حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إكس
مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، 2 سبتمبر 2024

الاحتلال يواصل تقطيع أوصال غزة.. نتنياهو يعلن عن "محور فيلادلفيا الثاني"

سالم الريس
منشور الخميس 3 أبريل 2025

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيطرة قوات الاحتلال على محور موراج الذي يفصل مدينتي رفح وخانيونس جنوب قطاع غزة، وبدء إنشاء ما أطلق عليه "محور فيلادلفيا الثاني"، فيما كثف جيش الاحتلال عمليات القصف وارتكاب المجازر بحق سكان القطاع.

وقال نتنياهو في كلمة مصورة نشرها عبر حسابه على إكس، مساء أمس، "نحن الآن نُقَسِّم القطاع ونعمل على زيادة الضغط حتى يعيدوا لنا الرهائن، وكلما أخّروا التسليم سنزيد الضغط بمساعدة جيشنا".

كان الطريق الفاصل بين المدينتين يُعرف سابقًا باسم طريق موراج نسبةً إلى مستوطنة موراج، التي كانت واحدة من 16 مستوطنة ضمن تجمع غوش قطيف، في منطقة المواصي، غربي رفح وخانيونس، وانسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي من هذه المستوطنات انسحابًا أحاديًا، دون اتفاق، عام 2005.

ويأتي إنشاء المحور الجديد الممتد من الحدود الشرقية للقطاع حتى سواحل البحر المتوسط، ليشكل تقسيمًا جديدًا لمدن غزة، بعدما أقام الاحتلال محور نتساريم قبل نحو عام ونصف، ما أدى إلى فصل مدينة غزة وشمال القطاع عن مدن الوسط والجنوب.

وأكد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير،  في بيان عبر واتساب، أن قواته تواصل توسيع نطاق الهجوم والعمليات العسكرية في القطاع، مشددًا على أن "الشيء الوحيد الذي قد يوقف تقدمنا هو إطلاق سراح الرهائن".

ورفض زامير الكشف عن تفاصيل خطط الاحتلال قائلاً "لن نكشف عن أفعالنا، الميدان سيتحدث". ومن جهته، قال رئيس الشاباك رونين بار إن الهجمات ستستمر ضد قادة وعناصر حماس، مضيفًا "ستواصل حماس دفع الثمن ما لم يُفرج عن الـ59 مختطفًا".

ولا تزال حماس تحتجز 59 شخصًا في قطاع غزة، أكد جيش الاحتلال مقتل 35 منهم، وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن بينهم 22 ما زالوا على قيد الحياة، بينما وضع اثنين آخرين غير معروف. ومن بين المحتجزين 5 أمريكيين، حسب سكاي نيوز.

وميدانيًا، صعّد جيش الاحتلال منذ منتصف ليلة الأربعاء وحتى فجر الخميس، من عمليات القصف المكثف بالأحزمة النارية والقذائف المدفعية على مختلف أحياء ومناطق مدينة رفح، وفق ما أفاد به مصدر صحفي محلي لـ المنصة، مشيرًا إلى أن أصوات الانفجارات المتتالية ومشاهد النيران المشتعلة جراء انفجار الصواريخ لم تهدأ طوال الليل، حيث كانت المشاهد واضحة بالعين المجردة حتى من مناطق جنوب خانيونس.

وارتكبت طائرات الاحتلال عدة "مجازر" في مدينة خانيونس، أسفرت عن محو عائلتين كاملتين من السجل المدني، وفق ما أفاد به مصدر طبي في مستشفى غزة الأوروبي لـ المنصة.

واستهدفت الغارات منزلًا لعائلة شراب في حي المنارة جنوب شرق المدينة، ما أدى إلى مقتل شاب وزوجته وأطفاله الثلاثة. وبعد وقت قصير، قصفت طائرات الاحتلال منزلًا آخر للعائلة نفسها قرب مقر الضابطة الجمركية جنوب خانيونس، ما أسفر عن مقتل صاحب المنزل وزوجته وطفليهما.

كما واصلت الطائرات الحربية غاراتها، مستهدفة منزلًا لعائلة العقاد في منطقة الكتيبة غرب خانيونس، مما أدى إلى مقتل خمسة أفراد من العائلة، بينهم طفل وامرأة. ووصل إلى مجمع ناصر الطبي أكثر من ثمانية جرحى انتشلتهم طواقم الإسعاف والدفاع المدني، وفق ما أفاد به مصدر صحفي محلي لـ المنصة.

واستهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية، مساء أمس، خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب خانيونس، ما أسفر عن مقتل شاب وإصابة آخر، كما قُتل ثلاثة مواطنين، وهم شاب وزوجته وشقيقه، جراء قصف طائرات الاحتلال لخيمتين تعودان لعائلة الغلبان في منطقة معن جنوب شرق المدينة.

وأفاد مصدر طبي في مستشفى غزة الأوروبي بوصول عدد من الإصابات، وُصفت حالاتهم بالخطيرة، بينهم أطفال ونساء.

وفي دير البلح وسط قطاع غزة، شنت طائرة استطلاع تابعة لجيش الاحتلال غارة استهدفت بوابة مركز الشرطة التابع لوزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد الشرطة، إلى جانب مواطن وطفل من المارة الذين كانوا في المكان لحظة القصف.

وأفاد شاهد عيان لـ المنصة بأن جيش الاحتلال تعمّد استهداف عناصر الشرطة أثناء قيامهم بعملهم، مشيرًا إلى أن المركز يقع وسط السوق المركزي في مدينة دير البلح، ما جعل الهجوم أكثر خطورة على المدنيين. كما تزامن الاستهداف مع قصف منزل قريب، كان الاحتلال وجّه تحذيرًا لسكانه قبل تدميره بصاروخ من طائرة حربية.

وفي المقابل، أطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية قذيفتين صاروخيتين من شمال قطاع غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية المحاذية، حيث أعلن جيش الاحتلال عن اعتراض القبة الحديدية للقذيفتين قبل سقوطهما.

وردًا على ذلك، أصدر الجيش أوامر إخلاء لسكان مناطق واسعة، شملت بيت حانون وجباليا، إضافة إلى أحياء تل الزعتر، النور، الروضة، السلام، النهضة، التفاح، الزهور، الشيخ زايد، المنشية ومخيم جباليا.

وأشار الجيش، في بيان نشره المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، عبر إكس، إلى أن هذه التحذيرات تأتي قبل تنفيذ هجوم يستهدف المناطق التي أُطلقت منها الصواريخ من قبل فصائل المقاومة.

وما زال الوسطاء في مصر وقطر وأمريكا غير قادرين على إحراز تقدم في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد إتمام المرحلة الأولى منه بإطلاق حماس سراح 33 محتجزًا بينهم 8 قتلى فيما أفرجت إسرائيل عن 1800 معتقل فلسطيني في سجونها.

وكان مقررًا أن تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق بعد انسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا، لكن إسرائيل لم تنسحب ورفضت الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية وطالبت بتمديدها لتجنب الانسحاب، حتى جددت عملياتها العسكرية المكثفة في أنحاء غزة في 18 مارس/آذار الماضي.