين اليوم الأحد رجل الدين علي رضا أعرافي عضوًا في مجلس القيادة الإيراني، ممثلًا لمجلس صيانة الدستور، ليشارك إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي، في مجلس القيادة المؤقت.
وقبل الإعلان عن تعيين أعرافي في مجلس القيادة المؤقت، توقع محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، في حديث لـ المنصة، أن يكون أعرافي ممثل مجلس صيانة الدستور في مجلس القيادة كونه من أبرز الشخصيات الدينية في إيران حاليًا.
ولفت أبو النور إلى أن من أبرز فقهاء مجلس صيانة الدستور الذين تم تعيينهم بمرسوم من المرشد؛ أحمد جنتي، والسيد محمد رضا مدرسي يزدي، ومهدي الجهرمي، وعلي رضا أعرافي، وأحمد خاتمي، وأحمد حسيني الخراساني.
ويرى أبو النور أن أعرافي بدرجة كبيرة سيكون المرشد الجديد، مرجعًا ذلك إلى قربه لشديد من خامنئي وثقته به، بالإضافة إلى توليه العديد من المناصب، سواء في مجلس الخبراء أو مجلس صيانة الدستور، علاوة على ترؤسه نظام الحوزات العلمية في إيران، وإمامة الجمعة في قم، المركز الديني الأهم في البلاد.
قائمة من ثلاثة أسماء تركها المرشد
في يونيو/حزيران الماضي، خلال حرب الـ12 يومًا بين إيران وإسرائيل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين، قالت إنهم "مطلعون على خطط الطوارئ التي وضعها خامنئي في حال اغتياله"، إن المرشد اختار ثلاثة رجال دين كبار مرشحين محتملين لخلافته حال مقتله.
وأشارت الصحيفة الأمريكية، وقتها، إلى أن خامنئي يدرك أن إسرائيل أو الولايات المتحدة تسعيان لاغتياله، وبناءً على هذا الاحتمال، اتخذ خطوةً غير مألوفة بإصدار تعليمات إلى "مجلس الخبراء"، لاختيار خليفته بسرعة من بين ثلاثة أسماء قدمها بنفسه.
ولم تكشف الصحيفة عن الأسماء الثلاثة التي قدمها خامنئي إلى مجلس الخبراء، ولم تعلن عنها بعد ذلك، غير أن الصحيفة نقلت عن المسؤولين أن مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، ليس من بين الأسماء الثلاثة. فرغم كونه رجل دين وله علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني، فإنه لا يشغل أي منصب رسمي في النظام، وهناك قلق داخل النظام من فكرة التوريث.
إلى جانب علي رضا أعرافي، ثمة أسماء أخرى يجري تداولها بقوة لتولي المنصب، فهناك هاشم حسيني بوشهري، أحد أبرز وجوه رئاسة مجلس الخبراء والمؤسسة الدينية في قم، إضافة لغلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية وأحد المخضرمين في الدوائر الأمنية.
ويتمتع حسن الخميني، حفيد المرشد الأول، برمزية تاريخية تضع اسمه بين المرشحين، هناك أيضًا محمد مهدي ميرباقري، وهو رجل دين متشدد وعضو في مجلس الخبراء، يُمثل الجناح الأكثر محافظة في المؤسسة الدينية.
وأطلقت أمريكا وإسرائيل عملياتها العسكرية ضد إيران، أمس، بعد مفاوضات بدأت في السادس من فبراير/شباط الماضي وامتدت حتى نهاية الشهر نفسه وتوسطت فيها عُمان، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي يحاول الشريكان إنهائه ومنع طهران من استكماله.
وهذه العمليات هي الموجة الثانية من الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.