صفحة المتحدث باسم الرئاسة المصرية على فيسبوك
السيسي يلقي كلمة بمناسبة احتفال مصر بـ"يوم إفريقيا"، 23 مايو 2026

نص كلمة السيسي بمناسبة احتفال مصر بيوم إفريقيا 23/5/2026

منشور الاثنين 25 أيار/مايو 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة والأخوات،

 قادة وشعوب قارتنا الإفريقية،

يسعدني أن أتوجه إليكم اليوم بخالص التهنئة بمناسبة الاحتفال بيوم إفريقيا، تلك المناسبة التاريخية التي توافق ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، هذه المنظمة التي جسدت منذ انطلاقها إرادة الشعوب الإفريقية في التحرر والوحدة، وأرست دعائم العمل الإفريقي المشترك.

إن قارتنا الإفريقية تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية، مستندة إلى ما تمتلكه من إمكانات هائلة وموارد غنية، وقبل ذلك إلى إرادة شعوبها وعزيمتها الراسخة في تعظيم الاستفادة من ثرواتها.

ومن دواعي الفخر أن تأتي احتفالية مصر بيوم إفريقيا هذا العام من قلب جامعة القاهرة، هذا الصرح الأكاديمي العريق، الذي لا يقتصر إشعاعه على مصر فحسب، بل يمتد ليشمل إفريقيا والشرق الأوسط، فمنذ تأسيسها عام 1908 اضطلعت الجامعة بدور رائد في نشر المعرفة، وتشكيل الوعي وبناء الإنسان العربي والإفريقي، وهو ما تشهد عليه أجيال متعاقبة من العلماء والمفكرين والباحثين الذين تخرجوا منها، وتجاوز تأثيرهم حدود أوطانهم ليسهموا بفاعلية في مسارات التحرر الوطني، وجهود تحقيق التنمية الشاملة في دولهم.

السيدات والسادة،

في ظل ما يشهده العالم من تطورات إقليمية ودولية متسارعة وأزمات وتحديات متلاحقة، وما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على الملاحة البحرية في الممرات الحيوية وعلى حركة التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد العالمية، وأمن الطاقة والغذاء لدولنا الإفريقية، تبرز أهمية تعزيز التضامن والتكاتف بين دولنا، وتوحيد الجهود وتكثيف أوجه التعاون المشترك، بما يعزز من قدرتنا الجماعية على مواجهة هذه الأزمات والتحديات، وصون مقدرات شعوبنا وضمان حرية الملاحة، وتأمين هذه الممرات الحيوية تحقيقًا للاستقرار وحماية للمصالح المشتركة، وذلك في إطار من الالتزام بقواعد القانون الدولي.

أبناء إفريقيا الكرام،

يكتسب اختيار موضوع هذا العام للاتحاد الإفريقي، والمتمثل في قضية الميا ه أهمية بالغة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان استمرارية الحياة، وصون مقدرات الشعوب الإفريقية، وتحقيق التكامل الإقليمي.

وفي هذا السياق فإننا نؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على حوكمة الأنهار الإفريقية، بما يحقق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، وأهداف التنمية المستدامة، ويعزز مناخ السلام، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلًا من التوترات والنزاعات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشراكة والتضامن الإفريقي.

السيدات والسادة،

إن جمهورية مصر العربية مستندة إلى إرثها الإفريقي تؤكد تمسكها الثابت بضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة دول القارة الإفريقية، وصون مؤسساتها الوطنية باعتبار ذلك حجر الأساس لمواجهة التحديات المتشابكة التي تواجهها القارة، ويرسخ دعائم السلم والأمن بها، كما ستظل مصر شريكًا فاعلًا في دعم مسيرة التنمية أو لبناء بالدول الإفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة تحقيقًا لأولويات شعوب ودول القارة.

وفي هذا السياق ترحب مصر باستضافة قمة الاتحاد الإفريقي التنسيقية الثامنة خلال شهر يونيو 2026، والتي ستمثل فرصة مهمة للتشاور حول الوضع التكامل الإقليمي في القارة، وتعزيز جهود تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063 من خلال تضافر الجهود الحكومية وقطاعات الأعمال الإفريقية.

الأخوة والأخوات،

إننا إذ نحتفل بيوم إفريقيا فإننا نجدد العهد على مواصلة العمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والتكامل بين دول القارة، بما يحقق آمال شعوبنا في مستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا.

وختامًا، أتقدم بخالص التهنئة إلى شعوب قارتنا الإفريقية بهذه المناسبة، متمنيًا لقارتنا العريقة دوام التقدم والرخاء. شكرًا جزيلًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ألقيت الكلمة عبر الفيديو كونفرانس وذلك بمناسبة احتفال مصر بيوم إفريقيا لعام 2026 الذي تستضيفه هذا العام جامعة القاهرة، والذي وافق الذكرى الـ63 لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية.