صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك
جانب من وصول الأسمدة المدعمة للمحافظات، 21 يناير 2026

الحكومة توسّع خفض الغاز لمصانع الأسمدة إلى 33%.. ومصادر: يهدد بتوقف ثُلث الإنتاج

محمود سالم إيناس حسين هاجر عطية
منشور الأحد 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

أعلنت شركة مصر لإنتاج الأسمدة "موبكو"، اليوم الأحد، إخطارها رسميًا بتخفيض كميات الغاز الطبيعي الموردة إليها بنسبة 33%، ما يمثل تقليصًا حكوميًا إضافيًا بواقع 13% بعد خفض سابق بنسبة 20% أُقرّ في سبتمبر/أيلول الماضي.

وتزامن ذلك مع تأكيد رئيس مجلس إدارة شركة إيفرجرو للأسمدة، محمد الخشن، لـ المنصة أن الإخطار الجديد شمل 5 مصانع أخرى، هي المصرية للأسمدة، وأبو قير، والإسكندرية، وحلوان للأسمدة، وكيما.

وفي وقت أكدت شركة موبكو، خلال إفصاح أرسلته للبورصة المصرية اليوم، أنها تدير عملياتها التشغيلية والإنتاجية في الوقت الحالي وفق الكميات المتاحة من الغاز بما يضمن استمرارية العمل، حذرت 4 مصادر مطلعة بقطاع صناعة الأسمدة من أن الزيادة الجديدة في وتيرة خفض الإمدادات ستجبر المصانع على تقليص طاقتها الإنتاجية بنحو الثلث، ما يهدد وفاء الشركات بتعاقداتها وخططها التصديرية خلال الفترة المقبلة.

وتشهد أسواق الطاقة العالمية موجة من ارتفاع الأسعار تصاعدت حدتها منذ سبتمبر الماضي، بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية واضطراب إمدادات النفط والغاز، ما دفع الحكومة لوضع خطة جديدة لترشيد الاستهلاك والإنفاق الحكومي خلال الأشهر المقبلة، كما خفضت إمدادات الغاز الموجهة إلى مصانع الأسمدة بنسبة 20% قبل أن ترفع نسبة الخفض اليوم.

ومن جانبه، أكد عضو مجلس إدارة بإحدى شركات الأسمدة الحكومية، أن استمرار تراجع كميات الغاز سيدفع شركته للاكتفاء بتشغيل مصنعين فقط من أصل ثلاثة مصانع خلال نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لعجزها عن توفير الكميات اللازمة للتشغيل الكامل.

وأوضح المصدر لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن هبوط الإنتاج بنحو الثلث سينعكس بصورة مباشرة على حجم المبيعات والإيرادات وعقود التصدير خلال الربع الأخير من العام.

وكان مصدر مطلع على ملف استيراد الغاز بوزارة البترول أكد لـ المنصة في وقت سابق، أن التكلفة التقديرية لفاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال خلال نوفمبر الحالي قفزت بنحو 185% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 2.21 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع أسعار الغاز في الأسواق العالمية وتأثر حركة الشحن والملاحة بالتوترات الجيوسياسية.

ويأتي ذلك بعدما خفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية خلال العام المالي الجاري إلى نحو 15.8 مليار جنيه، مقابل 75 مليار جنيه في العام المالي السابق.

استقرار محلي

من جهته، توقّع رئيس مجلس إدارة شركة إيفرجرو للأسمدة محمد الخشن، تراجع معدلات الإنتاج بالنسبة ذاتها للخفض 33%، نظرًا لكون الغاز الطبيعي المدخل والمادة الخام الأساسية للصناعة.

ومع ذلك، طمأن الخشن السوق المحلية، مستبعدًا، في تصريحات لـ المنصة، أن يتسبب التراجع في الإنتاج في رفع أسعار الأسمدة محليًا في ظل إحكام الدولة قبضتها على منظومة التداول والتوزيع لحماية المزارعين، غير أنه استدرك محذرًا من التداعيات الخارجية "مصر عنصر رئيسي في سوق الأسمدة النيتروجينية عالميًا، ونقص الكميات المصدرة يهدد بتقليص الحصة السوقية للمنتج المصري ويضعف قدرته التنافسية".

وسجلت صادرات مصر من الأسمدة نحو 2.53 مليار دولار خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر 2026، لتتصدر قائمة المنتجات المصدرة ضمن قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة، وفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة.

ضرر متباين

فيما توقعت محللة قطاع الأسمدة والقطاع الاستهلاكي بشركة نعيم لتداول الأوراق المالية نوران أحمد، تأثر الشركات من خفض إمدادات الغاز سلبًا ولكن بحدة متباينة فيما بين الشركات، مثلما حدث عندما توقفت إمدادات الغاز بشكل شبه كلي العام الماضي.

وأضافت نوران أحمد لـ المنصة أن هناك سيناريو ثانيًا محتملًا بأن نشهد ضغطًا على هوامش ربحية شركات الأسمدة بشكل أكبر حال تراجع أسعار اليوريا عالميًا ما سيكون تأثيره أكثر حدة على العمليات التشغيلية للشركات من نقص إمدادات الغاز.

فيما قالت المحللة المالية في الشركة نفسها جهاد المعصراوي، إن طبيعة المواد الخام التي تعتمد عليها شركة سيدي كرير للبتروكيماويات تختلف عن تلك المستخدمة لدى شركات الأسمدة التي تعتمد على الغاز الطبيعي مباشرة، مثل أبوقير للأسمدة وموبكو، وهو ما يجعل تأثرها بأزمة إمدادات الغاز مختلفًا.

وأوضحت لـ المنصة، أن سيدي كرير لا تستخدم الغاز الطبيعي مباشرة في الإنتاج، وإنما خليطًا من المواد المستخلصة منه يُعرف باسم "الإيثان والبروبان"، موضحة أن أي انخفاض في الكميات المتاحة من الإيثان والبروبان قد يؤدي إلى تراجع معدلات التشغيل والإنتاج.

وأكدت أن العامل الأهم في تقييم أداء شركة سيدي كرير خلال الفترة المقبلة يتمثل في أسعار منتجات البتروكيماويات وقدرتها على الصعود عالميًا بمعدلات تفوق زيادة تكلفة المواد الخام، إلى جانب تطورات إمدادات خليط الإيثان والبروبان وانعكاساتها على معدلات التشغيل والإنتاج.

وأظهرت نتائج أعمال سيدي كرير خلال التسعة أشهر الأولى من 2026 أن نمو الإيرادات لم يُترجم إلى نمو مماثل في الربحية، إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 34.8% على أساس سنوي مسجلة نحو 14.7 مليار جنيه، بينما ارتفع مجمل الربح بنسبة 16.4% فقط ليصل إلى 2.36 مليار جنيه، إذ ارتفعت تكلفة المبيعات بنحو 39.0% إلى نحو 12.4 مليار جنيه، أي بوتيرة تفوق نمو الإيرادات.