قال مسؤول إيراني، لم تسمه رويترز، اليوم الأحد، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5000 شخص في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، بينهم حوالي 500 من أفراد الأمن، متهمة "الإرهابيين والمشاغبين المسلحين" بقتل "الإيرانيين الأبرياء"، فيما ألقى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي باللوم على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي "شجع المتظاهرين".
وأضاف المسؤول الإيراني أن بعضًا من أعنف الاشتباكات والأعلى في عدد القتلى كانت في المناطق الكردية في شمال غرب إيران، وهي منطقة ينشط فيها الانفصاليون الأكراد، وكانت الاشتباكات فيها من بين الأكثر عنفًا في فترات الاضطرابات السابقة.
"لا يُتوقع أن يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد"، قال المسؤول الإيراني لرويترز، مضيفًا أن "إسرائيل والجماعات المسلحة في الخارج دعمت وزودت أولئك الذين خرجوا إلى الشوارع".
وتُلقي السلطات الإيرانية بانتظام باللوم في الاضطرابات على الأعداء الأجانب، بما في ذلك إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية، التي شنت ضربات عسكرية عليها في يونيو/حزيران الماضي.
وفي يونيو الماضي، خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب إنهاء الحرب باتفاق.
كانت منظمة هرانا الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، أعلنت أمس السبت، أن عدد القتلى بلغ 3308، مع وجود 4382 حالة أخرى قيد المراجعة. وأكدت المنظمة إلقاء القبض على أكثر من 24 ألف شخص.
وقالت جماعة "هينجاو" الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرها النرويج، إن بعضًا من أعنف الاشتباكات خلال الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي كانت في المناطق الكردية في الشمال الغربي.
وأمس السبت، أقر خامنئي بمقتل آلاف الإيرانيين خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات في البلاد، وهي وفيات ألقى باللوم فيها على ترامب، الذي قال إنه "شجع علنًا" المتظاهرين من خلال وعدهم بـ"الدعم العسكري" الأمريكي.
في خطاب للأمة، وصف خامنئي ترامب بأنه "مجرم" مسؤول "عن الخسائر والأضرار" خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في أواخر ديسمبر الماضي، والتي أشعلها في البداية غضب شعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية.
لم يشر خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، إلى "الأساليب الوحشية التي استخدمتها قوات الأمن الإيرانية في قمع الاحتجاجات".
وسبق أن وصف شهود عيان ومنظمات حقوقية قيام القوات الحكومية بإطلاق النار على المتظاهرين في الشوارع ومن أسطح المنازل، حسبما نقلت CNN.
في خطابه أمس، قال خامنئي إن "المشاغبين" المتورطين في الاضطرابات ينقسمون إلى فئتين؛ أشخاص مدعومون وممولون ومدربون من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وشباب متأثرون بهم.
وأضاف أن الفئة الأخيرة "أفراد ساذجون تلاعب بهم قادة هذه الاضطرابات".
وأوضح أن هؤلاء الشباب ألحقوا أضرارًا بمنشآت الطاقة والمساجد والمؤسسات التعليمية والبنوك والمرافق الطبية ومتاجر البقالة.
في مقابلة صباح أمس السبت مع بوليتيكو، قال ترامب إن "خامنئي مذنب، بصفته زعيم دولة"، وذلك بسبب "التدمير الكامل للبلاد واستخدام العنف بمستويات لم يسبق لها مثيل".
ودعا ترامب إلى إنهاء حكم خامنئي الذي دام 37 عامًا، وقال "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران"، وذلك بالتزامن مع تراجع الاحتجاجات الإيرانية.
وهدد ترامب مرارًا بالتدخل العسكري. والثلاثاء الماضي، دعا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات و"السيطرة على المؤسسات"، قائلًا إن "المساعدة قادمة"، قبل أن يغير رأيه في اليوم التالي فجأة، قائلًا إنه أُبلغ بأن عمليات القتل قد توقفت.
كانت الاحتجاجات الإيرانية بدأت في العاصمة طهران اعتراضًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، قبل أن تنتشر إلى مدن أخرى وتتحول لاحقًا إلى اشتباكات مع الأمن، كما اتخذت طابعًا سياسيًا طالبت فيه بإسقاط النظام الحاكم.