المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على إكس
صورة لتجميع المواطنين قبل نزوحهم من جباليا، 21 أكتوبر 2024

الاحتلال ينفذ "إعدامات ميدانية" في رفح ويقتل قياديًا بحماس

سالم الريس
منشور الاثنين 24 مارس 2025

استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس، قسم الجراحة بمستشفى ناصر الطبي في خانيونس جنوب غزة بشكل مباشر دون سابق إنذار أو تحذير ما أدى إلى مقتل اثنين، منهما عضو المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل برهوم وإصابة ثمانية آخرين، حسبما أكد مصدر طبي بالمستشفى لـ المنصة، فيما نفذ "إعدامات ميدانية" في رفح بعدما أطلق الرصاص على السكان الذين طالبهم بالتوجه نحو شارع البحر هربًا من القصف.

واندلع حريق ضخم في قسم الجراحة الذي خرج عن الخدمة بالكامل بعد تدمير أجزاء كبيرة منه إثر الغارة التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية، وامتد الحريق إلى أقسام أخرى أصيب خلاله عدد من المرضى بحروق وشظايا، حسبما قال مدير مستشفى ناصر الطبي الدكتور عاطف الحوت لـ المنصة.

وكان برهوم مسؤول الدائرة المالية لحماس في رفح، يخضع للعلاج داخل المستشفى جراء إصابة سابقة حسبما أفاد مصدر من العائلة قال لـ المنصة، إن شابًا آخر من العائلة قُتل في ذات الاستهداف بعد احتجازه بالمستشفى لخضوعه لعملية جراحية في البطن.

ونعت حركة حماس في بيان نشرته عبر تليجرام، عضو مكتبها السياسي في قطاع غزة برهوم، وقالت إنه "اغتيل إثر جريمة اغتيال صهيونية جبانة، استهدفته عبر قصفه في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، أثناء تلقيه العلاج".

واعترف جيش الاحتلال في بيان نشره الناطق باسمه للإعلام العربي أفيخاي أدرعي عبر إكس، بمهاجمة واستهداف قيادي في حماس وصفته "بالمخرب المركزي خلال تواجده في مستشفى ناصر"، مشيرًا إلى أن الغارة جاءت بعد عملية استخبارية وباستخدام "نوع دقيق من الذخيرة بهدف تجنب المساس بالبيئة المحيطة قدر المستطاع".

طواقم إسعاف تحت الحصار

وفي سياق آخر، قالت المتحدثة الإعلامية باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني نبال فرسخ لـ المنصة، إن جيش الاحتلال رفض التنسيق لإنقاذ طاقمهم المحاصر في مدينة رفح جنوب القطاع، حيث انقطع معهم التواصل منذ قرابة الـ 20 ساعة، معبرة عن قلقهم على سلامة طاقم إسعاف الجمعية الذي لا يزال مصيره مجهولاً عقب حصاره منذ فجر الأحد.

وكانت أربعة طواقم إسعاف من جمعية الهلال الأحمر توجهت من مدينة خانيونس إلى منطقة الحشاشين شمال رفح، عقب تلقيهم إشارة استهداف إسرائيلي لمنزل، وعقب وصولهم إلى المنطقة، انقطع الاتصال بسكان المنزل جميعًا دون معرفة مصيرهم.

وأوضحت نبال فرسخ، أن الجمعية وعن طريق منظمة الصليب الأحمر الدولية، حاولت إجراء تنسيق أكثر من مرة مع جيش الاحتلال للوصول إلى فريقهم المنقطع الاتصال معه، إلا أن الجيش رفض إجراء التنسيق باعتبار المنطقة عسكرية يمنع التحرك داخلها.

وهاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر أمس، المناطق الغربية لمدينة رفح، التي تشمل حي تل السلطان والحي السعودي والمناطق المحيطة والمجاورة بهم، وأطلق عشرات القذائف المدفعية والرصاص الكثيف باتجاه المواطنين في خيامهم ما أدى إلى مقتل العديد منهم دون قدرة الجهات الرسمية بغزة على تحديد عدد الضحايا.

عقب الهجوم بعدة ساعات، أطلق جيش الاحتلال تحذيرًا للسكان في تل السلطان، معلنًا بدء هجوم عسكري "لضرب المنظمات الإرهابية"، وطالب السكان بالتحرك عبرّ شارع "غوش قطيف" وحدده كمسار إنساني لانتقالهم وخروجهم من المنطقة مشيًا دون التحرك بمركباتهم.

وأفاد أربعة شهود عيان لـ المنصة، أن الاحتلال هاجمهم بالرصاص خلال اتباعهم الطريق المحدد، وأخضع العشرات منهم للتوقيف والاعتقال، وأشار أحد الشهود أنه وخلال نومه مع أسرته في خيمتهم المقامة بجوار منزلهم المدمر، سمعوا صوت إطلاق نار كثيف قريب منهم، وهبوا للخروج من المكان دون أمتعتهم.

وأضاف "الجيش صار ينادي علينا بمكبرات الصوت، وطلب منا نتوجه على شارع البحر، وخلال الطريق صار يطلق نار وتفرقت العيلة، بطلت عارف وين ولادي وبناتي راحوا"، وتابع "مش عارف كنا بنمشي ولا بنجري مع الخوف، كبار وصغار ونسوان وشباب، وبالطريق لقيت بنتي وزوجتي، بعدين لقيت ابني وفي ابني التاني ما لقيته".

وخلال مرورهم شاهدوا العديد من الجثامين ملقاه على الأرض بعد تعرضهم للقتل بالرصاص "شفت ابني وأنا ماشي، كان واحد من الشباب إللي انقتلت، لا عرفت أحمله ولا أسحبه معي، ومشينا"، يقول الشاهد.

وحسب شاهد عيان ثانٍ، نفذ جيش الاحتلال العديد من الإعدامات الميدانية بحق الشباب والرجال، واعتقل آخرين، فيما حقق مع بعضهم ميدانيًا وسمح لهم باستكمال الطريق.

آليات الاحتلال تجتاح شمال غرب رفح

وخلال ساعات مساء الأحد، تقدمت آليات الاحتلال حتى مناطق شمال غرب رفح، وحتى منطقة الشاكوش الفاصلة بين رفح وخانيونس، وأطلق الجيش من أسلحته الآلية الرصاص الكثيف باتجاه مخيمات النازحين ما أجبرهم على الخروج والنزوح تحت النار دون قدرتهم على حمل أمتعتهم في أجواء البرد القارس كما أشار شاهدا عيان لـ المنصة.

وأكد الشهود، أن عشرات الشبان والعائلات لا يزالوا محاصرين في مناطق توغل الجيش ولا يُعرف مصيرهم إن كانوا على قد الحياة أو تعرضوا للإصابة أو القتل.

نزوح متكرر

من جانب آخر، كثف جيش الاحتلال المتمركز على محور نتساريم وسط القطاع من قصفه المدفعي وإطلاق الرصاص على مناطق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة فجر الاثنين، ما أدى إلى نزوح عشرات العائلات التي كانت تقيم في بقايا منازلهم المدمرة أو في خيام مجاورة لها.

وقال شاهد عيان لـ المنصة، إن جيش الاحتلال بدأ في قصف الحي بالقذائف المدفعية المتتالية دون سابق إنذار خلال ساعات الصباح الأولى، حيث اضطر العديد من العائلات للهرب من المنطقة بين الطرقات المعتمة وصولاً إلى أطراف حي الشجاعية.

وأكد مصدر صحفي متواجد في مستشفى المعمداني لـ المنصة، وصول طفلة جراء إصابتها بالرصاص بشكل مباشر داخل خيمة عائلتها بحي الزيتون نتيجة تعرضهم للقصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي.

وكان جيش الاحتلال أعلن توغل قواته العسكرية وبدء عمليته في التقدم والسيطرة على الأجزاء الشرقية لمحور نتساريم وسط القطاع، وأغلق طريق نتساريم أمام حركة المركبات بين جنوب وشمال غزة الأربعاء الماضي.

ومنذ فجر الثلاثاء الماضي وحتى اليوم، هاجم جيش الاحتلال مختلف مناطق قطاع غزة بقصف جوي وبحري عنيف، واستهدف عشرات المباني في شمال ووسط وجنوب القطاع دون سابق إنذار أو تحذير، ما وصفته حركة حماس بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار.

وكانت الوساطة المصرية الأمريكية القطرية نجحت في التوصل لاتفاق وقف النار في غزة، بدأ تنفيذ المرحلة الأولى منه في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، ونتج عنها وقف مؤقت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق وسط قطاع غزة إلى المناطق الحدودية الجنوبية والشرقية والشمالية، والسماح بعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله بعد تفتيش مركباتهم من قبل مراقبين دوليين، إلى جانب عمليات تبادل المحتجزين بين الجانبين.

وكان من المفترض أن تبدأ إسرائيل الانسحاب من محور فيلادلفيا بنهاية المرحلة الأولى، بالتوازي مع المحادثات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية، لكنها لم تنسحب من فيلادلفيا ولم تبدأ في المحادثات، وطالبت بتمديد المرحلة الأولى واعتمدت مقترح مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف لوقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان وعيد الفصح، في وقت رفضت حركة حماس المقترح، مطالبة بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.

ومطلع الشهر الحالي، أعلنت إسرائيل وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة "حتى إشعار آخر" بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، ما اعتبرته حماس "ابتزازًا رخيصًا، وجريمة حرب وانقلابًا سافرًا على الاتفاق"، وذلك قبل أن يشن جيش الاحتلال هجومًا جديدًا على غزة فجر الثلاثاء.