في مشهد يعكس تصاعد الانقسام داخل حزب الدستور، بدأت مجموعة من قياداته، اليوم السبت، إجراءات التصويت لانتخاب رئيس جديد للحزب، وسط رفض قاطع من المكتب السياسي للحزب الذي وصف هذه الخطوة بـ"الباطلة التي تستهدف شق الصف".
وقال الحزب، في بيان، إن "إطلاق دعوات خارج الأطر القانونية أو خارج مقار الحزب الرسمية، من قبل منشقين يسعون إلى تفكيك الحزب، تستهدف صرفه عن أداء دوره السياسي وإضعاف مواقفه الوطنية".
وأكد البيان أن هذه المحاولات "باطلة ولا يترتب عليها أي أثر تنظيمي أو قانوني"، مشيرًا إلى أن "الإجراءات القانونية والتنظيمية ستُتخذ ضد مروجيها"، وداعيًا الأعضاء إلى الالتزام بالمسار الرسمي المعلن من اللجنة العليا للانتخابات بالحزب والذي يقضي بإجراء الاقتراع في 22 مارس/آذار المقبل وإعلان النتائج النهائية في 25 من الشهر ذاته.
ويأتي هذا التصعيد والتهديد باتخاذ إجراءات رغم محاولات احتواء الأزمة حتى مساء أمس، قبل ساعات من بدء التصويت لانتخاب رئيس الحزب وأمين الصندوق من المجموعة الرافضة لطريقة إدارة الحزب على مدار العامين الأخيرين.
وفي محاولة لاحتواء الخلاف، نشرت الصفحة الرسمية للحزب أمس الجمعة، بيانًا لهيئة التحكيم المركزية أعلنت فيه قرارات بإنهاء تجميد عضوية ستة من قيادات الحزب السابقين، منهم أحمد محمد حسين، أمين تنمية الموارد سابقًا، وأعضاء الهيئة العليا ناصر أحمد حسن وأمير محمد عيسى وأحمد عبدالفتاح بيومي، بالإضافة إلى أمين الإعلام السابق إسلام أسامة محمد، وأمينة العمل الجماهيري السابقة المستقيلة إيناس شوقي محمد.
وقررت الهيئة تأجيل النظر في الالتماسات الخاصة بالمفصولين وإحالتها بالكامل إلى القيادة والهيئات التنظيمية التي ستسفر عنها الانتخابات القادمة.
وأوضحت الهيئة أن هذه القرارات جاءت ردًا على التماس تقدمت به رئيسة الحزب جميلة إسماعيل لتمكينهم من ممارسة حقوقهم الحزبية كاملة، بما في ذلك حق المشاركة في العملية الانتخابية المقبلة، مؤكدة أن القرار "ليس تراجعًا عن مبدأ المحاسبة، وإنما تأكيدًا على أولوية إنقاذ التنظيم وتحصينه".
غير أن خطوات التهدئة هذه لم تثن المجموعة التي تقود الانتخابات اليوم عن المضي قدمًا، وقال عضو الهيئة العليا أحمد بيومي، لـ المنصة، إن "الانتخابات في موعدها، وهذا البيان لن يحل الأزمة، وأن وحدة حزب الدستور هدفنا جميعًا لكن البيان لا يلبي طلبنا".
وأشار بيومي إلى وجود عدة طلبات أساسية لانخراط المجموعة الرافضة لإدارة الحزب الحالية مع المجموعة التي تقودها جميلة إسماعيل، من بينها تشكيل لجنة محايدة للإشراف على الانتخابات، وقال "طلبنا لجنة فيها 3 أعضاء من مجموعتنا، و3 أعضاء من مجموعة جميلة إسماعيل، وتوافقنا على وجود زياد العليمي، شخصًا محايدًا توافقيًا بين المجموعتين، لكن لم يتم الاستجابة لطلبنا".
ولفت إلى أنه حتى الآن لم يسدد الاشتراكات رسميًا للحزب سوى 31 عضوًا فقط، مشددًا على ضرورة توسيع الجمعية العمومية للحزب وإتاحة التصويت لكل الأعضاء.
كما اعتبر بيومي أن عدم العودة عن فصل القيادات الثلاث محمد حمدون، أمين الشؤون القانونية، وريهام عبد الحكيم، أمينة التنظيم، ومحمد عادل، أمين محافظة الجيزة، يعني استمرار الأزمة وعدم حلها.
في الوقت نفسه، أكد أمير عيسى عضو الهيئة العليا للحزب لـ المنصة أن "انتخابات حزب الدستور في موعدها السبت".
وبدأت الخلافات الداخلية في الحزب منذ أبريل/نيسان 2024 على وقع فصل ثلاثة أعضاء بالهيئة العليا، وتجميد نشاط 6 آخرين، بدعوى ارتكابهم مخالفات حزبية.
ثم استمرت المجموعة المفصولة والمجمد عضويتها في العمل بشكل منفصل عن أجنحة الحزب الأخرى مؤكدين "عدم قانونية القرارات التي صدرت بحقهم"، وأصدرت هذه المجموعة قرارًا في أغسطس/آب 2024 بإسقاط عضوية رئيسته جميلة إسماعيل، والأمين العام محمد خليل قاسم، وأمين الصندوق إسلام أبو ليلة، من الهيئة العليا للحزب.
واستمرارًا للخلافات واستكمال مجموعة رئيسة الحزب جميلة إسماعيل مسار تقديم مرشحين لانتخابات مجلس النواب من خلال تحالف الطريق الحر، أعلن مجموعة من أعضاء الهيئة العليا للحزب تشكيل لجنة انتخابات جديدة، وتوجيه خطاب للحركة المدنية لاعتماد ممثلين جدد لحضور اجتماعات الحركة.