حساب المتحدث بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على إكس
دبابات إسرائيلية داخل معبر رفح، 7 مايو 2024

الوسطاء يرحبون بإعلان المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. وإسرائيل تصر على عدم فتح معبر رفح

سالم الريس
منشور الخميس 15 كانون الثاني/يناير 2026

تجاهل مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في إعلانه أمس الأربعاء عن إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الموقعة بين إسرائيل وحماس، الحديث عن أي ترتيبات تخص معبر رفح الحدودي، في وقت أكد إعلام عبري أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصر على عدم فتح المعبر قبل تسليم الجثمان الإسرائيلي الأخير.

وكتب ويتكوف، مساء أمس الأربعاء على إكس "اليوم، نيابة عن الرئيس (دونالد) ترامب، نعلن إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة (التي بدأ تنفيذها في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي)، والانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار".

لم يذكر المبعوث الأمريكي أي ترتيبات تخص معبر رفح الحدودي، لكنه قال إن المرحلة الثانية من الخطة تنشئ "إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ في إعادة إعمار غزة، وبشكل أساسي نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم بحمله".

وتابع ويتكوف "تتوقع الولايات المتحدة من حماس أن تمتثل تمامًا لالتزاماتها، بما في ذلك إعادة آخر رهينة متوفى على الفور. سيؤدي عدم القيام بذلك إلى عواقب وخيمة".

ورحب الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، في بيان مشترك، بالإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة، ووصفوا ذلك بالخطوة نحو تحقيق الاستقرار وتعزيز الجهود الإنسانية، وشددوا على ضرورة تنفيذ بنود الاتفاق وفق ما طرحته خطة ترامب، لتثبيت التهدئة ومنع تجدد الحرب، وتحقيق السلام الدائم وصولاً لإعادة الإعمار.

لم تصدر حماس بيانًا حول إعلان ويتكوف، فيما عبرّ القيادي بحماس طاهر النونو، في تصريحات للجزيرة، عن ترحيب الحركة بتشكيل اللجنة الإدارية للقطاع، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل خطوة أولى نحو تحقيق الاستقرار وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكدًا على دعم جهود الوسطاء، ودعم لجنة التكنوقراط في عملها، دون إبداء المزيد من التفاصيل حول نزع السلاح وفتح معبر رفح وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي لما بعد الخط الأصفر.

وقال مصدر في لجنة التكنوقراط الفلسطينية لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن أعضاء اللجنة سيجتمعون اليوم الخميس في مقر السفارة الأمريكية بالقاهرة، حيث وصل رئيس اللجنة الدكتور علي شعت وعدد آخر من أعضائها فجرًا، فيما سيصل أعضاء اللجنة المقيمين في غزة خلال الساعات المقبلة بعد سماح الاحتلال الإسرائيلي لهم بالمغادرة. ولم يفصح المصدر عن فحوى الاجتماع وما سيتم مناقشته.

وسبق أن كشفت مصادر فلسطينية لـ المنصة عن تغييرات لافتة طرأت على ترشيحات أعضاء اللجنة المقترحة لإدارة قطاع غزة من التكنوقراط خلال الساعات الماضية، وشملت رئاسة اللجنة وأسماء عدد من أعضائها، مرجعًا ذلك بالأساس إلى رفض إسرائيلي مباشر لبعض الترشيحات، إلى جانب اعتراض تل أبيب على أي دور إشرافي أو إداري للسلطة الفلسطينية في عمل اللجنة التي تتكون من 15 فردًا، وذلك قبل أن يعلن الوسطاء رسميًا عن اكتمال تشكيل اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث. 

على الجانب الإسرائيلي، قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على إكس، إنه أجرى اتصالًا مع والدي المحتجز الإسرائيلي الأخير، مؤكدًا أنّ استعادة جثمانه يمثل أولوية قصوى بالنسبة لحكومته.

وأضاف أن الإعلان عن إنشاء لجنة تكنوقراطية في غزة "لن يؤثر على الجهود المبذولة لإعادة جثته"، مشيرًا إلى أنّ حكومته تصر على أنّ المعلومات التي قدمها للوسطاء بشأن الجثمان المحتجز، من المفترض أن يتم ترجمتها إلى إجراءات فعالة على أرض الواقع. وطالب حماس الوفاء بشروط الاتفاق دون الإخلال ببنوده.

وبينما تجاهل إعلان ويتكوف التطرق إلى فتح معبر رفح البري مع مصر بالاتجاهين كما كان من المفترض أي يجري في المرحلة الأولى من الاتفاق، قال الصحفي الإسرائيلي يواف زيتون في مقال له نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الخميس، إنّ حكومة نتنياهو تصر على عدم فتح المعبر قبل تسليم الجثمان الإسرائيلي الأخير.

وانتقد موافقة الحكومة الإسرائيلية على بدء المرحلة الثانية وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، والتي ستكون "حاكم بلا جيش معتمدة على عناصر حماس" وفق وصفه، ما سيعزز من بقاء حماس في الحكم وفرض سيطرتها الأمنية، حسب تعبيره.

وزعم زيتون أن حماس أعادت تشكيل قوتها الأمنية، خاصة وسط قطاع غزة، حيث لم تتعرض بعض كتائبها لتدمير قدراتها العسكرية والقتالية خلال حرب الإبادة، موضحًا أن نتنياهو وحكومته سيشن هجومًا عسكريًا على حماس بتوافق مع الولايات المتحدة إن لم تلتزم الحركة بتسليم ونزع سلاحها خلال المرحلة المقبلة.

أما بشأن الانسحاب الإسرائيلي الثاني، حيث كان من المفترض أن تتراجع القوات الإسرائيلية لما بعد الخط الأصفر شرق وشمال قطاع غزة، كخطوة تراجع نصت عليها ورقة الرئيس ترامب، قالت إذاعة كان الإسرائيلية إن جيش الاحتلال سيبقى منتشرًا على طول الخط الأصفر. وربطت انسحاب جيش الاحتلال لمساحات إضافية شرق القطاع بعملية نزع سلاح حماس، التي من المفترض أن تجري خلال المرحلة الثانية.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، سلّمت المقاومة 47 محتجزًا إسرائيليًا لديها وتبقت جثة واحدة، كما أفرجت سلطات الاحتلال عن نحو ألفي فلسطيني معتقلين، بينما ترفض إسرائيل فتح معبر رفح في الاتجاهين لتسهيل دخول وخروج المواطنين وإنفاذ المساعدات، ويواصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات قصف في مناطق متفرقة من القطاع مستهدفًا المنازل والمخيمات.