فيلم "الست".. الموسيقية بلا موسيقاها
اختارت الست أم كلثوم في مرحلة مبكرة من مسيرتها الوجهةَ التي تسير نحوها وفي إطارها التغطياتُ الصحفيةُ والإعلاميةُ عن شخصها وفنها. وتحكمت بعزم في حدود ما يتاح من معرفة حول نشأتها ورحلة كفاحها، ثم صعودها وشبكات علاقاتها، وآرائها ومواقفها. سواء في أحاديثها أو كتاباتها أو ظهورها الإعلامي، أو في ما يُتداول من شائعات وأخبار.
كانت الست حاسمةً في تحديد "الشخصي" إلى الحد الأدنى، أو ربطه بتهاويم وأطياف حكايات، لا يُسمح لأثر عنها -ناهيك عن دليل- بالظهور والانتشار. ويمكن القول إنها نجحت إلى حد كبير، حتى بعد وفاتها، في بث الإيمان نفسه، بالسهر على حراسة تلك الخصوصية، بين عشرات من خُلصائها وشركاء رحلتها من موسيقيين وشعراء وصحفيين وغيرهم من معارفها القريبين.
يظهر لمتابع أرشيفها الصحفي مدى الإصرار على تحجيم الشائعات الشخصية القليلة التي طاردتها منذ استقرارها بالقاهرة مع أسرتها منذ 1923، مع تواليها بوتيرة منخفضة، خصوصًا بعدما نجحت في تثبيت صورتها المحافظة الملتزمة، بالتوازي مع صعود نجمها لتحسم المنافسة نهائيًا مع معاصراتها، وتتربع على القمة وحدها، خلال أقل من عقدٍ من حضورها في العاصمة. فالشائعة بنت المنافسة، سواء أطلقها النجم أو منافسوه، أملًا في إطفائه.
أم كلثوم في ذلك تخالف نهجًا مستقرًا في الصحافة الفنية ومشاوير النجوم يرى في إذكاء الشائعات وتسريب بعضٍ من ملامح الحياة الشخصية وأطراف القصص العاطفية ركيزةً لا غنى عنها للنجاح والتوهج، تُثري لوحةً صريحةَ الخطوط بالأبعاد الغامضة، وتترك للمتلقي حرية ملء فجوات الحكاية.
السياق الموسيقي الغائب
كما يلعب الصمت في الموسيقى دورًا رئيسيًّا في تذوق أثر الصوت، أشعل البرود الإعلامي الذي فرضته أم كلثوم نارًا لا تنطفئ من فضول، حول شخصها وحياتها خلف سحر الأسطورة. بقصدٍ منها أو بغير قصد، كانت الست تنصب فخًّا أو تُعمِّر صرحًا من خيال، ستتركه كنزًا مخفيًّا لروائي مُغامر أو صانع أفلام أو "صُنّاع محتوى" في عصر السوشيال ميديا.
مهما انصبَّ اهتمامنا على فنها الإعجازي، وانصرفت دراساتنا لتحليل إنتاجها، والمجالات السياسية والاجتماعية التي انبسطت عليها آثارها، تحوم في فضاءاتنا المعاصرة أسئلة قديمة جديدة عن حياتها؛ ماذا حدث بينها وبين أحمد رامي ومحمد القصبجي؟ من العاشق المظلوم في كل قصة؟ كم مرة ارتبطت أو تزوجت؟ إلى أي مدى قست أو كانت هي ذاتها فريسة القسوة؟ ما مأساتها وما هو -بالفعل- وجدانها؟
تلك الأسئلة لا ولن نملك ما يجيب عنها أبدًا. كلها مجال للتخمين وجمع أقصوصات أرشيفية لا تصنع رواية متماسكة، وكلها - في الوقت نفسه - تكاد تكون سؤالًا واحدًا: من أي ينابيع يتفجّر غناؤها ويرتوي؟!
هذا الرابط بين غناء أم كلثوم وحياتها الشخصية يبدو لي الرقم المفقود في معادلة فيلم الست.
باستعمال إشارة واضحة لأن الفيلم "مستوحى" من حياة أم كلثوم، يُنوِّه صنّاعه قبل البداية لأنهم فطنوا لفكرةِ إذا كانت النيَّة هي الإضاءة على العالم الشخصي للست، فالموثوق شحيح، والاستيحاء أو التخييل هو الأساس. وفي التمييز الحسَّاس بين تشكيل مسار ينتظم فيه الخيالي ساحبًا المتلقي نحو منطقه الخاص، وانتقاء التفاصيل المعلومة من سيرة أم كلثوم، دعمًا وتأطيرًا لهذا المسار، تتجلّى الرؤية والحرفة والتوجه، الذي يحكم العمل الفني.
يبدو هنا أن فيلم "الست" ينسى، في غالب الأحيان، أن العالم الشخصي ومعانيه وسراديبه إنما يتغذى على أن أم كلثوم مغنية وموسيقية. المغنية والموسيقية الأكبر والأشهر والأقدر والأخبر. لو كان عالمها الشخصي مأساويًّا أو فَرِحًا فمن غنائها وإليه، ولو كانت قصصها العاطفية محطَّمة أو بهيَّة، فلدخولها الغناء وحربها في كواليسه، وفرادة علاقتها به ونجاحها من خلاله، يدٌ طولى فيما آلت إليه القصص.
سياق أم كلثوم الموسيقي كان مُغيَّبًا إلى حد بعيد عن تشكيل الشخصية التي شاهدناها في فيلم "الست". وفي تصريحات له يؤكد المؤلف أحمد مراد على استبعاده العمدي لتاريخها الموسيقي، إما لأنه غير جاذب دراميًّا (إذا استرسل في تفاصيل موسيقية)، أو لأنه من المعروف جدًّا، وهو ما أشك فيه، رغم كل الإفتاء المتكاثر الذي يدور في مناطق محدودة يستدعيها هواة السوشيال ميديا، خصوصًا لو نظرنا للفارق الجماهيري الضخم بين وسيط كالأفلام، التي تصل لأجيال شابة وشرائح اجتماعية واسعة، والكُتب أو المواقع الصحفية.
السياق الموسيقي الذي غاب ليس بالتأكيد تكرار المُتداول عن مقامات الأغاني، أو ترتيبها الزمني، أو جدول التعاونات الفنية وأطرافها، الذي قدمه مسلسل "أم كلثوم" (1999) سابقًا. ولكنه كل التفاصيل التي من شأنها ألا تسمح للمتلقي بأن يُبدّل بطلة فيلم "الست" بنجمة في مجال التمثيل، أو وزيرة، أو أي امرأة فائقة الشهرة والشعبية، ومع ذلك يستقيم السياق السينمائي دون ضررٍ كبيرٍ.
المسافة بين صوت أم كلثوم وأغانيها التي تُظلِّل الفضاء الصوتي للفيلم، والشخصية المؤداة، كانت شاسعة. فالمواقف المتلاحقة التي تخوضها الشخصية، التي التفت الكثيرون لمرورها بسرعة وتكثيف شديدين، تفترض أن النجاح مُعطىً ثابتٌ من اللحظة الأولى، مع كل جملة غنائية قصيرة تنفرج لها الأفواه وتتسع العيون، إلا أن طريقه وطريقته مجهولان.
التفاعل المعلَّق بخيط من أثير بين المطربة والسمّيعة؛ جمهورية أم كلثوم، غائبٌ عن مشاهد الغناء، لصالح لقطات صموتة ووجوه ذاهلة بتصوير بطيء، لم تفاجئها الست بعُربة خارجة عن المتوقع، أو ارتجال وقفلة جادت بهما، بمزاجيتها وعنفوانها، فيرد السمّيعة كرمها بصيحات عَجَبٍ ووَلَه، ويتمنون عليها أن تُزيد وتُعيد، في قاموس شعبي ممتد، من آهات ومفردات المديح.
هذه التبادلية الأورجازمية، التي تعيشها أم كلثوم كل مرة داخل طقس حفلها الغنائي هي الدفع والدافع، ورحيق المجد، الذي يمكن البحث خلفه عن أسباب للاستغناء والنرجسية والتضحية والقبول بالثمن، في الحياة الشخصية.
الحال نفسه في أداء منى زكي الجسدي لمشاهد الغناء، الذي اتجه لمحاكاة شكلية، تترك الوجهَ وتغضّنَه والجسدَ وأنفاسَه وهزاتَه، بعيدين عن المَسِّ الموسيقي، الذي نعرفه في جسد أم كلثوم، وجسد أي مغنٍّ ومغنية بدرجات متفاوتة، انفعالًا في إيماءات مهما كانت صغيرة، إلا أنها موقوتة بتصاعد وهبوط النغم، وحركة الإيقاع، ومتطلبات الطبقات العالية ومواضع التنفس، والاستعداد لنقلة لحنية، وحركات الرأس مع رنين الصوت فيها، واستقبال الصدر لتنهدات وطاقة الجمهور.
يثير هذا الغياب الجسدي في مشاهد الغناء سؤالًا حول ما إذا كان ممكنًا أداء شخصيات الموسيقيين دون خبرة سابقة للممثل أو الممثلة بالموسيقى أو الغناء، أو ربما تدريب من نوع آخر. ولكنه في حالة "الست" يُغيِّب عنصرًا أدائيًّا جوهريًّا، قد لا يلتفت إليه المتفرج بحد ذاته، لكنه يؤثر كثيرًا في الانطباع العام والتصديق، وهو -على العكس- في حالة الفنانة صابرين ذات الخلفية الموسيقية، في مسلسل أم كلثوم، كان شديد الأثر في تجسير فجوة التشابه الشكلي، الذي لا يزن كثيرًا بالمقارنة.
"الست" والحب والأب
السياق الموسيقي يلعب أيضًا دوره في بناء قصص التعلُّق والحب، فالقصتان الشهيرتان جماهيريًّا، مع أحمد رامي ومحمد القصبجي، أطرافهما فنية وموسيقية، يتشاركون بروفات طويلة، وأفكارًا وتعليقات على الكلمة واللحن والأداء، وكذلك خلافات.
في طيات هذه الحركة تولد المشاعر، وتتخبَّط بين حب الشخص وحب الفنان أو الفنانة. التوجس من النجومية الساطعة وطغيانها على ندية المحبين، التردد بين المصارحة والتكتم، الوقوع في أسر المعجزة الغنائية والرغبة في السيطرة على صاحبتها، والشك في أي إمكانية لذلك، الغيرة، التملُّك المستحيل، الحسد الذي يتسرب دون إرادة، وكل ما من شأنه تفجير توتر درامي نابض.
في المقابل، تُحسم قصة أم كلثوم مع رامي، في الفيلم، بموعظة حسنة تُلقيها "الست" في وجه شاعرها فيمتثل، بينما يُكتفى في حالة القصبجي بنظرات بائسة لا تبدأ ولا تنتهي. كما يغيب عن معظم العلاقات العاطفية التي يُظهرها الفيلم سياق تاريخي يحكم عمل المُغنيَّة في تلك الفترات التاريخية، وقبلها وبعدها، يربط الارتباط والزواج باعتزال المهنة، ويعتبرها من البديهيات.
الثيمة العامة في الفيلم هي استكشاف الحياة الشخصية من وجهة نظر التحدي الذي خاضته أم كلثوم لإثبات جدارتها وتثبيت أيقونيتها في مواجهة مناخات ذكورية، تُسيطر في بيئة النشأة وعالم الموسيقى. وهذه الجدارة كما رأى صناع الفيلم، مُحقّين، لم تستند فقط إلى صوت أم كلثوم وقدراتها، وإنما إلى ذهن يقظ وذكاء اجتماعي فريد، وصلابة شخصية، ومرونة للتعلُّم، وقبول بالتغيُّر والتكيُّف في مناحٍ شتّى، موسيقية واجتماعية وسياسية.
يفترض الفيلم أن التحدي الطويل ومحطاته ألقى بظلاله على الحياة الشخصية، في صورة وَحشةٍ ووحدةٍ تُلازم مسار النجومية والصعود.
يبقى هذا مجرد افتراض، إذ يقرر الفيلم أن جميع العلاقات التي خاضتها أم كلثوم فشلت، وهو ما لا نعرفه حقيقةً، لا من حيث حجم العلاقات ولا تقييم فشلها. لكنه يبقى افتراضًا مقبولًا منطقيًّا، مع التحفظ على تقديمه في ثنائية حدِّية تعتبر أن معيار نجاح العلاقات، في حالة امرأة بهذه الموهبة والشهرة الطاغية، هو تكليلها بارتباط رسمي أو استمرار أبدي، والبديل عن الخيارين هو وحدةٌ مقفرة، في منزلٍ خاوٍ، لا تملؤه في أضعف الأحوال سهرات واجتماعات وبروفات وزيارات، نظرًا للمكانة التي تحتلها صاحبته.
بدت العلاقة مع الأب بتناقضاتها، على عكس بعض الآراء، أكثر العلاقات الثنائية نضجًا وجرأةً في الفيلم، وربما للسبب نفسه استثارت غضبًا واسعًا، لا لأنها أساءت للشيخ إبراهيم البلتاجي حسب الرأي الشائع، لكن لأنها جمعت في شخصه رمزيات متضادة، وطبيعية بالنظر لسياقه وعصره.
أن يضرب الأب ابنته أيًّا كانت دوافعه، أو تغازله أفكار عن تحولها لمصدر دخل للعائلة بفضل قدرات تُميِّزها، هي سلوكيات وثقافة مستقرة بين ملايين الآباء، خصوصًا كلما كانت الأسرة أفقر حالًا. وهي أفعال واستحقاقات لن تُغيِّر منها حقيقة أن هذه الابنة هي أم كلثوم، ولا ينتقص تصويرها من أفعال وتضحيات أخرى قدمها الأب في سبيل دعم موهبة ابنته ومساندتها في مشوارها.
معظم الشخصيات الرجالية في الفيلم -بمن فيهم جمال عبد الناصر ذات نفسه!- باهتة صامتة غائبة الحضور، لا تترك انطباعًا يُذكر ولا أثرًا يهز في "الست" شعرة. عدا الشيخ إبراهيم البلتاجي، الذي حمل ملامح درامية، وانفعالات ذات سياق وخلفية، جعلت استعمال رمزيته في حياة الابنة لسنوات طويلة بعد وفاته، ذا دلالة ومعنى.
لكن الغضب بسبب جرح رمزيته الأبوية دال على المتلقين بأكثر مما يدل على صُنّاع العمل. إذ يُعتبر هذا الخيط هو الوحيد في الفيلم الذي يحمل التمرد الأبرز على سيرة أم كلثوم وملامحها المكرّسة قوميًّا.
بين قوسي ائتلاف الأبوية والقومية تُعاد على مسامعنا منذ عقود حكاية مدرسية عن مسيرة الست، لا يُكتفى فيها بتنزيه شخصها، وإنما مُجمل العلاقات الاجتماعية التي أحاطت أسطورتها. بهذا المعنى، تُنزِّه الست، وحكايتها، زمنها وآباءه ونُخَبه وحُكّامه وحوادثه، لا شخصها فقط. وهذا كرم فائض من "الست"، حسنًا فعل صناع الفيلم حين فتحوا بابًا صغيرًا لتوقيف استغلاله.
الذكاء المجني عليه
قدَّم الفيلم رؤية حذرة عن ذكاء "الست" ولماحيتها وسرعة بديهتها وقفشاتها. فما ينتقده كثيرون من إبراز سمات الحرص المالي والحسم الإداري في الفيلم هو غيض من فيض لما يحسُن أن تتمتع به فنانة بهذا الحجم. أو بمعنى آخر هو واحد من الأسباب الرئيسية لهذا "الحجم". أما ما يُضاف لتلك السمات مما تمتعت به "الست" من ذكاء تفاوضي وخفة دم وسطوة اجتماعية ومفهومية حاذقة للسياقات المحيطة، فهو حصاد مراكمة الخبرات، والحياة الشاقة، والكفاحية وتربية الثقة في النفس، والعصامية، وهو ما قُدم في الفيلم منقطعًا عن عمقه الثقافي والريفي والتاريخي والوجداني.
القفشة تأتي أقرب للتأنيب، والذكاء الاجتماعي في معالجة خطأ لأحد أفراد الفرقة يظهر أقرب للعصابية. وفي ظني أن هذه النظرة ثنائية القطب طبعت التصورات الرئيسية للشخصية عمومًا. فالعلاقات إما أن تنجح بعلامة كاملة أو تنهش الوحدة حياة "الست" بأكملها. التحكم والسيطرة وقوة الشخصية دلالة على مثالب، مُدانة بشكل مُضمر في نص الفيلم، لذا تظهر في نوع من سلوك "غشيم"، لا يعرف الإقناع واللطف والحيلة، ولا بد أن يقابله كرم اعتذاري مفاجئ، يُصلح العطب الذي يتهدد "الست" القوية، ويُنفّر مُحبّيها وزملاءها.
المواقف التي جمعت "الست" بعازفي فرقتها ومشاهد انتخابات نقابة الموسيقيين تصلُح مثالًا للقصور الذي شاب تلك التصورات. والمقابلة عمومًا بين قوة "الست" وثمنها المتمثل في وحدة قاحلة، تنتمي لنظرة أبوية في ذاتها. وهي نظرة شائعة في الدراما المصرية تاريخيًّا، تميل لتوقيع عقوبة فجة على الشخصيات النسائية الجسورة، وإن أجادت التخفي في فيلم "الست". وتتناقض تلك المقابلة مع نوع من التزيُّد في إسباغ لمحات "نسوية" على شخصية "الست" المُتخيَّلة، تُقرّبها لأم كلثوم دو بوفوار أكثر من الحالة الاستثنائية التي تمتعت بها أم كلثوم كامرأة تُمثِّل أسطورة غنائية في عصرها.
كما تثير الفقرة المُتخيَّلة الخاصة بتفاعلات "الست" بعد حركة يوليو 1952، وتخوفها من الاتهام بالنفاق إذا غنت تحيةً لها، دهشةً تفوق كل ما سبق، سواء من باب بعض المعرفة بسياقاتنا التاريخية، أو من باب الاعتراف لأم كلثوم بحقيقة ذكائها!
أحتفظ من الفيلم بأثر بديع تركته جمل غنائية قليلة -للأسف- ونفَّذه المشرفان على شريط الصوت، حسن أبو جبل ومحمد أبو السعد، بعزل صوت الست أم كلثوم وتدعيم الأوركسترا من حوله (vocal isolation & reconstruction) بإبداع تقني فائق، يُسمعنا صوتها في طابع فريد.
وأشكر لصناعه، برغم كل المعارك والانتقادات، مغامرتهم باقتحام أرض مغايرة في تناول حياة الشخصيات العامة سينمائيًّا، حتى لو كان اختيار أم كلثوم لتصدُّر هذه المغامرة، ولو في تصور خيالي، قد أرغم ربَّة الغناء في مصر على تسديد فواتير البدايات.