
مقتل نحو ألف مدني.. والشرع يُشكل لجنة للتحقيق في أحداث الساحل السوري
تواصلت أحداث القتل الطائفي في الساحل السوري لليوم الرابع ما أسفر عن مقتل 973 مدنيًا حسب إحصاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما أعلنت الرئاسة السورية تشكيل لجنة عليا للحفاظ على "السلم الأهلي"، وأخرى للتحقيق في الأحداث وإحالة من يثبت تورطهم بارتكاب الجرائم والانتهاكات إلى القضاء.
وفي خطاب بثه التليفزيون السوري أمس، اتهم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع "فلول النظام السابق" وقوى أجنبية لم يسمها بمحاولة إثارة الاضطرابات، متعهدًا "ملاحقة كل من تورط في دماء المدنيين".
وقال الشرع "اليوم، ونحن نقف في هذه اللحظة الحاسمة، نجد أنفسنا أمام خطر جديد، يتمثل في محاولات فلول النظام السابق ومن وراءهم من الجهات الخارجية، خلق فتنة جديدة، وجر بلادنا إلى حرب أهلية، بهدف تقسيمها وتدمير وحدتها واستقرارها".
وأضاف "نؤكد أننا سنحاسب بكل حزم ودون تهاون كل من تورط في دماء المدنيين أو أساء إلى أهلنا، ومن تجاوز صلاحيات الدولة أو استغل السلطة لتحقيق مآربه الخاصة، فلن يكون هناك أي شخص فوق القانون، وكل من تلوثت يداه بدماء السوريين، سيواجه العدالة عاجلا غير آجل".
في المقابل، اتهم قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، أكبر جماعة كردية سورية مسلحة والتي تخوض معركة منفصلة مع تركيا، "الفصائل المدعومة من أنقرة بالوقوف وراء عمليات القتل".
وخلال كلمة ألقاها في صلاة الفجر أمس بأحد مساجد منطقة المزة في دمشق، قال الشرع "يجب أن نحافظ على الوحدة الوطنية وأن نحافظ على السلم الأهلي في البلد قدر الإمكان.. قادرين إن شاء الله على العيش سويًا في هذا البلد قدر المستطاع".
في السياق، أعلنت الرئاسة السورية، مساء أمس، عن تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث التي وقعت في الساحل وإحالة من يثبت تورطهم بارتكاب الجرائم والانتهاكات إلى القضاء.
وقالت الرئاسة، في بيان عبر تليجرام، إن "رئيس الجمهورية قرر تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري".
وأوضح أن اللجنة المكلفة بالتحقيق في أحداث الساحل التي وقعت بتاريخ 6 مارس/آذار 2025، تتألف من سبعة أشخاص، على أن تكون من مهامها الكشف عن الأسباب والظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع تلك الأحداث، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون والمؤسسات ورجال الأمن والجيش، وتحديد المسؤولين عنها".
كما أعلنت الرئاسة عن "تشكيل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي"، على أن تكون منوطة بها مهمة "التواصل المباشر مع أهالي الساحل السوري للاستماع إليهم، وتقديم الدعم اللازم لهم بما يضمن حماية أمنهم واستقرارهم".
وقالت الرئاسة في بيان إن اللجنة ستعمل أيضًا على "العمل على تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة".
ونقلت مونت كارلو، عن مصدر أمني سوري لم تسمه، قوله إن "وتيرة القتال تباطأت في أنحاء مدن اللاذقية وجبلة وبانياس، في حين قامت القوات بتمشيط المناطق الجبلية المحيطة حيث يختبئ ما يقدر بنحو خمسة آلاف مسلح من الموالين لبشار الأسد".
وبدأ التوتر يوم الخميس الماضي عندما شهدت عملية توقيف قوات الأمن لمطلوب في قرية ذات غالبية علوية في ريف اللاذقية عمليات إطلاق نار من مسلحين علويين، وفق المرصد السوري. ثم تعرضت قوة تابعة للسلطات السورية لكمين في محيط بلدة جبلة في محافظة اللاذقية، أسفر عن 16 قتيلًا.
على الأثر، أرسلت السلطات السورية التي تقول إنها تواجه مجموعات مرتبطة بسهيل الحسن، أحد أبرز ضباط الجيش السوري السابق، تعزيزات عسكرية إلى الساحل، وفرضت حظر تجول تصاعدت في ظله أحداث الانتقام الطائفي التي بلغت وفق تعبير المرصد حد "المجازر".
وتعد هذه الأحداث الأعنف التي تشهدها البلاد منذ 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي عندما أطاحت المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام بنظام بشار الأسد الذي فر إلى روسيا، بعد هجوم مباغت شنته ضد النظام السوري في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.