وكالة أنباء فارس عبر وكالة أسوشيتد برس
متظاهرون في وسط العاصمة طهران، 29 ديسمبر 2025

احتجاجات إيران تتصاعد.. طهران تتهم واشنطن بتأجيجها والولايات المتحدة تعلن "دعم الشعب"

قسم الأخبار
منشور السبت 10 كانون الثاني/يناير 2026

تصاعدت حدّة أكبر موجة احتجاجات تشهدها إيران منذ سنوات، مع دخولها يومها الرابع عشر، وسط مشاهد دامية، وحجب واسع للإنترنت، وتحذيرات عسكرية من "مؤامرات العدو"، في مقابل تأكيد أمريكي على "دعم الشعب الإيراني"، واتهامات رسمية من طهران لواشنطن وإسرائيل بالتحريض على العنف.

وشهدت مدن إيرانية كبرى، مساء أمس، تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، بعد يوم واحد من احتجاجات واسعة، الخميس، التي شهدت تصعيدًا كبيرًا وصل إلى حد الاشتباكات وقطع الإنترنت.

ومساء الخميس، خرجت تظاهرات واسعة في عدد من المدن الكبرى في مقدمتها طهران، وتجمّع محتجون في أحياء متفرقة من العاصمة، مرددين شعارات مناهضة للنظام والمرشد الأعلى علي خامنئي، وسط انتشار أمني مكثف.

وامتدت التظاهرات إلى مدن أخرى، حيث شهدت بعض المناطق أعمال عنف واشتباكات محدودة، فيما تحدثت وسائل إعلام رسمية عن إضرام النار في منشآت عامة، واتهمت "مثيري شغب" بالوقوف وراءها.

وفي المقابل، بث التلفزيون الرسمي لقطات لجنازات عناصر من قوات الأمن قال إنهم قُتلوا خلال مواجهات مع محتجين.

وعقب اتساع رقعة الاحتجاجات، فرضت السلطات قيودًا مشددة على الإنترنت، شملت حجبًا واسعًا للاتصالات، في خطوة بررتها بمحاولة "منع الفوضى"، بينما حذرت منظمات حقوقية من استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

والليلة الماضية، قرع محتجون الأواني في حي سعادت آباد شمال غرب طهران، وهتفوا بشعارات مناهضة للحكومة، من بينها "الموت لخامنئي".

ولا توجد حصيلة رسمية عن أعداد القتلى والمصابين جراء المظاهرات الإيرانية الأخيرة، لكن منظمة "إيران هيومن رايتس" تشير إلى مقتل 51 متظاهرًا على الأقل بينهم 9 تحت سن الـ18 عامًا.

من ناحيته، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، إن "المحتجين يتصرفون نيابةً عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب"، مضيفًا أن "مثيري الشغب يهاجمون الممتلكات العامة"، محذرًا من أن طهران لن تتهاون مع من يتصرفون "كمرتزقة للأجانب".

ونقل موقع خامنئي قوله لمجموعة من أنصاره "الشباب العزيز حافظوا على جاهزيتكم ووحدتكم"، مضيفًا أن "الأمة الموحدة تتغلب على أي عدو"، وأكد أن "إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب".

وأضاف في ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، إن "المحتجين الإيرانيين يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى"، مردفًا بأن "ترامب المتعجرف سوف يسقط، على غرار نظام الشاه الذي حكم إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979".

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دعم بلاده "للشعب الإيراني الشجاع"، فيما وجّه الرئيس دونالد ترامب تحذيرًا جديدًا لقادة إيران، قائلُا "من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضًا".

وتعهّد الجيش الإيراني بحماية "المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة"، داعيًا المواطنين إلى "اليقظة" لإحباط ما وصفه بـ"مؤامرات العدو".

وفي موازاة ذلك، حذّر الحرس الثوري، عبر بيان بثه التلفزيون الرسمي، من أن الحفاظ على أمن البلاد ومكتسبات ثورة 1979 "خط أحمر"، متهمًا "إرهابيين" باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر عن مقتل مدنيين وعناصر أمن، وإضرام النار في ممتلكات عامة، حسب البيان.

ومع استمرار الاحتجاجات، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي الذي أطاحت به ثورة إيران عام 1979، والمقيم في الولايات المتحدة، المتظاهرين إلى "الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن"، قائلًا في بوست عبر إكس "هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، بل الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها".

وطالب بهلوي الإيرانيين بالنزول إلى الشوارع مساء اليوم السبت والأحد، مؤكدًا أنه يستعد "للعودة إلى وطني" في يوم قال إنه "قريب جدًا".

واتهم السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني الولايات المتحدة بالمسؤولية عن "تحوّل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف هدامة"، معتبرًا أن واشنطن، بالتنسيق مع إسرائيل، تتدخل في الشؤون الداخلية لإيران عبر التحريض والتشجيع المتعمد على زعزعة الاستقرار.

كما اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن بتأجيج الاحتجاجات التي اتسعت رقعتها، وهو ما رد عليه متحدث باسم وزارة الخارجية الأمربكية بأن تصريحه "يعكس محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل".

وانطلقت المظاهرات في إيران قبل نحو أسبوعين احتجاجًا على ارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية، لكنها سرعان ما اتخذت طابعًا سياسيًا.