حساب المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي على إكس
دبابات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، 4 أبريل 2025

جيش الاحتلال يسيطر على شرق مدينة غزة.. ويوسع عمليته البرية

سالم الريس
منشور الجمعة 4 أبريل 2025

توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي بريًا في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، فجر اليوم الجمعة، ونزحت مئات العائلات نحو وسط المدينة تحت قصف مدفعي مكثف، كما قصف الاحتلال مدرسة دار الأرقم بحي التفاح التي تؤوي مئات العائلات التي فقدت منازلها خلال الحرب.

وقال شاهدان لـ المنصة إن الدبابات الإسرائيلية بعد تمركزها على المنطار، التي تقع أعلى تلة رملية تكشف كل أحياء الشجاعية والتفاح والدرج والبلدة القديمة، أصبحت تسيطر على كل تلك المناطق، الأمر الذي دفع السكان للنزوح فجرًا تحت القصف.

وكان جيش الاحتلال أصدر مساء الخميس أوامر إخلاء للسكان المتواجدين في المنطقة، بزعم "تدمير البنية التحتية الإرهابية" حسب نص بيانه.

وقال النازح محمود جندية لـ المنصة إنه لا ينوي المخاطرة بعائلته بعد تهديدات الاحتلال "صارلي سنة ونص بحمل مَرتي وولادي وبنجري من منطقة لمنطقة، إيش بدّي أعمل، أقعد بالدار إللي نصها مدمر ونموت؟ لا، بدّي اتشرد بالشوارع عشان قيادتنا تنبسط".

وتحدثت المنصة مع 3 نازحين آخرين، طلبوا عدم نشر أسمائهم، عبروا عن غضبهم من استمرار الحرب وإجبارهم على النزوح والتشرّد، محملين الاحتلال وحركة حماس المسؤولية.

وقال أحدهم "يعني حماس متمسكة بالمحتجزين عشان إيش؟ عشان بدها تعمل تبادل بمعتقلين فلسطينيين؟ طيب هينا إحنا الشعب كلنا تحت الموت، وصارلنا سنة ونص بدون شغل ولا أكل ولا بيت، ولسه محدش مكتفي؟ محدش بده يقول خلاص بدنا نحافظ على باقي الشعب".

فيما قال آخر "ما صدّقنا نرجع من الجنوب وقلنا الحرب خلصت، بدنا نستر حالنا، لسه ملحقناش أكم أسبوع هيهم شردونا ورمونا بالشوارع، لا فيه خيَم ولا أكل ولا أمان ولا إشي بالبلد يخلينا نتمسك فيها".

ولا تزال حماس تحتجز 59 شخصًا في قطاع غزة، أكد جيش الاحتلال مقتل 35 منهم، وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن بينهم 22 ما زالوا على قيد الحياة، بينما وضع اثنين آخرين غير معروف. ومن بين المحتجزين 5 أمريكيين، حسب سكاي نيوز.

بالتزامن مع النزوح الجماعي في الشجاعية فجرًا، استهدفت طائرات الاحتلال مساء الخميس مدرسة دار الأرقم بحي التفاح شرق غزة، حيث تؤوي مئات العائلات التي فقدت منازلها خلال الحرب.

وقُتل 31 مواطنًا، بينهم 19 طفلًا، وأصيب أكثر من 100 آخرون، حسبما قال مدير مستشفى المعمداني الدكتور فضل نعيم لـ المنصة.

وقال شاهد لـ المنصة إن الاحتلال استهدف المدرسة بـ4 صواريخ حربية.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني بغزة محمود بصل لـ المنصة أنه أثناء عملهم على انتشال الضحايا من تحت الركام، تواصل ضابط مخابرات إسرائيلي مع أحد المواطنين هاتفيًا وطالبه بإخلاء المدرسة قبل استهدافها للمرة الثانية.

وأضاف "كان لا يزال هناك جرحى أحياء عالقين تحت الركام، طلب أحد كوادرنا التحدث مع الضابط الإسرائيلي حتى يمنحنا الوقت لانتشال الجرحى قبل القصف، ليمنحنا أقل من ساعة".

تحت الضغط والخوف، هرع رجال الدفاع المدني والمسعفين للعمل تحت النار وانتشال الجرحى الأحياء، مضيفًا "فيه ضحايا أطفال ما قدرنا ننتشلهم، الوقت ما أسعفنا للأسف، والاحتلال عاد واستهدف المدرسة متسببًا في دمارها بالكامل، هي والمدرسة المجاورة لها".

وأوضح مدير مستشفى المعمداني أن الأطباء اضطروا لإسعاف المصابين على الأرض فور وصولهم نتيجة عدم توفر أسرّة كافية.

وطالب بفتح المعابر لنقل الجرحى وإدخال المستلزمات الطبية الأساسية التي بدأت المستشفى تفقد مخزونها منها.

وقال إن أكثر من 20 جريحًا يعانون من إصابات خطيرة وبحاجة لنقلهم للعلاج بالخارج حيث لا تتوفر الإمكانيات لإجراء بعض العمليات الدقيقة التي يحتاجونها.

ومن بين النازحين فجرًا مَن اختار مستشفى المعمداني للجوء إليها حتى الصباح باعتبارها مكانًا آمنًا، وقالت إحدى النازحات لـ المنصة "إحنا قلنا بيصير قصف لمكان أو اتنين وخلاص، ما توقعنا هادا الكم من القذائف وتقدم الدبابات، كنا مش عارفين وين بدنا نروح، واتفقنا في المدرسة انضلنا مع بعض، لكن مع القصف خفنا وطلعنا نجري بالعتمة".

وتابعت "شوارع معتمة وولادنا بصرخوا من الخوف والقصف ما توقف، مشينا لحد ما وصلنا المستشفى قلنا مكان أمان للصبح".

وأول أمس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيطرة قوات الاحتلال على محور موراج الذي يفصل مدينتي رفح وخانيونس جنوب قطاع غزة، وبدء إنشاء ما أطلق عليه "محور فيلادلفيا الثاني".

وقال في كلمة مصورة على إكس "نحن الآن نُقَسِّم القطاع ونعمل على زيادة الضغط حتى يعيدوا لنا الرهائن، وكلما أخّروا التسليم سنزيد الضغط بمساعدة جيشنا".

وفي خانيونس جنوب قطاع غزة، استهدفت طائرات الاحتلال فجر الجمعة منزلًا بحي المنارة جنوب شرق المدينة، وأفاد مصدر صحفي لـ المنصة بأن القصف تسبب في تدمير المنزل المكون من ثلاثة طوابق فوق رؤوس السكان دون سابق تحذير.

وأشار إلى أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تمكنت من انتشال 10 ضحايا و18 إصابة وصلوا إلى مستشفى غزة الأوروبي، فيما لا يزال 3 مفقودين تحت الأنقاض، حسبما أكد أحد الجيران لـ المنصة.

وما زال الوسطاء في مصر وقطر وأمريكا غير قادرين على إحراز تقدم في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد إتمام المرحلة الأولى منه بإطلاق حماس سراح 33 محتجزًا بينهم 8 قتلى فيما أفرجت إسرائيل عن 1800 معتقل فلسطيني في سجونها.

وكان مقررًا أن تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق بعد انسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا، لكن إسرائيل لم تنسحب ورفضت الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية وطالبت بتمديدها لتجنب الانسحاب، حتى جددت عملياتها العسكرية المكثفة في أنحاء غزة في 18 مارس/آذار الماضي.

ومؤخرًا، وافق مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي ​​على اقتراح جيش الاحتلال بإنشاء وكالة عبور طوعي لسكان غزة "الذين يعربون عن اهتمامهم بالخروج إلى دول ثالثة، مع مراعاة أحكام القانون الإسرائيلي والدولي ووفقًا لرؤية ترامب".

وتجبر هذه الخطوة، التي بدأت بالفعل، المدنيين الفلسطينيين الذين عادوا إلى منازلهم في شمال وجنوب قطاع غزة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني الماضي على النزوح مرة أخرى.

وأصدر جيش الاحتلال، الاثنين الماضي، أوامر إخلاء لسكان مدينة رفح بالكامل، بالإضافة إلى بعض الأحياء جنوب شرق مدينة خانيونس، معلنًا المدينة بكل أحيائها منطقة قتال، ما تبعه موجة نزوح جديدة نحو منطقة المواصي.