قدمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، اليوم الثلاثاء، مذكرة إلى النائب العام، للإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا.
و"لجنة الدفاع عن سجناء الرأي" هي مبادرة أطلقتها مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تحت شعار "مصر بلا سجناء رأي" بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.
وفي السياق، قال المحامي بلال حبيب، أحد الموقعين على المذكرة، لـ المنصة، إن الأمن المسؤول عن تأمين مكتب النائب العام لم يستجب لمدة ساعتين ونصف لطلبات مقدمي المذكرة بالدخول إلى مقر النيابة العامة ولقاء النائب العام بشخصه، غير أنه وبعد ضغط سمح لثلاثة أشخاص فقط من أصل 17 وقعوا على المذكرة بالدخول ولقاء النائب العام المساعد وتسليمه نص المذكرة وهم الناشطة الحقوقية ماجدة رشوان، والمحامي الحقوقي أحمد قناوي، ومؤسس الجمعية الوطنية للتغيير عبد الجليل مصطفى.
وحملت المذكرة توقيع سياسيين وشخصيات عامة، من بينهم رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية أحمد بهاء شعبان، والمعارض السياسي أحمد الطنطاوي، والناشط أحمد دومة وعدد من المحامين وأسر المحبوسين احتياطيًا.
وقالت المذكرة إن قانون الإجراءات الجنائية حدد مدد الحبس الاحتياطي بسنتين للجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد، كما حظر أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي 18 شهرًا في الجرائم الجنايات و6 أشهر في الجنح، لافتة إلى أن تجاوز هذا الحد يؤدي إلى سقوط أمر الحبس تلقائيًا، ما يجعل استمرار حبس المتهم غير قانوني وباطلًا.
ولمحت المذكرة إلى بطلان ما يعانيه عدد من هؤلاء المحبوسين، جراء تدويرهم على قضايا مماثلة، مؤكدة أن قانون الإجراءات الجنائية يحظر أيضًا إعادة حبس المتهم عن نفس الوقائع تحت قيود وأوصاف جديدة، وهو ما يُعرف بـ"التدوير"، إذ لا يجوز محاكمة المتهم عن نفس الوقائع مرتين.
وكررت المذكرة ما داوم دفاع هؤلاء المحبوسين على تكراره والتأكيد عليه بأن الحبس الاحتياطي يظل إجراءً استثنائيًا وليس عقوبة، مطالبين بضرورة اللجوء إلى الإجراءات الاحترازية أولًا في حال عدم وجود ضرورة في التحقيقات تستوجب الحبس.
وناشد الموقعون على المذكرة النائب العام ضرورة إعلاء قيم الاستقرار المجتمعي وتغليب روح العدالة، مؤكدين سعيهم وراء "حق نعتقده وعدل نبتغيه" في وطن "بات مكلومًا في خيرة شبابه وأهل الفكر وذوي الرأي فيه".
وشددت المذكرة على أن مصلحة المجتمع الحقيقية التي تبتغيها النيابة العامة تكمن في "درء مخاطر تفكك روابطه وحفظ لحمة الأسر" ورفع المعاناة عن الزوجات والأمهات، محذرة من مغبة استمرار حالة "الترقب المتوتر والخوف المتلفت"التي تسود الأجواء وتُعد من "عوامل تنكيس وهدم لا ترميم وبناء".
وطالب الموقعون بالموازنة بين مقتضيات التحقيق وبين الحفاظ على الكيان الأسري والمجتمعي، انطلاقًا من ثقتهم في النيابة العامة التي تمثل جهاز قضائي غايته الأساسية هي "الذود عن الحق وضبط إيقاع العدالة".
وسبق أن طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بإجراء مراجعة شاملة لملف الحبس الاحتياطي، وتحويل جلسات التجديد إلى آلية حقيقية للرقابة القضائية على الاحتجاز، بدلًا من كونها إجراءً روتينيًا للتمديد، مشددة على ضرورة احترام النيابة العامة لدورها كسلطة تحقيق.