نفت القوات الحكومية الجنوبية في اليمن، اليوم الخميس، انسحابها من محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكدة استمرارها في تنفيذ عملية "المستقبل الواعد" حتى تحقيق أهدافها في قطع شرايين تهريب السلاح للمليشيات الحوثية.
وأمس، قال محافظ حضرموت سالم الخنبشي للجزيرة إن بعض قوات الحكومة الجنوبية انسحبت من مواقعها في وادي حضرموت ومطار المكلا، استجابة لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التي أعلن خلالها حالة الطوارئ في كل أراضي الجمهورية لمدة 90 يومًا.
في المقابل، قال المتحدث باسم القوات محمد النقيب، في بيان، "ننفي ما يروج له الإعلام المعادي من إشاعات زائفة، ونؤكد ثبات قواتنا المسلحة على كافة مسرح عملية المستقبل الواعد، واستكمال أهدافها في دك أوكار التنظيمات الإرهابية وإسقاط مظلتها، ووقف العبث والاستنزاف لثروات شعبنا في حضرموت".
وأضاف البيان أن القوات تواصل أداء مهامها "في حماية الوطن ومكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره، والاضطلاع بدورها كشريك فاعل في تعزيز استقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين".
وأشار إلى أن "اليوم بدأت عملية إشراك عناصر قوات درع الوطن الجنوبية في مهامها، جنبًا إلى جنب مع منتسبي كافة تشكيلات القوات المسلحة الجنوبية، بما يضمن تأمين كامل أراضينا في حضرموت والمهرة".
كما أفاد البيان بإعادة تموضع اللواء الأول "درع وطن" في منطقة ثمود، على أن تتبعها إعادة تموضع وحدات أخرى في مناطق رماة ومناطق مختلفة في المحافظتين، وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية العليا، ممثلة برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، في إطار تعزيز الأمن والسلامة ووحدة الجنوب.
وفي سياق متصل، أعرب الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، عن قلقه من التطورات في حضرموت والمهرة، محذرًا من أن التصعيد الأخير قد يزيد التهديدات على استقرار اليمن ومنطقة الخليج.
وقال متحدث باسم الاتحاد "يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء التصعيد وتفادي خطوات من شأنها زيادة المخاطر، ويجدد التزامه بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ودعم مجلس القيادة الرئاسي وحكومة اليمن".
تأتي هذه التطورات بعد أن صعّدت السعودية ضد الإمارات في الملف اليمني الثلاثاء الماضي، ونفذت غارة جوية على ميناء المكلا جنوب اليمن استهدفت شحنة أسلحة "مرتبطة بالإمارات" كانت موجهة لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة وُصفت بأنها أخطر تصعيد بين البلدين منذ بدء تباعد مواقفهما في الملف اليمني.
وفي اليوم نفسه، قررت الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن، بعد دعوات رسمية من الرياض والحكومة اليمنية لمغادرة القوات الإماراتية البلاد خلال 24 ساعة، وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان إن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها أنهت مهمتها في اليمن "بمحض إرادتها".
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي في البداية جزءًا من التحالف الذي تقوده السعودية، والذي تدخل في اليمن عام 2015 لمواجهة جماعة الحوثي، إلا أن موقف المجلس تحول لاحقًا، وسعى للحصول على حكم ذاتي في الجنوب.
ومنذ عام 2022، أصبح المجلس جزءًا من تحالف يسيطر على المناطق الجنوبية الخارجة عن سيطرة الحوثيين، بموجب مبادرة لتقاسم السلطة مدعومة من الرياض.
وفي الوقت الحالي، تسيطر قوات المجلس المدعومة من الإمارات على مساحات واسعة في الجنوب، إضافة إلى محافظة حضرموت ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتقع حضرموت على الحدود مع السعودية، وترتبط معها بعلاقات ثقافية وتاريخية؛ حيث يعود أصل العديد من الشخصيات السعودية البارزة إلى المنطقة. بينما يسيطر الحوثيون على الجزء الشمالي من البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء، بعد أن أجبروا الحكومة المدعومة من السعودية على الفرار جنوبًا.