نشرت الوقائع المصرية، ملحق الجريدة الرسمية، اليوم، قرار وزير السياحة والآثار شريف فتحي، بزيادة وتحديد الأتعاب اليومية للمرشدين السياحيين بداية من أول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويحدد القرار أتعاب المرشد السياحي عن العمل ليوم كامل بواقع 1800 جنيه، بزيادة بلغت 800 جنيه عن آخر قرار مماثل أصدرته الوزارة في 2023 كان يحدد أتعاب المرشد السياحي بـ1000 جنيه عن اليوم.
فيما حدد أتعاب العمل لنصف يوم بواقع 1100 جنيه بزيادة بلغت 500 جنيه عن آخر قرار.
ويعرّف القرار "يوم العمل" بالنسبة للمرشد السياحي بثماني ساعات متصلة، بينما اعتبر "نصف يوم العمل" أربع ساعات متصلة.
واستند القرار إلى قانون المرشدين السياحيين ونقابتهم رقم 121 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى مذكرة صادرة عن مساعد وزير السياحة لشؤون الشركات السياحية.
ورغم نص القرار على إلزام جميع الجهات المختصة بتنفيذه، وصفه المرشد السياحي محمد فاورق بأنه "مجرد حبر على ورق"، لافتًا إلى أنه لا يزيد عن كونه "قرارًا استرشاديًا يفتقر إلى أي آلية حقيقية لإلزام شركات السياحة بتطبيقه"، مؤكدًا أن الواقع على الأرض مختلف تمامًا، حيث لا تزال كبرى الشركات تدفع أجورًا أقل بكثير من الأرقام المعلنة.
وقال فاورق لـ المنصة إن القرار الجديد ليست له قيمة فعلية في مواجهة شركات السياحة "لما بنطالب الشركات بتطبيق قرار وزير السياحة بيكون الرد: روح للوزير خليه يقبضك، وإذا اشتكيت، مش هيشغلوك معاهم تاني".
وأضاف أن "بعض الشركات تتحايل على القرار عبر خصم ضريبة القيمة المضافة من أجر المرشد، وهو أمر غير قانوني، مما يخفض الأجر الفعلي عن اليوم من 1800 جنيه إلى 1500 جنيه أو أقل".
من ناحيتها، أشادت نقابة المرشدين السياحيين بالقرار، وقال القائم بأعمال وكيل النقابة حسام نجم لـ المنصة إن القرار جاء استجابة مباشرة لطلب رسمي تقدمت به النقابة على خلفية تجميد الأجور لأكثر من عامين، وعد القرار "خطوة ضرورية لمواكبة التغيرات الاقتصادية وسعر الصرف".
وأوضح نجم أن النقابة عقدت اجتماعات مكثفة مع غرفة شركات السياحة قبل صدور القرار، مشيرًا إلى أن الشركات أبدت حرصها على تطبيقه لتوحيد الأجور في السوق، وقال "ليس من مصلحة الشركات أن يدفع بعضها 1000 جنيه وأخرى 1800، فتوحيد الأجر يضمن منافسة عادلة".
لكن فاروق أكد أن "العديد من الشركات السياحية الكبرى تدفع أجورًا زهيدة تصل أحيانًا إلى 700 أو 800 جنيه في اليوم"، مستغلةً زيادة أعداد المرشدين والمنافسة الشديدة بينهم، قائلًا "عندما أطالب بسعري الحقيقي، يقولون لي: السوق فيه أرخص منك ويذهبون لمن يقبل بالأجر الأقل".
وأرجع فاروق استمرار هذه الأزمة إلى "غياب الدور الرقابي لوزارة السياحة وغياب نقابة حقيقية للمرشدين السياحيين تدافع عن حقوق أعضائها"، معقبًا "النقابة الحالية محتلة ومدارة من خلال لجنة مؤقتة تابعة للوزارة منذ خمس سنوات، وهي لا تمثل إرادة المرشدين".
وفي يونيو/حزيران 2024، أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا نهائيًا وباتًا يلزم وزارة السياحة واللجنة المؤقتة لتسيير أعمال نقابة المرشدين السياحيين بإجراء انتخابات لمجلس نقابة المرشدين، رافضة الطعن المقام من اللجنة على حكم القضاء الإداري الذي يلزمها بإجراء تلك الانتخابات.
وردًا على المخاوف من عدم التزام بعض الشركات بالقرار، شدد نجم على أن القرار "وزاري بقوة القانون" وليس مجرد توصية استرشادية، مؤكدًا أن أي شركة تخالفه ستكون عرضة للعقوبات من قبل الوزارة والنقابة.
وتابع "المرشد الذي يتعرض لضغط للقبول بأجر أقل عليه أن يتقدم بشكوى رسمية، وسنتخذ الإجراءات اللازمة".
وقال إن المشكلة الأكبر تكمن في "بعض المرشدين أنفسهم" الذين يقبلون العمل بأجور أقل من الحد الأدنى المقرر، مما يضر بالمهنة ككل، وقال "نحن في مهنة حرة تخضع للعرض والطلب، وقد طالبنا جميع المرشدين مرارًا بالالتزام بالحد الأدنى، لكن للأسف البعض لا يلتزم".
من جهته، طالب المرشد السياحي بضرورة وجود آلية واضحة تضمن حقوق المرشدين، مقترحًا أن تقوم وزارة السياحة بمخاطبة مصلحة الضرائب بشكل مباشر لإلزامها بعدم اعتماد أي يومية للمرشد أقل من السعر الذي حدده القرار الوزاري، وذلك عند مراجعة الملفات الضريبية للشركات.