صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك
القمة المصرية الأوروبية، أكتوبر 2025

زاد 8 مليارات دولار في عام.. لماذا يواصل الدين الخارجي الارتفاع؟

هاجر عطية
منشور الأحد 18 كانون الثاني/يناير 2026

رغم تعهدات رئيس الوزراء في ديسمبر/كانون الأول الماضي بانخفاض الدين الخارجي إلى معدلات غير مسبوقة، فإن آخر مؤشرات لبيانات الدين المصري على موقع البنك الدولي أظهرت ارتفاعه إلى 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي، ما يعكس تحديات خفضه.

وذلك بزيادة 2.5 مليار دولار عن مستواه قبل ثلاثة أشهر، و8.5 مليار دولار عن معدلاته قبل عام. فما الذي يدفع الدين إلى الارتفاع المستمر؟

ديون التجارة والاستيراد

يرى رئيس البحوث ببنك الاستثمار فاروس هاني جنينه أن تمويل أنشطة الاستيراد قد تكون أحد الدوافع وراء زيادة الدين الخارجي لمصر، خاصة تلك المتعلقة باستهلاك الطاقة.

"الشيء الوحيد الذي يضغط على ميزان مدفوعات مصر بقوة هو زيادة الفاتورة الاستيرادية للغاز الطبيعي والذي يصل إلى أقصى درجات استهلاكه خلال فصل الصيف بمعدل استهلاك يومي إلى 7.2 مليار قدم مكعب" يضيف جنينة لـ المنصة.

وأظهرت بيانات ميزان المدفوعات عن العام 2024-2025 ارتفاع الواردات البترولية إلى مستوى قياسي عند نحو 19.5 مليار دولار، مدفوعًا بواردات الغاز المسال التي اعتمدت عليها الدولة مؤخرًا لتجنب مشكلة انقطاعات التيار الكهربائي.

وتعكس بيانات البنك الدولي عن مصر ارتفاع بعض البنود المرتبطة بالتجارة، حيث زادت ديون "القطاعات الأخرى" قصيرة الأجل والمرتبطة بالتجارة بين الربعين الثاني والثالث من 2025 بنحو 2.5 مليار دولار، لكن قاعدة بيانات البنك لا توضح ما هي القطاعات المتسببة في الزيادة.

اقتراض البنوك

ويرى رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة "ثاندر" لتداول الأوراق المالية عمرو الألفي أن استقرار سعر صرف الدولار ساعد البنوك والقطاع الخاص على استعادة وتيرة الاقتراض، ما زاد من الدين الخارجي في الفترة الماضية.

يشير الألفي إلى مؤشرات إيجابية في زيادة هذه الديون "فاستقرار سعر العملة المحلية يشير إلى وضوح الرؤية الاقتصادية لمصر في المستقبل القريب" كما يقول لـ المنصة.

واستقر سعر الدولار منذ مارس/آذار 2024، بعد ارتفاعات عنيفة أمام الجنيه خلال العامين الماضيين، بفضل الإعلان عن صفقة رأس الحكمة وزيادة اتفاق الاقتراض من صندوق النقد الدولي واللذان عززا الثقة في قوة العملة المحلية.

وحسب بيانات البنك الدولي، زادت ديون الجهات المستقبلة للودائع (البنوك) بنحو 1.3 مليار دولار خلال الربع الأخير، وارتفعت بنحو 2.8 مليار دولار خلال عام.

أسباب تفاؤل مدبولي

يرجع العضو المنتدب لشركة إنسايت القابضة للاستثمارات المالية محمد عبد الحكيم لهجة التفاؤل بخفض الديون في خطاب رئيس الوزراء إلى الاتجاه الحالي للاعتماد على الاستثمار المباشر بديلًا عن الاقتراض، بجانب وضع سقف على الاستثمارات الحكومية، ويرى أن هذه الإجراءات ستخفف من الضغوط في المدى الطويل.

خلال حديثه لـ المنصة، ضرب عبد الحكيم بصفقة علم الروم مثالًا على الاعتماد على الاستثمارات بديلًا عن الديون "السيولة الضخمة الناتجة عن هذه الصفقة لا ترفع الدين، بل تُستخدم لخفضه مباشرة عبر سداد الالتزامات قصيرة الأجل أو تقليل الحاجة للاقتراض الجديد".

وفي نهاية ديسمبر الماضي أعلنت الحكومة عن تسلم 3.5 مليار دولار، من شركة الديار القطرية، ضمن الصفقة الاستثمارية الخاصة بتنفيذ مشروع تطوير وتنمية قطعة من الأرض في نطاق منطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي الغربي.

ووصف عبد الحكيم صفقة علم الروم بأنها عملية "تمليك لشركاء استراتيجيين تضخ دماءً في عروق الاقتصاد دون فوائد تراكمية".

لكن في المقابل، أعلنت الحكومة قبل أيام عن تسلم ثلاثة مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري، ضمن اتفاق مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة، والذي يندرج تحت بند الديون.

ويرى عبد الحكيم أن دعم الاتحاد الأوروبي لمصر يندرج غالبًا تحت بند القروض الميسرة، قائلًا "ننظر إليها كديون حميدة؛ لأن آجال سدادها طويلة جدًا وفائدتها أقل بكثير من أسعار السوق، فهي لا ترهق الميزانية بقدر ما توفر غطاءً ائتمانيًا يعزز من ثقة المؤسسات الدولية، مما يخفض تكلفة التأمين على الديون السيادية".

ويُقدر إجمالي حزمة الدعم الأوروبية لمصر بـ7.4 مليار يورو تحت إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة يتم صرفها حتى عام 2027، منها 5 مليارات يورو لدعم الموازنة، و1.8 مليار يورو ضمانات استثمار للشركات الأوروبية والمصرية للاستثمار في مصر، والباقي حوالي 600 مليون يورو مساعدات تدريبية وفنية ودعم بناء القدرات.