
مصدر: مبادرة مصرية لإعادة الهدوء إلى قطاع غزة
كشف مصدر مصري مطلع على مسار مفاوضات اتفاق وقف النار في غزة أن القاهرة تكثف جهودها في الوقت الراهن في محاولة لإعادة الهدوء مجددًا للقطاع في أعقاب استئناف إسرائيل عدوانها على غزة بقصف جوي عنيف بدأ فجر اليوم.
وأوضح المصدر لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن الوسيط المصري طرح على أطراف النزاع صفقة إنسانية تطلق بموجبها حركة حماس والمقاومة في غزة عددًا من المحتجزين الإسرائيليين أصحاب الحالات الإنسانية، سواء من المصابين أو الأكبر سنًا، مقابل وقف إسرائيل إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.
ولا تزال حماس تحتجز 59 شخصًا في قطاع غزة، أكد جيش الاحتلال مقتل 35 منهم. وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن 22 منهم على قيد الحياة، بينما لا يزال وضع اثنين آخرين غير معروف، ومن بين المحتجزين 5 أمريكيين.
وأكد المصدر أن المحاولة المصرية تأخذ طابعًا إنسانيًا من أجل تجنبيها تعقيدات وعوائق السياسة والمفاوضات المتعثرة بالأساس، وأوضح أن المسؤولين في القاهرة يكثفون الاتصالات في الوقت الجاري مع نظرائهم في الجانب الإسرائيلي والإدارة الأمريكية وقيادة حركة حماس لمنع تمدد العمليات الحربية وسقوط المزيد من الضحايا، خاصةً في ظل الحديث عن وقوع قتلى ومصابين بين المحتجزين الإسرائيليين في القطاع.
وأدانت الخارجية المصرية في بيان لها الهجوم واعتبرته "يشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وتصعيدًا خطيرًا ينذر بعواقل وخيمة على استقرار المنطقة"، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف العدوان "للحيلولة دون إعادة المنطقة لسلسة متجددة من العنف والعنف المضاد، وتطالب الأطراف بضبط النفس وإتاحة الفرصة للوسطاء لاستكمال جهودها للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار".
يأتي ذلك بينما تشهد جهود استئناف محادثات وقف إطلاق النار صعوبات مع اتهام البيت الأبيض حماس بتقديم مطالب "غير عملية" وادعاء إسرائيل بأن الحركة "لم تتزحزح قيد أنملة" عن موقفها، بعد أن أعلنت الحركة مؤخرًا موافقتها على إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي عيدان ألكسندر، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، إضافة إلى جثامين أربعة آخرين من مزدوجي الجنسية، وفق مقترح تسلمته من الوسطاء لاستئناف مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار.
وعقب الهجوم الإسرائيلي على غزة، أعلنت حركة حماس اغتيال 4 من القادة والمسؤولين البارزين بالقطاع خلال الهجمات الإسرائيلية، ونعت الحركة في بيان على تليجرام اليوم رئيس متابعة العمل الحكومي الذي يوصف بأنه رئيس وزراء غزة عصام الدعليس، إضافة إلى عضو المكتب السياسي للحركة ياسر حرب، ووكيل وزارة العدل المستشار أحمد الحتة، ووكيل وزارة الداخلية اللواء محمود أبو وطفة، ومدير عام جهاز الأمن الداخلي اللواء بهجت أبو سلطان.
فيما كشف مصدر في القطاع لـ المنصة اغتيال ابو حمزة الناطق باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد.
وكانت إسرائيل أعلنت عن بدء محادثات في مصر للتوصل إلى اتفاق بخصوص المحتجزين في غزة، وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأحد على إكس إنه "بناءً على تعليمات رئيس الوزراء يجتمع فريق التفاوض الآن في مصر مع كبار المسؤولين المصريين لمناقشة قضية الرهائن" قبل أن تبدأ هجومها العسكري على غزة.
ومطلع الشهر الحالي، أعلنت إسرائيل أنها أوقفت إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة "حتى إشعار آخر" بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، ما اعتبرته حماس "ابتزازًا رخيصًا، وجريمة حرب وانقلابًا سافرًا على الاتفاق".
وبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد وساطة مصرية قطرية أمريكية، نتج عنها وقف مؤقت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق وسط قطاع غزة إلى المناطق الحدودية الجنوبية والشرقية والشمالية، والسماح بعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله بعد تفتيش مركباتهم من قبل مراقبين دوليين، إلى جانب عمليات تبادل المحتجزين بين الجانبين.
وكان من المفترض أن تبدأ إسرائيل الانسحاب من محور فيلادلفيا بنهاية المرحلة الأولى، بالتوازي مع المحادثات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية.
لكن إسرائيل لم تنسحب من فيلادلفيا ولم تبدأ في محادثات المرحلة الثانية، وطالبت بتمديد المرحلة الأولى واعتمدت مقترح مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف لوقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان وعيد الفصح، في وقت رفضت حركة حماس المقترح، مطالبة بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.