عَ السريع|
إيران تتوعد واشنطن.. و85 دولة تدين التوسع الاستيطاني بالضفة
نددت 85 دولة في الأمم المتحدة، في بيان مشترك، بتبني إسرائيل إجراءات جديدة تهدف إلى توسيع وجودها غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، فيما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنه سيعمل خلال ولايته المقبلة على "تشجيع هجرة الفلسطينيين" من الضفة وقطاع غزة. ومن طهران، توعد المرشد الإيراني علي خامنئي بردٍّ قاسٍ على أي تهديد عسكري أمريكي.
بعد قرار القضاء البريطاني.. عضو في Palestine Action لـ المنصة: مقاومتنا للصهيونية مستمرة
يبدو أن قرار المحكمة البريطانية العليا، الأسبوع الماضي، بإلغاء تصنيف Palestine Action منظمة إرهابية لن يكون مجرد حكم قانوني عابر، بل لحظة فارقة في جدل بريطاني محتدم حول حدود الاحتجاج السياسي، وتعريف "الإرهاب"، ومساحة التضامن مع القضية الفلسطينية داخل أوروبا، حتى مع استمرار سريان مفعول الحظر في انتظار جلسة استماع أخرى، وهو ما عده عضو بالمنظمة، خلال حديث لـ المنصة، انتصارًا وتأكيدًا على عدالة القضية.
قرار الحظر جعل الانتماء إليها أو حتى التعبير عن دعمها جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لسنوات طويلة، إذ وضع Palestine Action في الفئة نفسها مع تنظيمي القاعدة وداعش ومع حركة حماس.
لكن المحكمة البريطانية العليا، في حكم صدر الجمعة الماضي، رأت أن قرار الحظر لا يستوفي المعايير القانونية لتعريف الإرهاب، ويثير إشكاليات تتعلق بحرية التعبير والتجمع، ما دفع وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود للإعراب عن خيبة أملها، مؤكدة أنها "تعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف"، وفق أسوشيتد برس.
وعن القرار الأخير، قال العضو بالمنظمة لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إنه "خبر مذهل لنا ولسجنائنا السياسيين، لكن الأهم من ذلك لفلسطين. Palestine Action تمثل التعبير الأقصى عن مقاومة الصهيونية في العالم الغربي، وهذا الانتصار دليل على عدالة القضية التي نقاتل من أجلها".
ربط عضو المنظمة بين الحكم القضائي ومصير مجموعة من زملائه في القضية المعروفة إعلاميًا باسم Filton 24، والذين وُجهت إليهم اتهامات بعد اقتحام قاعدةً تابعةً لسلاح الجو الملكي البريطاني وإلحاق أضرار بطائراتٍ في إطار سلسلةٍ من الاحتجاجات.
وقال "بعدم صدور أي إدانات بحق أول ستة من مجموعة Filton 24، كانوا على وشك المحاكمة قبل أسبوعين فقط، وبعد قرار المحكمة العليا، نحن نشعر بفرح كبير، لكننا لسنا في حالة تراخٍ".
وفق حديثه، لا ترى المنظمة في القرار نهاية للمعركة، بل محطة ضمن مسار أطول "نعم، نحتفل الآن، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل. علينا أولًا أن نُثبت لهيئة الادعاء الملكية أن إعادة محاكمة Filton 6 لا تصب في المصلحة العامة، لأن هذا هو الأساس الذي يجب أن يستندوا إليه إذا أرادوا المضي قدمًا"، على حد قوله.
وأكد أن الأولوية الاستراتيجية للمنظمة هي إغلاق شركة Elbit Systems في المملكة المتحدة.
وهو ما اعتبره العضو في المنظمة "تضييقًا متصاعدًا" على الحريات المدنية، وقال إن "السلطات شددت قبضتها بشكل هائل في ضوء قرار الحظر، خاصة خلال إضراب بعض معتقلي Filton 24 عن الطعام، ما شهدناه كان حملات قمع شرطية عنيفة واعتقالات جماعية وفرض شروط احتجاج قمعية".
وأضاف أن "قرار الحظر نفسه دليل على أن هذا السلوك الحكومي غير قانوني. ونأمل أن يظل نظامنا القضائي كابحًا لهذا التوسع المتزايد في تقييد حرية التعبير وحق الاحتجاج، لكن علينا أن نظل يقظين ونواصل الضغط، فهذه هي الطريقة الوحيدة لحماية هذه الحقوق".
وبشأن الاتهامات الإعلامية المتكررة حول مصادر تمويل المنظمة أو ارتباطاتها الخارجية، نفى عضو المنظمة ذلك بشكل قاطع، وقال "وسائل الإعلام تواصل ترويج مزاعم غير صحيحة حول علاقات وتمويل Palestine Action من جهات خارجية. من المهم التأكيد أن المنظمة كانت ولا تزال تسعى إلى إغلاق أكبر مُصنّع أسلحة إسرائيلي في المملكة المتحدة، فضلًا عن النضال من أجل التحرير الكامل لفلسطين".
85 دولة تدين التوسع الاستيطاني بالضفة.. ووزير إسرائيلي: سأعمل على تشجيع هجرة الفلسطينيين
نددت 85 دولة في الأمم المتحدة، في بيان مشترك أمس الثلاثاء، بتبني إسرائيل إجراءات جديدة تهدف إلى توسيع وجودها غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، في وقت أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنه سيعمل خلال ولايته المقبلة على "تشجيع هجرة الفلسطينيين" من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
جاء تصريح سموتريتش خلال فعالية لحزبه اليميني المتطرف "الصهيونية الدينية"، عرض خلالها ما وصفه بأهداف الحكومة المقبلة، بما في ذلك إلغاء اتفاقيات أوسلو التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تعد بمثابة ضم فعلي.
ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ويحظى حزب سموتريتش باستمرار بالتأييد في استطلاعات الرأي، وفق سكاي نيوز.
وقال سموتريتش "يجب القضاء على فكرة الدولة العربية الإرهابية (في إشارة إلى الدعوات الدولية لإقامة دولة فلسطينية)، وإلغاء اتفاقيات أوسلو المشؤومة، رسميًا وعمليًا، والانطلاق نحو السيادة، مع تشجيع الهجرة من غزة ومن يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)".
وروّج قادة اليمين المتطرف، بمن فيهم سموتريتش، مرارًا لهذه الفكرة، التي توصف على نطاق واسع بأنها "تطهير عرقي"، ويأتي تصريحه بعدما وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، الأحد الماضي، على اتخاذ مزيد من الإجراءات لتشديد السيطرة على الضفة الغربية المحتلة وتسهيل شراء المستوطنين للأراضي، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها "ضم فعلي".
جاءت تلك الخطوة في إطار سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل هذا الشهر لتوسيع نطاق سيطرتها، ووصفها سموتريتش في تصريح سابق بأنها "ثورة استيطانية" للسيطرة على أراضي الضفة الغربية، واعتبرتها السلطة الفلسطينية وحركة حماس تصعيدًا خطرًا وسرقة علنية.
بالتزامن، أدانت 85 دولة أعضاء في الأمم المتحدة، وبينها فرنسا والصين والسعودية وروسيا بالإضافة إلى العديد من المنظمات مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، القرارات والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية.
وأضافت في البيان الصادر في نيويورك أن "هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ويجب التراجع عنها فورًا، مع الإعراب عن معارضة قاطعة لأي شكل من أشكال الضم".
وقالت "نؤكد مجددًا رفضنا لجميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية والطابع والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية". محذرة من أن "هذه السياسات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع".
وفق الجزيرة، يعني القرار الإسرائيلي الأخير تفويض "سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية" في وزارة العدل الإسرائيلية للعمل داخل الضفة المحتلة. وتثبيت ملكية مساحات شاسعة من الضفة الغربية باسم "دولة إسرائيل" في سجلات رسمية، إضافة إلى تخصيص ميزانيات وكوادر بشرية ضخمة لإنهاء "النزاعات القانونية" حول ملكية الأرض لصالح التوسع الاستيطاني.
وتعتبر هذه الإجراءات باطلة وفقًا للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن 2334، الصادر بتاريخ 23 ديسمبر/كانون الأول 2016 بأغلبية ساحقة، لأن "القوة القائمة بالاحتلال" لا تملك حق تغيير القوانين السارية في الأرض المحتلة أو نقل ملكية الأراضي العامة لصالح مواطنيها.
وسط "محادثات إيجابية" بين واشنطن وطهران.. إيران تتوعد بـ"ردٍّ قاسٍ" على أي تهديد عسكري أمريكي
أعلنت إيران عن توصلها إلى تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن "المبادئ التوجيهية" الرئيسية لحل نزاعهما حول برنامج طهران النووي، في وقت توعد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس الثلاثاء، بردٍّ قاسٍ على أي تهديد عسكري أمريكي.
وفي تصريح له عقب محادثات غير مباشرة في جنيف، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العمل لا يزال مطلوبًا، وقالت الولايات المتحدة إن "تقدمًا قد أُحرز"، وفق BBC.
من جهته، قال وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، الذي تقوم بلاده بدور الوساطة، إن المفاوضات "اختتمت بإحراز تقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة".
وأضاف عراقجي في تصريحات للتليفزيون الإيراني "أحرزنا تقدمًا إيجابيًا مقارنة بالجولة الأخيرة، وسيعمل الطرفان على نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة ويتبادلانها". وأضاف أن الطرفين لا يزال لديهما قضايا يتعين عليهما العمل لحلها، موضحًا أن "هذا لا يعني التوصل إلى اتفاق قريبًا"، ولكنه قال إن "المسار بدأ".
وفق BBC، صرحت إيران قبل محادثات أمس الثلاثاء في مقر إقامة سفير سلطنة عمان في جنيف، بأنها ستركز على برنامجها النووي وإمكانية رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة.
وقال مسؤول أمريكي لم تسمه BBC "لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة. قال الإيرانيون إنهم سيعودون خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الثغرات في مواقفنا".
وعندما سُئل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن المحادثات في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، قال "من بعض النواحي، سارت الأمور على ما يرام؛ فقد اتفقوا على الاجتماع لاحقًا. ولكن من نواحٍ أخرى، كان من الواضح جدًا أن الرئيس قد وضع بعض الخطوط الحمراء التي لا يرغب الإيرانيون حتى الآن في الاعتراف بها والعمل على تجاوزها".
في الأثناء، قال خامنئي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقرّ بأن الولايات المتحدة "لم تتمكن على مدى 47 عامًا من القضاء على إيران"، معتبرًا أن ذلك "اعتراف جيد"، وأضاف "وأنا أقول: لن تستطيع أنت أيضًا".
يأتي ذلك بعدما أعلن ترامب، الجمعة الماضي، أن الولايات المتحدة ستدفع بحاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط "قريبًا جدًا"، في خطوة تتزامن مع استعدادات عسكرية أوسع لاحتمال شن عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران تمتد لأسابيع.
وفي السادس من فبراير/شباط الجاري، بدأت واشنطن مباحثات مع طهران في سلطنة عُمان، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للتوترات القائمة في ظل التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بتوجيه ضربة "قاسية" لإيران حال إصرارها على استكمال برنامجها النووي.
وفي خطوة موازية، أعلنت طهران، أمس الثلاثاء، إغلاقًا جزئيًا لمضيق هرمز لإجراء مناورات بالذخيرة الحية.
تلك الخطوة تضمنت تحذيرات للسفن التجارية بتجنب مسارات معينة أثناء التدريبات. وبينما تصف طهران الأمر بالروتين العسكري، يرى مراقبون أن استخدام "الذخيرة الحية" في هذا الممر الذي يمر منه نحو ربع إجمالي النفط المنقول بحرًا وخُمس الغاز الطبيعي المسال في العالم، يحمل دلالات تتجاوز التدريب العسكري، لتصل إلى حد استعراض القوة والقدرة على "خنق" إمدادات الطاقة العالمية في حال اندلاع أي مواجهة مفتوحة.
تقرير حقوقي يوثق "انتهاكات منهجية" بالمحاكمات أمام "دوائر الإرهاب"
طالبت ثلاث منظمات حقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المتهمين المحتجزين على خلفية ممارسة حقوقهم الأساسية، وإنهاء سياسة "الحبس الاحتياطي المفتوح"، مع ضرورة إعادة تشكيل دوائر الجنايات المختصة بنظر قضايا الإرهاب بشكل سنوي لضمان نزاهة التقاضي، منتقدة ما وصفته بـ"الانتهاكات المنهجية" التي تجرد المحاكمات من ضماناتها القانونية والدستورية.
ووثقت "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، و"المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، و"مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان"، في تقرير مشترك، أصدرته أول أمس الاثنين، ما وصفته بـ"استمرار السلطات في نهجها لانتهاك مقومات المحاكمات العادلة للمتهمين أمام بعض محاكم الجنايات على خلفية قضايا واتهامات سياسية".
وشدد التقرير على أن تلك الانتهاكات تعرض حياة المتهمين لخطر جسيم، وتُهدد المحامين الموكلين بالدفاع عنهم، كاشفًا عما سماه "خللًا بنيويًا" في إجراءات التقاضي أمام دوائر الإرهاب، تتعمد فيه هذه المحاكم تغييب المتهمين عن حضور الجلسات، في مخالفة صريحة لحق المتهم في حضور محاكمته المكفول قانونًا بموجب المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية، وبما يخل كذلك بالمادة 96 من الدستور .
وفي المقابل، رصد التقرير تحايل السلطات على هذا الحق عادة عبر إحضار المتهمين وإبقائهم داخل الزنازين أو سيارات الترحيلات لساعات طويلة دون طعام أو رعاية طبية، في حين أن من بينهم 157 شخصًا تجاوزوا سن الستين، و106 نساء، ومتهم قاصر واحد، عوضًا عن 14 محاميًا واجهوا ملاحقات أمنية واتهامات بالانتماء لجماعات إرهابية على خلفية قيامهم بمهام عملهم في الدفاع عن المتهمين السياسيين.
واعتمدت المنظمات في الرصد على شهادات مسجلة لمحامين ومعنيين بمتابعة المحاكمات في أكثر من 59 قضية، عُقدت بمحاكم جنايات بدر، باستثناء واحدة في محكمة جنايات الإسماعيلية، خلال الفترة الممتدة من سبتمبر/أيلول 2024 إلى يناير/كانون الثاني الماضي.
وعدت المنظمات أن بين الانتهاكات ما "يثير شبهات جدية" حول اعتبارات الحياد والنزاهة الواجب تحققها في دوائر المحاكم والنيابة العامة "إذ تعتمد النيابة والمحكمة بشكل كلي على تحريات قطاع الأمن الوطني دون فحص، مع منح الدفاع وقتًا لا يتجاوز 3 دقائق للمرافعة، ومصادرة هواتف المحامين ومنع معاونيهم من الحضور".
كما انتقد التقرير ثبات تشكيل الدائرتين الأولى والثانية إرهاب بمجمع محاكم بدر لمدة قاربت 7 سنوات "في مخالفة لسياسة التوزيع السنوي للقضاة، وهو ما أنتج نهجًا قضائيًا موحدًا يقوم على تجديد الحبس آليًا وإصدار أحكام جماعية بالإدانة".
وعلى الصعيد الإجرائي، جدد التقرير انتقاد سياسة "عزل المحاكمات" عبر عقدها في مقار تابعة إداريًا للشرطة (مراكز الإصلاح والتأهيل) في مناطق صحراوية نائية، مما يستنزف هيئات الدفاع وذوي المتهمين في رحلات سفر شاقة.
وحذرت المنظمات من أن استمرار هذه الأنماط، بما في ذلك "تدوير" المتهمين في قضايا جديدة عقب إخلاء سبيلهم، يقوض أسس العدالة ودولة القانون.
"المجتمعات العمرانية" ترهن تخصيص الأراضي بـ"الاستعلام الجنائي".. ومطوِّر: تطفيش للمستثمرين
تبدأ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، اعتبارًا من أول مارس/آذار المقبل تفعيل إجراءات "الاستعلام الجنائي" عن كافة الشركات والمؤسسات والمستثمرين الراغبين في الحصول على أراضٍ أو التعاقد مع الهيئة، وهو الاتجاه الذي اعتبره عضو بمجلس إدارة غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات إجراءً معطلًا سيؤدي إلى "تطفيش المستثمرين".
وحسب تنويه عممته الهيئة عبر موقعها الإلكتروني، خلال الساعات الماضية، يأتي هذا الإجراء تفعيلًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 211 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي والمتضمن إقرار نظام الاستعلام الجنائي عن الشركات.
وأكدت الهيئة أنه لن يُسمح لأي شركة أو شخص اعتباري بالتقدم للفرص الاستثمارية أو آليات تخصيص الأراضي المختلفة دون تقديم شهادة رسمية بنتيجة "الاستعلام الجنائي" صادرة عن وزارة الداخلية.
وألزمت الهيئة المستثمرين بالتسجيل المسبق لدى "قطاع المشروعات والتنمية" بوزارة الداخلية عبر الموقع الإلكتروني المخصص لهذا الغرض الغرض، لاستكمال إجراءات الفحص.
وعزت الهيئة قرارها إلى الرغبة في "ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة" وحماية حقوق المتعاملين في السوق العقاري، عبر التأكد من "حسن سمعة" وجدية الشركات المتقدمة.
لكن عضو غرفة التطوير العقاري، الذي طلب عدم نشر اسمه، يرى أن القرار "يأتي في اتجاه معاكس لكل ما أعلنته الحكومة في فترات سابقة بشأن تقديم تسهيلات للمستثمرين ودعم زيادة استثمارات القطاع الخاص".
واعتبر المصدر أن مثل هذه القرارات "تزيد مخاوف وأعباء المستثمرين المتعاملين مع هيئة المجتمعات العمرانية"، مرجحًا أن ينتج عن القرار تأثيرات سلبية تتمثل في تراجع استثمارات القطاع خلال الفترة المقبلة.
وبدلًا من الجانب الذي يراه معطلًا في القرار فيما يخص إلزام المستثمرين بالتسجيل على الموقع التابع لوزارة الداخلية، اقترح المصدر إمكانية تنفيذ الاستعلام الأمني من خلال تواصل الهيئة بنفسها مع الجهات المعنية للاستعلام عن وضع أي شركة تتقدم للحصول على أراضي، وبموجب هذا الاستعلام تتخذ الهيئة سواء بالموافقة أو رفض التعامل مع تلك المؤسسة وتوضيح أسباب الرفض للمستثمر دون فرض أعباء واجراءات جديدة عليه.
وأكد المصدر أن مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري سيناقش القرار خلال ساعات على أن يخرج بمطالب وتوصيات واضحة للحكومة توضح الأثر السلبي له على استثمارات القطاع وضرورة تفعيل إجراءات دعم وتذليل العقبات أمام المستثمرين.
وفي المقابل، دافع مصدر مطلع على ملف تخصيص الأراضي بهيئة المجتمعات العمرانية، عن القرار بوصفه يستهدف حماية حقوق المواطنين بالتأكد من موقف الشركات والمستثمرين العازمين على تنفيذ مشروعات، لاسيما الشركات التي تسوّق وحدات عقارية بنظام "الأوف بلان" المعمول به في السوق حاليًا.
و"الأوف بلان" هو نظام تقوم فيه الشركة بطرح المشروع وإتمام اتفاقات بيع الوحدات السكنية قبل بنائها، على أن يتم استخدام أقساط المتعاقدين من أجل تمويل عمليات البناء والتشطيب.
وأكد المصدر المسؤول بالهيئة، الذي طلب أيضًا عدم نشر اسمه، أن الاستعلام الجنائي سيمتد تطبيقه أيضًا إلى المقاولين المتعاملين مع الهيئة في ظل توجهها لتنفيذ مشروعات عقارية سيتم إسناد مهام تنفيذها لهم، وبالتالي سيصبح أي مقاول متعامل مع الهيئة ملزم بالخضوع لنفس الشرط.