تستعد الحكومة لتنفيذ موجة جديدة من الإزالات على امتداد كورنيش النيل بين منطقتي روض الفرج والتبين، في إطار خطة لـ"تعظيم العوائد" من أصول الدولة غير المستغلة، على غرار حملات سابقة بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لإزالة جميع المنشآت المقامة على أراضي طرح النهر، وفق ما أكده مصدران مطلعان على ملف استغلال الأصول بمجلس الوزراء لـ المنصة.
وأكتوبر الماضي، تلقت جهات عدة، منها نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، وكلية السياحة والفنادق– جامعة حلوان، والمسرح العائم، وحديقة أم كلثوم، وشرطة المسطحات المائية، وناديا النيابة الإدارية وقضاة مجلس الدولة، خطابات من إدارة مشروعات أراضي القوات المسلحة، تفيد بإلغاء عقود حق الانتفاع وعدم تجديدها، والمطالبة بإخراج متعلقاتهم فورًا استعدادًا لاستثمارها أو تطويرها.
وأمس، اجتمع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، مع وزير الإسكان شريف الشربيني ومحافظ القاهرة إبراهيم صابر خليل وعدد من المسؤولين الحكوميين، لاستعراض الفرص الاستثمارية ببعض الأراضي الفضاء على كورنيش النيل "لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري من خلال إدارتها بفاعلية عبر شراكات مع القطاع الخاص".
وكشف المصدر الأول، وهو مسؤول في مجلس الوزراء طلب عدم نشر اسمه، عن إزالة مباني نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة بمنطقة المنيل، تنفيذًا للقرار الحكومي، فيما يجري حاليًا دراسة بيع الأرض لمستثمر إماراتي، دون الإفصاح عن تفاصيل.
وبيّن المصدر أن الحكومة تجري حصرًا، لم تنته منه، للمباني والأصول غير المستغلة على كورنيش النيل في المسافة ما بين روض الفرج والتبين، استعدادًا لإتمام إجراءات سحبها وتعويض أصحابها لاستغلالها ما يفتح الباب أمام موجة إزالة جديدة بامتداد الكورنيش في مسافة 40 كيلومترًا.
وأشار إلى أنه عقب إتمام الحصر سيتم عرض الأمر على مجلس الوزراء لضم جزء من الأرض لمشروع ممشى أهل مصر، وطرح مناطق أخرى كفرص استثمارية على القطاع الخاص المحلي والأجنبي لإقامة فنادق وأبراج سكنية تتميز بالرفاهية، وسيتم استخدامها لأغراض سياحية.
لم تبتعد تصريحات المصدر الأول عما قاله مصدر آخر بوزارة الإسكان وهو مطلع على ملف التطوير، مؤكدًا لـ المنصة، أن الوزارة تضع مقترحات بالمشروعات المناسبة لكل منطقة بالتعاون مع محافظة القاهرة، إضافة إلى تحديد تصور حول هيكل ملكية كل مشروع سواء كان بالشراكة مع القطاع الخاص أو بيع الأراضي للمستثمرين أو بنظام حق الانتفاع بالمنطقة.
مخطط الحكومة المُعلن سابقًا في أكتوبر لم يكن يحظى بقبول واسع، إذ تقدمت النائبة مها عبد الناصر، آنذاك، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي ووزير الثقافة، بشأن القرار الذي اعتبرته تناقضًا صارخًا! مع شعارات الحكومة التي تتحدث عن أهمية التعليم والثقافة ودورهما في بناء مستقبل مصر.
وطالبت مها عبد الناصر بإعادة النظر في القرار "غير المدروس"، ومراعاة التفرقة ما بين الأراضي التي من الممكن سحبها والتي لا يمكن سحبها، قائلة "لا يجوز تحت أي سبب أو هدف أو غرض المساس بالمؤسسات التعليمية والثقافية بهذا الشكل المؤسف وغير المفهوم".
وسبق أن وقّع عدد من الفنانين، على بيان، في ذلك الوقت، لمناشدة رئيس الجمهورية بعدم هدم المؤسسات الثقافية والتدخل لوقف قرار هدم المسرح العائم في المنيل، الذي شمله القرار.