تصوير محمد الخولي، المنصة
شارع رمسيس في نطاق منطقة غمرة، 29 يونيو 2025

"لما الحكومة تعلن حاجة".. غموض الشروط يضعف الإقبال على السكن البديل للإيجار القديم

عبدالله البسطويسي
منشور الخميس 26 شباط/فبراير 2026

أبدى خمسة مواطنين من سكان القاهرة الكبرى تخوفهم من التقديم على السكن البديل لوحدات الإيجار القديم؛ لعدم وضوح الالتزامات المالية والمناطق التي سيُنقلون إليها، ما برره مصدر مطلع على ملف الإيجار القديم بوزارة الإسكان لـ المنصة بـ"حاجة الوزارة لجمع بيانات المتقدمين ومعرفة وضعهم المالي قبل تحديد النظام والدعم المناسب لكل شخص".

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت الحكومة خدمة التقديم على الوحدات البديلة لمدة ثلاثة أشهر، عبر مكاتب البريد أو استمارة إلكترونية على منصة مصر الرقمية، قبل تمديد فترة التقديم ثلاثة أشهر إضافية تنتهي في أبريل/نيسان المقبل، إلا أنه رغم ذلك لم يتقدم سوى 70 ألف شخص فقط، حسب الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي مي عبد الحميد.

ووفقًا لتعداد السكان والإسكان لعام 2017، وصل عدد الوحدات المؤجرة بالنظام القديم نحو 3 ملايين، يُستخدم منها 1.88 مليون وحدة للسكن، و575 ألف وحدة لأغراض غير سكنية، بينما تستفيد 240 ألف وحدة منها أسر تمتلك أكثر من مسكن، وتوجد 506 آلاف وحدة مغلقة لأسباب متنوعة.

يقول محمد عبد السلام، أحد سكان شبرا، لـ المنصة، إنه متردد في التقديم بسبب غياب المعلومات حول نوع الوحدة البديلة وما إذا كانت بالإيجار أو التمليك، وقيمة الالتزامات المالية، ما يجعله أقرب إلى الانتظار "لما الحكومة تعلن حاجة".

ويشير الموظف بالمعاش حسن علي المقيم في بولاق الدكرور، خلال حديث لـ المنصة، إلى تخوفه من مضاعفة الأعباء المالية عليه في ظل غياب المعلومات، مضيفًا أن أي زيادة كبيرة في الإيجار أو مقدمات مرتفعة قد تضعه في مأزق مادي لا يستطيع تحمله.

الرأي نفسه اتفق مع محمود فؤاد المقيم في السيدة زينب، قائلًا لـ المنصة إنه بجانب الالتزامات المالية غير الواضحة، فالانتقال إلى مدن جديدة بعيدة عن محل عمله ومدارس أبنائه يمثل قلقًا إضافيًا.

وأضاف فؤاد أن الارتباط اليومي بالخدمات وشبكة العلاقات الاجتماعية في منطقته الحالية يجعل قرار الانتقال شديد الصعوبة، حتى وإن أعلنت الحكومة إلتزامها بتوفير الوحدات في نفس المحافظة التي تتواجد فيها العين المؤجرة بالنظام القديم ولنفس الغرض والنشاط.

وفي حدائق القبة، قالت فاطمة عبد الرحمن لـ المنصة إنها تخشى أن يُعتبر التسجيل موافقة ضمنية على ترك شقتها الحالية، بينما أوضح أحمد البدري في العبور أنه يفضل متابعة التطورات قبل اتخاذ أي خطوة، نظرًا لغموض ملف السكن البديل ومخاوف فقدان الاستقرار السكني.

وفي أغسطس/آب الماضي، صدَّق الرئيس عبد الفتاح السيسي، على قانون رقم 165 لسنة 2025 الخاص بتعديل مواد الإيجار القديم، بما يؤثر على أكثر من 3 ملايين شقة، ويجبر أكثر من مليون ونصف المليون أسرة، تمثل 6.5% من السكان، على الإخلاء، بالإضافة إلى رفع القيمة الإيجارية.

ويحدد القانون فترة انتقالية سبع سنوات تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية في الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغرض السكن، وخمس سنوات لغرض غير السكن، مع إلزام المستأجر بإخلاء العين المؤجرة وردها إلى المالك بنهاية هذه الفترة، كما يُلزم الحكومة بتوفير بدائل سكنية للمستأجر الأصلي وزوجه/زوجته قبل عام على الأقل من تاريخ انتهاء الفترة الانتقالية المنصوص عليها في القانون.

من جهته، أكد مصدر بوزارة الإسكان لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن استمارة التقديم سواء عبر الانترنت أو مكاتب البريد تتضمن أسئلة حول الوضع المالي للمتقدم والأماكن التي يرغب في السكن فيها مع تحديد نوع الوحدة سواء تمليك أو إيجار.

وأوضح المصدر أن سكان وحدات الإيجار القديم وضعهم المالي مختلف، وبالتالي إتاحة نظام سداد ووحدات مدعومة بنفس القيمة لجميعهم بنفس النسبة غير عادل.

وأشار إلى اختلاف الأعمار السنية كذلك بين المتقدمين ما يجعل هناك أولوية لكبار السن في الحصول على وحدات تقع بجوار أقرب مناطق من سكنهم الحالي، وبالتالي يجب انتظار انتهاء جميع المستحقين من التقديم لعمل الاحصاءات اللازمة أولًا لتحديد إجمال الاعداد وحجم الإقبال على كل منطقة ومن ثم تطبيق أولويات الاستحقاق حال زيادة الطلب على المعروض في أي منطقة.

وفي أغسطس الماضي، أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في الشهر نفسه، قرارًا بتشكيل لجان حصر لتصنيف المناطق السكنية المؤجرة بموجب قانون الإيجار القديم الجديد في مصر، وتقسيمها إلى فئات (متميزة، ومتوسطة، واقتصادية)، وبناء على هذا التصنيف تكون الزيادة 20 ضعفًا في المتميزة و10 أضعاف في المتوسطة والاقتصادية (مع حد أدنى مالي).

والشهر الماضي، نشرت الوقائع المصرية، ملحق الجريدة الرسمية، قرار محافظ القاهرة بتقسيم المناطق التي تضم وحدات إيجار قديم، وفقًا لحصر نفذته المحافظة، أوقع أكثر من ثلثي العقارات في مناطق غير متميزة.

لكن اللافت أن الحصر صنَّف شوارع أخرى بأحياء الزمالك وجاردن سيتي ومصر الجديدة كمناطق متوسطة، ضمت شوارع أحمد باشا وكامل الشناوي بجاردن سيتي، ومنطقة عمر الخيام وشوارع جامع محب وزكي علي وعمارة اليمن وأحمد الكاشف وابن الميسر بالزمالك، فضلًا عن عدد من الحارات والشوارع الجانبية بوسط البلد مثل الشواربي وحارة معروف وعطفة خضر سليمان.

وفي وقت سابق، صنّفت محافظة الجيزة عددًا من مناطقها الحيوية والكثيفة بالسكان مثل معظم أنحاء العمرانية، وبولاق الدكرور، والطالبية، وساقية مكي، وبعض أحياء إمبابة، كمناطق متوسطة، وهي التي ستحظى بذات المعاملة التي ستتم بالأحياء المصنفة كمتوسطة في مناطق جاردن سيتي والزمالك ومصر الجديدة في احتساب القيمة الإيجارية وفقًا للقانون الجديد.