سيطر الجيش السوري على مساحات واسعة من شمال البلاد، وأخرج القوات الكردية من الأراضي التي كانت تتمتع عليها بحكم ذاتي فعلي لأكثر من عقد من الزمان، حسبما قالت الجارديان، وذلك بعدما أصدر الرئيس أحمد الشرع، الجمعة، مرسومًا يمنح أكراد البلاد حقوقًا وطنية، معلنًا الكردية "لغة وطنية".
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أن الجيش "سيطر على مدينة الطبقة الاستراتيجية بريف الرقة، بعد طرد ميليشيات PKK (حزب العمال الكردستاني) الإرهابية منها". وكان "الجيش العربي السوري سيطر في وقت سابق على مطار الطبقة والعديد من قرى وبلدات ريف الرقة" حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية/سانا، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد.
ولم تنتهِ الأحداث في الرقة عند هذا الحد، إذ نشرت سانا أن "تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) فجر اليوم الأحد الجسر القديم والجسر الجديد على نهر الفرات في مدينة الرقة، ما أدى الى انقطاع المياه عن المدينة بشكل كامل".
"بدا أن الحكومة توسع قبضتها على المناطق التي يديرها الأكراد بعد أن أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا يعلن فيه اللغة الكردية لغة وطنية ويمنح الأقلية اعترافًا رسميًا" قالت الجارديان، موضحة أن تقدم الجيش يأتي بعد توقف تنفيذ اتفاقية مارس 2025 التي تهدف إلى دمج القوات الكردية في الدولة.
ومن بين بنود اتفاق مارس الذي وقعه الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي "ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية. والمجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية"، كما نص على وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية.
وطردت القوات الحكومية القوات الكردية من حيين في حلب الأسبوع الماضي، وسيطرت يوم السبت على منطقة شرق المدينة.
لعدة أيام، حشدت القوات السورية قواتها حول مجموعة من القرى الواقعة غرب نهر الفرات المتعرج، ودعت قسد، المتمركزة هناك، إلى إعادة نشر قواتها على الضفة المقابلة للنهر. وتدور اشتباكات بينهما على مواقع استراتيجية وحقول نفطية على طول نهر الفرات، حسب الجارديان.
انسحب مقاتلو قسد من المنطقة في وقت مبكر من يوم السبت كبادرة حسن نية، لكنهم اتهموا القوات السورية بانتهاك الاتفاق من خلال مواصلة التوغل شرقًا إلى المدن وحقول النفط غير المشمولة بالاتفاق.
وأعلنت قسد أمس أن دمشق "انتهكت الاتفاقات الأخيرة وخانت قواتنا"، واندلعت اشتباكات مع القوات جنوب الطبقة. وفي الوقت نفسه، حث الجيش قوات سوريا الديمقراطية على "الوفاء الفوري بالتزاماتها المعلنة والانسحاب الكامل" شرق النهر.
وقال براد كوبر، الذي يرأس القيادة المركزية للجيش الأمريكي، في بيان مكتوب إنه ينبغي على القوات السورية "وقف أي أعمال هجومية" في المناطق الواقعة بين مدينة حلب وبلدة الطبقة التي تبعد حوالي 160 كيلومترًا إلى الشرق.
كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزعيم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى خفض التصعيد ووقف إطلاق النار.
وكانت شركة النفط السورية أعلنت أن حقول النفط القريبة في الرصافة وسفيان سيطرت عليها القوات السورية، ويمكن الآن إعادة تشغيلها، حسب الجارديان.
وأعلن الجيش السوري عن مقتل أربعة من جنوده في هجمات شنّها مسلحون أكراد، بينما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن مقتل عدد من مقاتليها دون تحديد عددهم. وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق الانسحاب، وحسب مصدر أمني سوري لم تسمه الجارديان، حلقت طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة فوق البلدات المتوترة، وأطلقت قنابل تحذيرية.
سيطرة الجيش السوري على مواقع الأكراد في شمال البلاد جاءت بعد مرسوم الشرع، الجمعة، بمنح الأكراد حقوقًا وطنية.
وجاء في المرسوم "يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءًا أساسيًا وأصيلًا من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس/آذار) عيدًا وطنيًا".
وللمرة الأولى منذ استقلال سوريا في العام 1946، ستُدرَّس اللغة الكردية في المدارس وسيكون رأس السنة الكردية، عيد النوروز، يوم عطلة رسمية، حسبما نقلت BBC، مشيرة إلى إحصاء أجري في عام 1962 وصفته بالمثير للجدل خلص إلى أن نحو 20% من الأكراد حُرموا من الجنسية.
وبعد المرسوم، أعلن قائد قسد مظلوم عبدي أن القوات الكردية ستنسحب صباح السبت من مناطق في شمال سوريا كان الجيش السوري أصدر تحذيرات بوجوب إخلائها.
واضطرت الولايات المتحدة إلى إعادة ضبط سياستها تجاه سوريا لتحقيق التوازن بين سنوات من دعم قوات سوريا الديمقراطية، التي حاربت تنظيم داعش، وبين دعم واشنطن الجديد للرئيس السوري، الذي أطاحت قواته بنظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.
ولا تزال السلطات الكردية تسيطر على مناطق ذات أغلبية عربية في شرق البلاد، تضم بعضًا من أكبر حقول النفط والغاز في سوريا.
وتفاقمت المخاوف الكردية بسبب موجات العنف الطائفي في عام 2025 عندما قُتل ما يقرب من 1500 علوي على يد القوات الموالية للحكومة في غرب سوريا، وقُتل المئات من الدروز في جنوب سوريا، بعضهم في عمليات قتل على غرار الإعدام.