تصوير سالم الريس، المنصة
آثار استهداف مبنى وزارة الداخلية والبريد التابع لحماس وسط مدينة خانيونس جراء قصف إسرائيلي، 2 يناير 2025

الاحتلال يكثف قصفه على غزة.. ومتظاهرون يطالبون حماس بالتنحي عن إدارة القطاع

سالم الريس
منشور الأربعاء 26 مارس 2025

كثّف جيش الاحتلال قصفه المدفعي على مناطق في شمال وجنوب شرق غزة في الساعات الأولى من صباح اليوم، فيما خرجت مسيرة شعبية في بيت لاهيا شمال القطاع مساء أمس، تطالب بإنهاء الحرب والحصار شهدت مطالبات لحركة حماس بالتنحي عن إدارة القطاع.

وقال شاهد عيان لـ المنصة إن عدة انفجارات دوت في شمال قطاع غزة، بعضها ناجم عن عمليات ينفذها جيش الاحتلال، وأخرى نتيجة قصف مدفعي استهدف بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون، ما أدى إلى تطاير الشظايا قرب خيام النازحين وإثارة الذعر بين الأطفال والعائلات.

وأضاف أن القذائف سقطت على أنقاض منازل دُمرت في وقت سابق خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما دفع مئات العائلات إلى النزوح نحو مدينة غزة خشية تعرضها للإصابة أو القتل.

وفي بلدة عبسان شرق خانيونس جنوب قطاع غزة، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية قذائف مدفعية وأعيرة نارية كثيفة باتجاه منازل السكان وخيام النازحين، وفق شهود عيان، وأفاد أحد الشهود بأن شظايا القصف سقطت على خيام لعائلات فقدت منازلها سابقًا، ما أدى إلى إصابة عدد من السكان.

وقال مصدر صحفي في مجمع ناصر الطبي لـ المنصة إن خمسة مصابين بينهم طفلين وصلوا إلى المستشفى بجروح طفيفة جراء شظايا القصف المدفعي الذي استهدف بلدة عبسان لأكثر من ساعتين متواصلتين.

وذكر المصدر أن أربعة فلسطينيين أفرجت عنهم سلطات الاحتلال عبر معبر كرم أبو سالم، وصلوا إلى مستشفى ناصر في خانيونس منتصف ليل الأربعاء، بواسطة سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني.

وأفرج الاحتلال عن معتقل من عائلة أبو غالي خلال عملية توغل بري في رفح قبل أربعة أيام، كما أطلق سراح ثلاثة آخرين اعتُقلوا قبل ثلاثة أيام من بلدة الرام في الضفة الغربية، أحدهم من بيت لاهيا شمال القطاع، والثاني من مخيم المغازي وسط غزة، والثالث من حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة.

ويواصل جيش الاحتلال لليوم الثالث على التوالي، توغله البري في حي تل السلطان والحي السعودي غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط فقدان العشرات من المدنيين وتسعة من طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، وفق ما أفاد به ثلاثة شهود عيان لـ المنصة.

وقال أحد الشهود إن عددًا من المفقودين قُتلوا أثناء محاولتهم الفرار من القصف المدفعي وإطلاق النار، مشيراً إلى أنه شاهد عدة جثث ملقاة في الطرقات أثناء هروبه مع عائلته من الحي السعودي بسبب كثافة الرصاص في المنطقة.

وذكر شاهد آخر أن جيش الاحتلال أجرى تحقيقات ميدانية مع عدد من الشبان واعتقل بعضهم دون الكشف عن هوياتهم أو وجهتهم. وأضاف أن اثنين من أبنائه فقد الاتصال بهما، ولا يزال مصيرهما مجهولًا.

وفيما يتعلق بأفراد طواقم الإسعاف، قالت المتحدثة الإعلامية باسم الهلال الأحمر، نبال فرسخ، إن مصير تسعة من أفراد الطواقم لا يزال مجهولًا بعد أن تعرضوا للحصار والاستهداف من قبل القوات الإسرائيلية أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ لمصابين جراء القصف في رفح.

من ناحية أخرى، خرجت مسيرة شعبية في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة مساء أمس، تطالب بإنهاء الحرب ووقف الحصار الذي تسبب بدمار واسع ومقتل أفراد من العائلات.

وشارك في المسيرة سكان من مختلف الفئات، حيث جابت الشوارع وصولًا إلى مستشفى الإندونيسي، وهتف بعض المشاركين مطالبين حركة حماس بالتنحي عن حكم القطاع ووقف الحرب، كما دعوا إسرائيل إلى إنهاء العمليات العسكرية وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والخيام والإمدادات الأساسية، حسبما أفاد مصدر صحفي لـ المنصة.

وأشار المصدر إلى وقوع مشادات كلامية، تطورت في بعض الحالات إلى اشتباكات بالأيدي بين مؤيدين لحماس ومعارضين لها، قبل أن يتدخل كبار العائلات لتهدئة الأوضاع وإنهاء المسيرة، التي رفع خلالها المشاركون شعار "بدنا نعيش".

وفي أعقاب المسيرة، تداول ناشطون على السوشيال ميديا، خاصة فيسبوك، مقاطع فيديو توثق الحدث، وسط تباين في الآراء بين مطالبين بوقف الحرب وإنهاء الإبادة الجماعية، داعين حماس إلى التخلي عن حكم غزة.

والسبت الماضي، دعت حركة فتح حركة حماس إلى التنحي عن الحكم في القطاع، وقال الناطق باسمها في غزة منذر الحايك "على حماس أن تغادر المشهد الحكومي، وأن تُدرك تمامًا أن المعركة القادمة هي إنهاء الوجود الفلسطيني".

ويوم الجمعة الماضي، تحدث مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في مقابلة تليفزونية، عن مفوضات تجري في الوقت الحالي لإيقاف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن حماس تسعى للبقاء طويلًا وتخطط لحكم غزة، واعتبر ذلك "أمرًا غير مقبول" بالنسبة للأمريكيين، مشيرًا إلى أن تسوية النزاع يكمن في نزع سلاح حركة المقاومة.

وفشل الوسطاء في مصر وقطر وأمريكا في ضمان استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد إتمام المرحلة الأولى منه بإطلاق حماس سراح 33 محتجزًا بينهم 8 قتلى فيما أفرجت إسرائيل عن 1800 معتقل فلسطيني في سجونها.

وقال الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع، السبت، إن الحركة تناقش مقترح ويتكوف، وبعض الأفكار مع الوسطاء، مضيفًا "جاهزون لأي ترتيبات بشأن إدارة غزة تحظى بالتوافق، ولسنا معنيين أن نكون جزءًا منها.. لا طموح لدينا في إدارة غزة، وما يعنينا التوافق الوطني ونحن ملتزمون بمخرجاته".

وأضاف القانوع في بيا عبر تليجرام أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو المعطل للاتفاق "ويقدم بقاء حكومته على حياة الأسرى".