حساب محمد بن زايد على إكس
الرئيس الإماراتي محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارة الأخير لأبو ظبي، 27 نوفمبر 2019

بعد تصعيد السعودية.. الإمارات تعلن سحب قواتها من اليمن "بمحض إرادتها"

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 31 كانون الأول/ديسمبر 2025

قررت الإمارات مساء أمس الثلاثاء، سحب قواتها المتبقية من اليمن، عقب تصعيد من السعودية، ودعوات رسمية من الرياض والحكومة اليمنية لمغادرة القوات الإماراتية البلاد خلال 24 ساعة.

وجاء القرار بعد ساعات من تنفيذ التحالف العربي بقيادة السعودية غارة جوية على ميناء المكلا جنوب اليمن، قالت الرياض إنها استهدفت شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات كانت موجهة لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة وُصفت بأنها أخطر تصعيد بين البلدين منذ بدء تباعد مواقفهما في الملف اليمني.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان إن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها أنهت مهمتها في اليمن "بمحض إرادتها"، موضحة أن هذا الإجراء يأتي "في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة".

وأضافت أن الوجود العسكري الإماراتي كان انتهى رسميًا عام 2019 بعد استكمال المهام المتفق عليها، فيما اقتصر الوجود المتبقي على فرق مختصة بمكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وتزامن القرار الإماراتي مع تحركات دبلوماسية، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو أجرى اتصالات مع نظيريه السعودي والإماراتي لبحث التوترات في اليمن وانعكاساتها على أمن الشرق الأوسط.

كما أعربت دول عربية من بينها مصر والكويت والبحرين، عن دعمها لأي جهود للحوار، فيما شددت قطر على أن أمن السعودية ودول الخليج "جزء لا يتجزأ" من أمنها.

وكانت السعودية أكدت صباح أمس، أن أمنها القومي "خط أحمر"، واتهمت الإمارات بالضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ تحركات عسكرية وصلت إلى حدودها الجنوبية، معتبرة ذلك تهديدًا مباشرًا لأمنها ولأمن واستقرار اليمن والمنطقة.

وفي السياق نفسه، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إنذارًا للقوات الإماراتية بمهلة 24 ساعة للمغادرة، وفرض حظرًا جويًا وبريًا وبحريًا لمدة 72 ساعة، مع إعلان حالة الطوارئ.

وقال العليمي إن بلاده "تأكدت بشكل قاطع" من قيام الإمارات بتوجيه ودعم المجلس الانتقالي لتقويض سلطة الدولة عبر التصعيد العسكري.

وأكد التحالف بقيادة السعودية أن لديه معلومات استخباراتية تفيد بوصول سفينتين من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى المكلا دون تصاريح رسمية، محملتين بأسلحة وذخائر كانت ستُنقل إلى مواقع في محافظة حضرموت، مشيرًا إلى أن الغارة لم تسفر عن قتلى أو مصابين أو أضرار جانبية.

في المقابل، قالت الإمارات إنها فوجئت بالغارة الجوية على ميناء المكلا، مؤكدة أن الشحنة المستهدفة لم تكن تحتوي على أسلحة، وكانت متجهة إلى قواتها، داعية إلى حل الأزمة "بمسؤولية ومنعًا للتصعيد"، وعلى أساس التنسيق القائم بين الأطراف.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي في البداية جزءًا من التحالف الذي تقوده السعودية، والذي تدخل في اليمن عام 2015 لمواجهة جماعة الحوثي، إلا أن موقف المجلس تحول لاحقًا، وسعى للحصول على حكم ذاتي في الجنوب.

ومنذ عام 2022، أصبح المجلس جزءًا من تحالف يسيطر على المناطق الجنوبية الخارجة عن سيطرة الحوثيين، بموجب مبادرة لتقاسم السلطة مدعومة من الرياض.

وفي الوقت الحالي، تسيطر قوات المجلس المدعومة من الإمارات على مساحات واسعة في الجنوب، إضافة إلى محافظة حضرموت ذات الأهمية الاستراتيجية.

وتقع حضرموت على الحدود مع السعودية، وترتبط معها بعلاقات ثقافية وتاريخية؛ حيث يعود أصل العديد من الشخصيات السعودية البارزة إلى المنطقة. بينما يسيطر الحوثيون على الجزء الشمالي من البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء، بعد أن أجبروا الحكومة المدعومة من السعودية على الفرار جنوبًا.

وأكد التحالف اليوم أنه سيواصل "منع وصول أي دعم عسكري من أي دولة لأي مكون يمني دون التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية".