
مقترح مصري جديد لهدنة في غزة.. وأبو عبيدة: نصف الأسرى في مناطق طلب الاحتلال إخلائها
تقدمت مصر بمقترح جديد لتقريب وجهات النظر ووقف إطلاق النار في قطاع غزة حسبما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، فيما أكد الناطق العسكري باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أبو عبيدة مساء الجمعة، أن نصف المحتجزين الإسرائيليين الأحياء في القطاع موجودون في مناطق أصدر جيش الاحتلال أوامر بإخلائها من السكان مؤخرًا.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية/كان، إن مصر تقدمت باقتراح وصفته بـ"الحقيقي" إلى حركة حماس وإسرائيل، يهدف إلى تقريب وجهات النظر والوصول لاتفاق يُفضي إلى وقف إطلاق النار واستكمال عملية تبادل المحتجزين.
وقالت الصحفية الإسرائيلية جيلي كوهين عبر قناة كان، باقتضاب، خلال مقابلة معها، "هذه محاولة جديدة من الأطراف لسد الفجوات والتوصل إلى صيغة تفاهم بين إسرائيل وحماس، ولا يمكننا الخوض في تفاصيل هذا الاقتراح، لكن يمكن القول إنه يقع في مكان ما بين الاقتراح الأصلي الذي كان يتحدث عن إطلاق سراح خمسة أسرى أحياء، وبين الاقتراح الإسرائيلي، الذي تحدّث عن إطلاق سراح 11 أسيرًا حيًا".
ورأت جيلي كوهين أن المقترح المصري قد يأتي بنتيجة إيجابية بسبب التصدعات الأخيرة التي واجهتها مواقع حماس خلال ممارسة الجيش الإسرائيلي ضغطه العسكري في الأيام الأخيرة، والذي قد يؤدي إلى تغيير في موقفها".
ولم تعلق حماس، أو أي جهة مصرية على ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية حول تقديم الاقتراح المصري الجديد.
وأعلنت إسرائيل في 29 مارس/آذار الماضي أنها نقلت إلى الوسطاء مقترحًا قالت إنه بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة يتضمن إطلاق حماس 11 جنديًا، بعدما وافقت حماس على مقترح تلقته من الوسيطين مصر وقطر لإطلاق سراح 5 محتجزين لديها مقابل هدنة 50 يومًا.
وكان مقررًا أن تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بعد انسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا، لكن إسرائيل لم تنسحب ورفضت الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية وطالبت بتمديدها لتجنب الانسحاب، حتى جددت عملياتها العسكرية المكثفة في أنحاء غزة في 18 مارس الماضي، حتى اليوم.
نصف المحتجزين تحت القصف
إلى ذلك، حمّل أبو عبيدة في كلمة بثّتها الحركة عبر تليجرام، الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية حياة محتجزيه الذين يتواجدون في مناطق القصف، مشيرًا إلى أن إسرائيل "لو كانت معنيةً بهم لالتزمت بالاتفاق الذي وقعته في يناير/كانون الثاني الماضي، ولربما كان معظمهم اليوم في بيوتهم".
وقال الناطق باسم كتائب القسام "قرّرنا عدم نقل هؤلاء الأسرى من هذه المناطق، وإبقاءَهم ضمن إجراءات تأمين مشددة لكنها خطيرة للغاية على حياتهم"، محذرًا "إذا كان العدو معنيًا بحياة هؤلاء الأسرى فعليه التفاوض فورًا من أجل إجلائهم أو الإفراج عنهم، وقد أعذر من أنذر".وحمّل أبو عبيدة الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو المسؤولية عن حياة المحتجزين الإسرائيليين.
ولا تزال حماس تحتجز 59 شخصًا في قطاع غزة، يقول جيش الاحتلال إن 35 منهم قتلوا، وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن بينهم 22 ما زالوا على قيد الحياة، بينما وضع اثنين آخرين غير معروف. ومن بين المحتجزين خمسة أمريكيين.
كان جيش الاحتلال أصدر أوامر إخلاء للسكان خلال الأيام الأخيرة الماضية، شملت مدينة رفح بأكملها بالإضافة إلى عدة أحياء جنوب شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، معلنًا البدء في عملية برية عسكرية واسعة، فيما أعلن نتنياهو بدء إنشاء محور موراج الذي يفصل رفح وخانيونس وأطلق عليه "محور فيلادلفيا الثاني".
كما أصدر الجيش أوامر إخلاء للسكان شملت أحياء الشجاعية والزيتون شرق مدينة غزة، بهدف توسعة مناطق سيطرة الجيش، بعد قصف السكان المدنيين، فيما أكد شهود عيان لـ المنصة أمس، تقدم الدبابات وتمركزها أعلى تلة المنطار شرق الشجاعية.
كما أصدر الاحتلال أوامر إخلاء لأحياء الصبرة وتل الهوا والشيخ عجلين جنوب مدينة غزة، وبلدتي بيت حانون وجباليا وما يحيطهما من أحياء سكنية، بذريعة إطلاق المقاومة الفلسطينية القذائف الصاروخية من تلك المناطق والأحياء.
ولم يحدد الناطق العسكري باسم القسام، أي من تلك المناطق والأحياء، التي يتواجد بداخلها نصف عدد المحتجزين الإسرائيليين الأحياء، كما لم يحدد عددهم الدقيق في بيانه.
عدوان "محدود" متواصل
وعقب تصريحات أبو عبيدة، خفض جيش الاحتلال المتواجد داخل مختلف مناطق غزة، عمليات القصف المدفعي العشوائي حتى ساعات فجر السبت، خاصة في أحياء مدينة غزة. واستهدفت الطائرات الحربية بصاروخ واحد، منزلاً في شارع وادي العرايس بحي الشجاعية شرق المدينة، فيما لم يبلغ عن ضحايا أو جرحى، حسبما أفاد مصدر صحفي لـ المنصة.
واستهدف الاحتلال بصاروخ من طائرة استطلاع مساء الجمعة، الشاب محمد عوض على دراجة نارية في شارع النصر غرب غزة، ما أدى إلى مقتله وإصابة اثنين من المارة.
وأعلن جيش الاحتلال في بيان، اغتياله عوض، واصفًا إياه بالقائد العسكري المقرب من كبار قيادات تنظيم كتائب المجاهدين، ومتهمًا إياه باقتحام الحدود الشرقية في 7 أكتوبر 2023، والتسلل إلى مستوطنة نير عوز الحدودية.
كما ادعى الجيش أنّ عوض، أشرف على عملية اختطاف المستوطنة شيري وطفليها كفير واريئل بيباس، والذين تعرضوا للقتل خلال الحرب بحسب ما أعلنت المقاومة في حينه، وجرى تسليم جثثهم للاحتلال خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كما اتهمه بـ"اختطاف أسرى إسرائيليين آخرين والضلوع في قتلهم".
وكثّف جيش الاحتلال عمليات القصف بالقذائف المدفعية والصواريخ من طائرات حربية على مناطق غرب مدينة رفح، حسبما أفاد مصدر صحفي متواجد جنوب خانيونس لـ المنصة، مضيفًا أن أصوات الانفجارات المتتالية وعمليات النسف بالمتفجرات الثقيلة، لم تتوقف، حيث تنشط عمليات الجيش حتى بعد بيان أبو عبيدة.