حساب محمد بن زايد على إكس
الرئيس الإماراتي محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارة الأخير لأبو ظبي، 27 نوفمبر 2019

الأحداث تتصاعد في اليمن.. "الانتقالي الجنوبي" يُمهِّد للاستقلال بعد مواجهات مع "درع الوطن"

قسم الأخبار
منشور السبت 3 كانون الثاني/يناير 2026

تصاعدت الأحداث في اليمن خلال الساعات الأخيرة، مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات عزمه إجراء استفتاء على الاستقلال خلال عامين، في وقت تشن فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عملية لاستعادة المعسكرات التي سيطر عليها الانفصاليون، وسط دعوات عربية ودولية لتهدئة الأوضاع، خاصة في مدينة سيئون التي سيطرت عليها قوات "درع الوطن" التابعة للحكومة المدعومة من السعودية.

وأمس، أعلنت قوات "درع الوطن" سيطرتها على أكبر قاعدة عسكرية في معسكر الخشعة، الذي يبعد نحو 100 كيلومتر عن حضرموت، في مؤشر على اتجاه المعركة نحو مدينة سيئون، حيث استهدفت طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية مطار سيئون الذي حوله المجلس الانتقالي إلى ثكنة عسكرية ومخازن أسلحة.

وذكرت مصادر محلية لموقع إندبندنت عربية أن المدينة تشهد معارك ضارية، مع أنباء عن فرار عناصر المجلس الانتقالي نحو ميناء المكلا المطل على بحر العرب.

وقال مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مروان دماج إن المواجهة الحالية "معركة فُرضت ولم يكن أحد يرغب بها"، لكنها أصبحت "ضرورية ولا مفر منها"، مضيفًا أن الحسم السريع وبأقل الخسائر يعد السيناريو الأفضل.

وأوضح دماج في تصريحات تلفزيونية أن استعادة المعسكرات وخروج قوات الانفصاليين "سيسهّل أي تسويات لاحقة"، محذرًا من أن إطالة أمد المواجهة "سيجعل الثمن أفدح ويبعد فرص التسوية"، مشددًا على أن الدولة اليمنية "لا تملك ترف تأجيل هذه المعركة".

بعدها بساعات، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن مرحلة انتقالية مدتها عامان تمهّد لاستقلال جنوب اليمن، مؤكدًا عزمه البقاء في المناطق التي يسيطر عليها، رغم دعوات السعودية للانسحاب.

ودعا المجلس المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف الجنوبية والشمالية حول آليات ضمان حق شعب الجنوب في "استفتاء شعبي شفاف"، بمشاركة مراقبين دوليين، وفق المعايير الدولية.

ومن جانبها، رحّبت السعودية بطلب رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي عقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية.

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الدعوة تأتي "استنادًا إلى المبادئ القانونية والتاريخية والاجتماعية للقضية الجنوبية"، داعية جميع الأطراف إلى المشاركة في المؤتمر لتحقيق تصور شامل لحلول عادلة ومستدامة.

في المقابل، أعربت الإمارات عن "قلقها البالغ" إزاء التصعيد، داعية إلى "تغليب الحكمة وضبط النفس والحفاظ على الأمن والاستقرار"، بعد أن سيطرت القوات الحكومية على مناطق كانت تحت سيطرة الانفصاليين المدعومين من أبوظبي.

وأكدت الإمارات في بيان أن "الحوار والتفاهم السياسي المستدام" هو السبيل لمعالجة الخلافات بين الأشقاء اليمنيين.

والثلاثاء الماضي، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية تنفيذ ضربات جوية استهدفت شحنة أسلحة قال إنها متجهة من الإمارات إلى المجلس الانتقالي، وهو ما نفته أبوظبي، وأسفرت الضربات عن مقتل نحو 20 عنصرًا من القوات الانفصالية، وفق مصادر التحالف.

وفي اليوم نفسه، قررت الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن، بعد دعوات رسمية من الرياض والحكومة اليمنية لمغادرة القوات الإماراتية البلاد خلال 24 ساعة، وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان إن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها أنهت مهمتها في اليمن "بمحض إرادتها".

وتعد الأزمة الحالية أعنف انقسام منذ سنوات بين السعودية والإمارات داخل التحالف المناهض للحوثيين، إذ أثرت الخلافات على التنسيق الأمني والسياسي في الجنوب، بينما لا تزال الهدنة المؤقتة لعام 2022 صامدة بشكل جزئي، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية.

يذكر أن المجلس الانتقالي الجنوبي كان جزءًا من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، قبل أن يسيطر في ديسمبر/كانون الأول الماضي على مناطق واسعة في جنوب وشرق اليمن، بما في ذلك حضرموت، ما أثار استياء السعودية التي اعتبرت السيطرة تهديدًا لأمنها القومي.