أجلت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية نظر الطعن على قرار نزع ملكية سكان برج "لؤلؤة سموحة" إلى 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري لرد المحافظة ومجلس الوزراء وتقدم مستنداتهما، حسبما قال محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حمدي خلف لـ المنصة.
وحسب بيان للمبادرة أمس، فوجئ سكان برج "لؤلؤة سموحة"، الأحد، بقطع مياه الشرب عن عقارهم على يد مجموعة من موظفي شركة مياه الإسكندرية، من بينهم رئيس الشركة بنفسه، وبصحبتهم قوة من قسم شرطة سيدي جابر.
ووفق ما نقلت المبادرة "ادعى الموظفون وأفراد القوة المصاحبة لهم أن قطع المياه أتى تنفيذًا لقرار من رئيس مجلس الوزراء؛ في وقت جرى ذلك الأمر في إجراء مخالف للقانون، ممثلًا ضغطًا إداريًا غير مشروع على السكان بغرض إخلائهم قسريًا لبناء فندق سياحي".
وقال خلف إنهم تقدموا اليوم إلى المحكمة بمذكرتين تدفعان بأن قرار نزع الملكية يمثل انحرافًا للسلطة بسبب وجود تصميمات لثلاثة أبنية فاخرة خلف برج اللؤلؤة مملوكة لشركة سوليك ومنشورة على موقعها الإلكتروني بمشروع فرندة بسموحة وبعض هذه الوحدات معروضة للبيع ما يعني أن الهدف من نزع الملكية ليس المنفعة العامة كما يروج بتوسعة الشارع وإنما بغرض الاستثمار.
وتنص المادة الثانية من قانون رقم 10 لسنة 1990 والخاص نزع ملكية العقارات على أنه يعد من أعمال المنفعة العامة، إنشاء الطرق والشوارع والميادين أو توسيعها أو تعديلها، أو تمديدها أو إنشاء أحياء جديدة، ومشروعات المياه والصرف الصحي، والري والصرف، والطاقة، وأيضًا إنشاء الكباري والمزلقانات والممرات السفلية أو تعديلها، ومشروعات النقل والمواصلات، ولأغراض التخطيط العمراني وتحسين المرافق العامة.
وحسب بيان المبادرة، يؤكد السكان وموقع شركة سوليك العقارية على وجود مخطط لإنشاء فندق سياحي "وهو إن صح فإنه ينفي صفة المنفعة العامة عن قرار رئيس مجلس الوزراء".
ولفتت المبادرة إلى أنه على ذات خط التنظيم يوجد كمبوند آخر "ما يعني أن تطبيق التوسعة بذات المنطق يستلزم هدم منشآت أخرى أيضًا من بينها هذا الكمباوند، وهو ما لا يبدو مطروحًا ضمن الخطة، ما يثير شبهة الانتقائية والاستهداف في التطبيق".
وأشار محامي المبادرة إلى أنهم دفعوا أمام المحكمة بأن قرار نزع ملكية العقار تم من دون حوار مجتمعي مع السكان ولا حتى مجلس محلي المحافظة.
وتعود وقائع الأزمة، حسب ما توثقت المبادرة، إلى العام 2019، حين أصدر رئيس الوزراء القرار رقم 1820 باعتبار مشروع توسعة شارع النقل والهندسة (شارع 38 سابقًا) ليصبح بعرض 30 مترًا كطريق عرضي من محور المحمودية بمحافظة الإسكندرية من أعمال المنفعة العامة.
تجدد القرار في 2022، ثم مجددًا 2025، وفقًا للتعديلات التي جعلت مدة سريان قرارات المنفعة العامة ثلاث سنوات "وبالرغم من التجديدات المتتالية، إلا أنه طبقًا للقانون 10 لسنة 1990 الخاص بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، يسقط قرار نزع الملكية بمرور ثلاث سنوات دون تنفيذه، ويعتبر كأن لم يكن.
ولفت خلف إلى أن محكمة مستعجل تنظر غدًا طعن مقدم من الأهالي على قرار شركة الغاز قطع الخدمة عن العقار.
في المحافظة نفسها، يواجه أهالي طوسون حالة مماثلة، وهم الذين تقدموا الشهر الماضي بطعن رسمي أمام محكمة القضاء الإداري لوقف قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن نزع ملكية منازلهم للمنفعة العامة.
وقتها قال المحامي محمد رمضان، الممثل القانوني للأهالي والمتابع للملف، أن هدم أكثر من 300 منزل ودور عبادة لا يمكن تبريره تحت مظلة "النفع العام"، مشيرًا إلى أن قرار النزع "يمس حقًا أصيلًا في السكن، ويهدد نسيجًا اجتماعيًا عريقًا تشكّل عبر عقود طويلة".
وعقد عدد من أهالي طوسون اجتماعًا في الشارع يوم 2 سبتمبر/أيلول الجاري مع عدد من المحامين لبحث السبل القانونية لوقف تهجيرهم من منازلهم.
وعقب الاجتماع انتشرت ملصقات على المنازل تؤكد إصرار الأهالي على الاستمرار في منازلهم، وهي الملصقات التي نزعها أفراد بزي مدني في اليوم التالي. بعدها ألقي القبض على عبد الله محمد المتحدث باسم أهالي طوسون، ووجهت نيابة أمن الدولة العليا له تهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية".